جسر بروكلين

تاريخ النشر : 13/09/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1901
الكاتب حنان علي

أجد الحب في الكتب و أدوّن ما استطعت سبيلا ❥|| (وما اوتيتم من العلم الا قليلا).

المراجع محمد يوسف زينل

مهندس وطالب ماجستير، مهتم بالاخبار التقنية والعلمية.

جسر بروكلين

“هذا الجسر لن يكون مجرد جسر، سيكون الجسر الأعظم في الوجود والعمل الفني الأعظم”

هنا جسر بروكلين، الجسر الذي صنع “نيويورك” الحديثة بالوصل بين منهاتن وبروكلين، والذي استغرق بناءه 14 عامًا وشارك فيه 600 عامل وكلف ما يقارب 15 مليون دولار (ما يعادل في يومنا هذا أكثر من 32 مليون دولار)، توفي في هذه العملية حوالي عشرين شخصًا أحدهم  المصمم الأساسي لها.

اليوم وبعد مرور قرن وأكثر، مازال هذا الجسر المعلق مميزًا في نيويورك ويحمل يوميًا 150 ألف من المشاة والمركبات.

كانت نيويورك المدينة المليئة بالضجيج منعزلة عن بروكلين عبر النهر الشرقي، ولم يتصور أحد كيفية الوصل بينهم، رجل واحد فقط استطاع فعل ذلك إنه اللاجئ الألماني “جون روبلنغ”

جسر1

كان جون مهندسًا بارعًا، وجد نفسه بين الاختراعات، إذ قام بتصميم الكثير من الجسور والآلات والمباني، ورغم اهتمامه بالمجال المالي (رجل أعمال) إلا أنه احتفظ بها لنفسه. درس الفلسفة والعلوم في وقت فراغه. تخصص في الهندسة الصناعية ودرسها ثم عمل كمهندس مدني ليصبح من أعظم مصممي الجسور المعلقة في العالم.

كانت الموافقة على هذا المشروع في عام 1867 وكان أول مشروع جسر معلق (1600 قدم). وفي عام 1869 بدأ العمل وأثناء إجراء “جون” المسح اللازم لموقع الجسر، اصطدم مركبه بقوة شديدة، مما أدّى إلى سحق رجله، وبتر بعض أصابع قدميه، كان “جون” يرفض قطعًا أي علاج طبي، وعلى هذا فإنه توفى بعد بداية العمل بأسبوعين فقط!

انتقل العمل إلى ابنه “واشنطن جون” الذي كان عليه تحمل بقية العبء، والذي استمر لمدة 14 سنة. بالطبع كانت هناك معارضات كونه يحمل أولوية “رئيس المهندسين” على من معه، لكنه ورث براعته من أبيه كونه الوحيد الذي يستطيع صنع الكوابل بحجمها الهائل وتوزيعها بطريقة صحيحة. إضافةً إلى تعلمه أساسيات الأبراج على يد والده، وكان معه منذ بداية تصميم الجسر ووضع معه أولويات البناء.

جسر3جسر2

احتاج هذا العمل لبرجين، مما يعني ضرورة إنزال أساسات تقوم بتثبيتهم في قاع النهر، واستخدام حُجر مائية وهي عبارة عن هياكل خشبية توضع في قاع النهر، مما يعني أن العمل كان صعب جدًا ومعقد، وبدايته كانت بالبناء تحت الماء!

لبناء أساسات قوية للجسر، احتاج العمال إلى حفر مجرى النهر في صناديق خشبية ضخمة “قيسونات”، وهي دوائر محكمة الصنع ومثبتة من قبل كتل الجرانيت الهائلة، ومن ثم يتم ضخ الهواء المضغوط فيها.

الكثير من العمال كانوا يأخذون دولارين كأجر يومي لمدة 4 ساعات حيث كان عليهم القيام بإزالة الطين والصخور من قاع البحر عبر المعاول والديناميت. حتى وصلت القيسونات إلى عمق 44 قدم على جانب بروكلين و87 قدم على جانب منهاتن.

كان العمل تحت الماء شاق جدًا، إذ أصاب الهواء الساخن الكثير من العمال بالعمى والصداع وتباطؤ في ضربات القلب. لكن رغم ذلك تعتبر هذه الرحلة آمنة مقارنةً بالرحلة من وإلى أعماق النهر الشرقي الذي من الممكن جدًا أن تكون مميتة. أيضاً العمل في القيسونات واستنشاق الهواء المضغوط بالأسفل سبب الكثير من الأمراض للعمال.

هذا غالبا ما يسبب مجموعة من الأعراض المؤلمة المعروفة باسم “مرض الغواص”: آلام المفاصل المبرحة، الشلل، والتشنجات وفي بعض الحالات الموت. عانى أكثر من 100 عامل من هذا المرض، بما في ذلك واشنطن نفسه، الذي بقي مشلولا جزئيا لبقية حياته.

 

أيضًا حدثت الكثير من الأمور السيئة أثناء عملهم بالأسفل ومنها حريق التهم الخشب الذي وضعوه في البداية، مما دفعهم إلى فتح ربع الخشب حتى ظهرت لهم كتلة جمر ملتهبة بدأت بأكل كل ما بنوه، تم استدعاء 30 سيارة وقارب اطفائي واستغرق الموضوع أكثر من مليون جالون و5 ساعات لإطفائه. وقبل وضع الاسمنت بها قام أحد العمال بإفلات كل الهواء المضغوط منها مما قد يؤدي ببساطة لسقوط البناء كاملًا عليهم ودخول الماء على العمال.

على إثر تعرض واشنطن للشلل، كانت زوجته “إيملي روبلنغ ” خير ممرضة له، ساعدته ودعمته كثيرًا ومع الوقت تعلمت الرياضيات المتقدمة وتفاصيل علم الهندسة ودرست تصميم الجسر كاملًا وأصبحت ساعده الأيمن. وأذهلت الكثير بذكائها، وساهمت كثيرًا في هذا المشروع بعد مرض زوجها، كانت تنقل المعلومات من زوجها “واشنطن” إلى مساعديه، وبعد تعليم زوجها فقد ظهرت عليها القدرة والمعرفة الواسعة في بناء الكابلات وحساب المنحنيات  ونحوه. تسلمت الكثير من الواجبات كمدير مهندسين، وعملت على الإشراف على العمل يومًا بعد يوم وتعاملت مع الكثير من المهندسين والسياسيين وقتها، وبعد الضجة التي ظهرت حول تغيير رئيس المهندسين وأن “واشنطن” غير قادر على إتمام المهمة، ذهبت لتجمعاتهم لإقناعهم بأنه يستطيع ذلك وأنه قادر تمامًا على إكمال ما بدأه، ونجحت في ذلك. إيملي منذ بداية المشروع وتولي “جون” له كانت المدونة التاريخية الغير رسمية لهذا المشروع، يعتمد الكثير على مذكراتها بشكل رسمي اليوم.

جسر4

وفي 24 من مايو 1883 تم افتتاح هذا الجسر بشكل رسمي ليصل لأول مرة ما بين المدينتين، في احتفالية ضخمة شهدها الآلاف بحضور الرئيس الأمريكي تشستر آرثر وعمدة نيويورك. وقد أعطيت “إيملي روبلنغ” شرف كونها أول من يسير على الجسر. مع طول غير مسبوق وبرجين ضخمين استحق أن يطلق عليه “الأعجوبة الثامنة في العالم”.

لعدة سنوات بعد بنائه، حافظ الجسر على كونه أطول هيكل في نصف الكرة الغربي.  بينما غير الربط الذي قدمه هذا الجسر بين مراكز الكثافة السكانية في بروكلين ومانهاتن مدينة نيويورك إلى الأبد. في عام 1898، دمجت مدينة بروكلين رسميًا مع مدينة نيويورك وجزيرة ستاتن وعدد من القرى الزراعية لتشكل نيويورك الكبرى.

 

المراجع:

http://roeblingmuseum.org/about-us/john-a-roebling/

http://www.history.com/topics/brooklyn-bridge

http://roeblingmuseum.org/about-us/washington-a-roebling/

http://en.wikipedia.org/wiki/Washington_Roebling

http://en.wikipedia.org/wiki/Emily_Warren_Roebling

http://www.nyc.gov/html/dot/html/infrastructure/brooklyn-bridge.shtml?al_applink_data={%22target_url%22%3A%22http%3A\%2F\%2Fwww.nyc.gov\%2Fhtml\%2Fdot\%2Fhtml\%2Finfrastructure\%2Fbrooklyn-bridge.shtml%22%2C%22extras%22%3A{}%2C%22user_agent%22%3A%22Bolts%20iOS%201.1.3%22%2C%22referer_app_link%22%3A{%22url%22%3A%22pdtv%3A\%2F\%2F%22%2C%22app_name%22%3A%22Producteev%22}%2C%22version%22%3A%221.0%22}


شاركنا رأيك طباعة