التوتر وطرق التعامل معه

stress1

مما لا شك فيه أن جميعنا كبشر بلا استثناء معرضين للتوتر و القلق من ضغوطات الحياة اليومية ولا شك في أنها قد تحفزنا للعمل و الإنجاز أكثر.

إن التوتر ما هو إلا ردة فعل الجسم و استجابته للأحداث اليومية. و لكن تكمن المشكلة في التوتر عند زيادة حدته و استمراره لفترات طويلة.

يكون التوتر مفيدا للإنسان إذا دفعه للعمل و التغلب على العارض المسبب له هذا التوتر.

و على نقيض ذلك قد يكون بلاء و خطر محدق بك عند عدم المقدرة على التعامل معه ، و شعورك بالإحباط والاستياء منه وما ستواجهه من صعوبات في النوم و الأكل.

 

من أكثر ضغوطات الحياة و التي قد تنتج لنا بعضا من التوتر ما ينتج عن العلاقات الاجتماعية مثل المشاكل اليومية، أو خلاف بين شخصين، أو سوء فهم بين طرفين، أو تأخير عن موعد مهم أو قلق الاختبار أو وقت محدد للتسليم المهام وقد تكون عوامل غذائية مثل بعض العادات الغذائية السيئة و الإفراط في استخدام بعض المواد كالكافيين و الدخان و الأدوية ( و التي تكون من غير استشارة الطبيب قبل أخذها )..

 

لكي نفهم أثار ال

توتر يجب علينا أولا فهم التغيرات الداخلية لجسم الإنسان نتيجة هذا التوتر.

 

 

كعامل مسبب للتوتر !

يستجيب له جسم الإنسان من خلال تفعيل الجهاز العصبي و الكثير من الهرمونات من أهمها هرموني الإجهاد ( الأدرينالين والكورتيزول ).

 

يقوم الجسم بإفراز هرمون الأدرينالين نتيجة لاستجابته للخطر المهدد ( العامل المسبب للتوتر )، فيعمل الأدرينالين على زيادة معدل نبضات القلب وتدفق الدم في الجسم خاصة عند العضلات والأطراف، وتقوم الرئتين بزيادة مجهودها لتزود الجسم بالأكسجين بشكل أسرع يتناسب مع سرعة ضخ القلب للدم و قد تتعطل وظائف الجسد الغير لازمة تعطيل مؤقت ليتمكن الإنسان من الهروب في موضع الخطر.

 

و يفرز هرمون الكورتيزول للتوتر على المدى البعيد والذي يكون مزمن، مما يتسبب بصداع و انخفاض طاقة الإنسان و الآم بالعضلات و شد في الفك و طحن للأسنان وتقلبات في الجهاز الهضمي وجفاف بالفم وصعوبة في بلع الطعام و أرق عند النوم وتغير سريع في المزاج والعصبية الغير مبررة وقد يصاب أيضا بنزلات البرد المتكررة وفقدان للقدرة والرغبة الجنسية.

 

و من جانب آخر تتأثر كلا من الأفكار والمشاعر و أثناء التوتر، فقد يؤثر على حكمك تجاه حدث معين أو في  تعاملك مع شخص آخر وقد تجد صعوبة في التركيز أثناء العمل أو في انجاز المهام اليومية، وقد تشعر بالتشويش و تضارب في أفكارك كما أنه يزيد من شعور الفوضى و التشتت بداخلك.

 

لتجنب كل ما سبق في حالات التوتر المزمن والذي يكمن خطره في الإجهاد المتكرر للجسم اتجاه كل حدث ،

قد يخرج الوضع عن السيطرة إذا لم يجد الإنسان الطريقة المناسبة في التخلص منه

و قد يلجأ البعض في التنفيس عن هذا التوتر من خلال سلوكيات غير صحية وقد تكون ضارة على المدى البعيد.

مثل زيادة في شراهة الأكل أو فقدانها، أو اللجوء إلى النوم لساعات طويلة، أو يلجأ البعض للتدخين أو يسرف في عدد مرات التدخين إن كان مدخنًا أو ينسحب البعض عن جلسات الأهل و الأصدقاء.

 

 

 

كيف تتعامل مع التوتر ؟

 

ليس هناك طريقة وحيدة للتعامل مع التوتر، بل هناك طرق عديدة و مختلفة، يختلف تأثيرها من مسبب لمسبب ومن شخص إلى شخص آخر. و أي طريقة قد تساعد في تخفيف هذا التوتر لديك هي مقبولة بشرط أن لا تؤثر بشكل سلبي على جوانب أخرى في حياتك أو تؤدي لكسب عادة سيئة.

 

هذه بعض النصائح للتعامل مع التوتر ملخصة من موسوعة الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز العربية للمحتوى الصحي:

 

١كن نشيطا :

قد يساعد النشاط البدني في تخفيف الضغط النفسي و صفاء الحالة الذهنية، حيث يستطيع الشخص بعدها معرفة أسباب التوتر و التوصل لحل مناسب. كما أن التعامل مع التوتر يحتاج إلى الشعور بالقوة النفسية و التماسك و هذا ما قد تحققه بعد التمارين الرياضية.

 

٢كن المسيطر:

إن شعور فقدان السيطرة على المشكلة هو ما يزيد التوتر سوءا، و قد يساعدك التفكير أن مهما بلغت من الصعوبة فهناك حل دائما في تمالك نفسك و رؤية الحل عوضا عن تضخيم المشكلة.

 

٣التواصل مع الآخرين:

إن تشارك المشكلة مع غيرك يجعلك تتخلص من جزء كبير منها، حيث يشكل دعم معنوي لك يمكنه من تخفيف متاعب العمل و مساعدتك في رؤية الأشياء بطريقة مختلفة.

 

٤ضع وقت للاسترخاء من العمل:

يقترح بعضُ الخبراء تخصيصَ ليلتين في الأسبوع للأنشطة البعيدة عن العمل، مثل الزيارات الاجتماعية أو ممارسة هواية معينة، وبذلك يتجنَّب المرءُ العملَ الإضافي في هذين اليومين.

 

٥-تَجنُّب العادات الغير الصحِّية:

إن اللجوء لبعض العادات السيئة في التأقلم و تخفيف التوتر كالتدخين أو الإفراط بأكل السكريات لا يزيد الأمر إلا سوء على الصحة و لم يحل المشكلة المسببة لهذا التوتر.

 

 

 

٦اللجوءُ إلى العمل التطوُّعي

تظهر الأدلة أن الأشخاص الذين يساعدون غيرهم من خلال بعض الأنشطة مثل العمل التطوعي، يصبحون أكثر مرونة، فمساعدةُ الناس الذين يكونون في حالاتٍ أسوأ من غيرهم، قد تفيد في وضع مشاكل الشخص بمنظورها الصَّحيح؛ فكلَّما أعطى المرء أكثر، أصبح أكثرَ مرونة وأكثرَ شعوراً بالسعادة.

 

 

٧العملُ بذكاء أكثر وليس بشكل أصعب

الإدارةُ الجيِّدة للوقت تعني العملَ بمستوى متقدِّم من الجودة، وليس بكمِّية كبيرة. ولكنَّ ثقافةَ السَّاعات الطويلة من العمل هي سببٌ معروف للأمراض المهنيَّة. ولذلك، لابدَّ من تحقيق التَّوازن بين العمل والحياة التي تناسب الشخص.

 

٨الحرصُ على الإيجابيَّة

لابدَّ من البحث عن الإيجابيَّات في الحياة، وعن الأشياء المحبَّبة. ولذلك، يمكنك كتابةُ ثلاثة أشياء في نهاية كل يوم سارت على ما يرام، أو كان المرءُ راضياً عنها.

 

٩- تقبُّلُ الأشياء التي قد لا تتغيَّر

ليس من الممكن دائماً تغييرُ وضعٍ صعب؛ فإذا ثبتَ أنَّ هذه هي الحال، فإنَّ الاعترافَ بذلك، وقبول الأشياء كما هي، والتَّركيز على ما يقوم به الشخص، كلُّ ذلك يجعله يسيطر عليها.

 

 

 

المصادر:

Personal health perspective and lifestyle
Concept in health and wellness

 

برنامج ومحياي للدكتور وليد الفتيحي

أهم عشر نصائح للتغلب على التوتر النفسي – موسوعة الملك عبد الله بن عبد العزيز العربية للمحتوى الصحي

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *