كيمياء فريدة لنجم قد تفصح عن أسرار الأقراص الكوكبية

تاريخ النشر : 13/04/2014 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :2937

كيمياء فريدة

 

6666666666

صورة تخيلية لقرص دوار من الغاز وهو يتحرك نحو الداخل باتجاه نجم حديث التكوين.
يمثل اللون الأزرق حاجز الطرد المركزي وهو الحد الفاصل بين الغلاف النجمي والقرص المحيط به، والذي قد تتشكل منه كواكب لاحقا.                                                               
                                                                           بواسطة: نامي سكاي
                                                                             Feb. 12, 2014

شكلت سحابة من الغاز والغبار تدور حول نجم يافع شبيه بالشمس مفاجأة للفلكيين وذلك بسبب تركيبها الكيميائي الغريب، وهو الأمر الذي يشير إلى أن مثل هذه الأقراص المكونة للكواكب قد تكون أكثر تعقيدا مما كان يعتقد سابقا .

استخدم فريق دولي من العلماء تلسكوب ALMA الراديوي العملاق الواقع في صحراء اتاكاما في تشيلي لرصد تغيرات كيميائية كبيرة في السحابة الغبارية للنجم على طول المنطقة المعروفة باسم  حاجز الطرد المركزي، وهي المنطقة التي لا تتمكن فيها قوة الجاذبية من التغلب على قوة الطرد المركزية التي تسبب دوران الغاز.

Capture2219

وبينت الباحثة الرئيسية نامي ساكاي من جامعة طوكيو في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعثتها لموقع space.com أن الخطوط الطيفية لهذه الأنواع ظهرت باهتة نتيجة لقلة توافر العناصر الكيميائية.

وقد قادت ساكاي فريقا من العلماء لدراسة هذا النجم اليافع وسحابة الغاز المحيطة به واللذان يبعدان عنا حوالي 450 سنة ضوئية.

وأضافت “لقد تمكنا من رصده بفضل الحساسية العالية لتلسكوب ALMA، كما نجحنا في اكتشاف تغيرات كيميائية جذرية في حاجز الطرد المركزي، وهو الاكتشاف الذي لم يسبق له مثيل.

تعمل الجاذبية على انكماش  سحب الغاز المنتشرة في الفضاء مما يؤدي إلى ميلاد نجوم جديدة في مراكز هذه السحب أما الغاز المتبقي، فيستمر جزء منه في الدوران حول النجم الجديد المتكون ليشكل قرصا حول النجم ويشكل الجزء الآخر غلافا من الغاز يحيط بهما جميعا (النجم والقرص) وبدراسة التغيرات الكيميائية على طرفي القرص والغلاف المحيط به، يمكن للفريق البحثي أن يحدد بدقة الحد الفاصل بينهما ، حيث يقومون بفحصها من خلال دراسة الخطوط الطيفية المنبعثة من جزيئات بسيطة مثل أول أكسيد الكربون CO.

ومع تطور التقنيات المستخدمة، تم رصد غازات أخرى بسيطة في مثل هذا النوع من السحب الكونية. ويتوقع الفريق البحثي (بقيادة ساكاي) أن يسهم الانتهاء من تلسكوب ALMA ذي الحساسية الفائقة والدقة العالية في الكشف عن المزيد من الجزيئات، مثل (the cyclic-cyclopropenylidene،C3H2) وأول أكسيد الكبريت (CO).

تم الكشف عن جزيئات cyclic-C3H في مناطق متنوعة من الفضاء، حيث أنها تلعب دورا أساسيا في إنتاج الهيدروكربونات الأخرى ، والجزيء الأكثر تفاعلا ينجو في البيئات منخفضة الكثافة ودرجة الحرارة مقارنة بالأرض (مثل السحب البينجمية).

أما في بيئة الأرض (عالية الكثافة والحرارة مقارنة بالفضاء) فيوجد هذا الجزيء ضمن ظروف خاصة تتوفر في المختبرات ولكنه لا يبقى في الظروف الطبيعية خارج المختبر.

 وقد سبق لساكاي وفريقها دراسة النجم حديث التكوين الذي يقع في السحابة الجزيئية في كوكبة الثور (Taurus)، تبعد هذه السحابة الكثيفة حوالي 450 سنة ضوئية عن الشمس، مما يجعلها أقرب منطقة كبيرة لتكوين النجوم بالنسبة إلينا .

وقد وجد الفريق سابقا جزيئات غنية بسلاسل الكربون., وقد كانوا حريصين على استخدام تلسكوب ALMA لاستكشاف أصلها ومصيرها .

 وذكرت ساكاي: خلال فترة الرصد وبشكل غير متوقع لاحظنا هذه التغيرات الكيميائية في حاجز الطرد المركزي” .

يستمر الدوران الذي أدى إلى ميلاد النجم حتى بعد تكونه. وبالرغم من أن الجاذبية تعمل على سحب الغاز نحو النجم، إلا أن تأثيرها يقلكلما ابتعدنا عنه. وإذا وصلنا إلى حاجز الطرد المركزي، تصبح قوة الدوران أكبر من قوة الجاذبية . تتراكم الغازات التي تحتوي على (cyclic-C3H2) عند الحافة الخارجية للحاجز، مما يزيد من الكثافة. تقفز درجة حرارة الغاز المتراكم فجأة من -243 درجة مئوية(-405 فهرنهايت) -213 درجة مئوية (-351 فهرنهايت) أو أعلى ، وهذه الزيادة في درجة الحرارة تسمح لـجزيئات (أول أكسيد الكبريت،SO ) بالتحول من الحالة الصلبة إلى الغازية مباشرة في عملية تعرف بـ (التسامي).

توجد هذه المواد الكيميائية المعقدة خارج الحاجز فقط، أما بداخله فإنها تتجمد على حبيبات الغبار مما يؤدي إلى اختفاء خطوطها الطيفية. وهذا هو ما يوضح الحد الفاصل بين القرص والغلاف المحيط به.

(تم نشر هذا البحث على الإنترنت يوم (12 فبراير 2014) في مجلة الطبيعة (Nature).

أفكار حول نشأة النظام الشمسي

يشبه هذا النظام نظامنا الشمسي في بداية تكونه.

تبلغ كتلة هذا النجم حديث التكوين (0.18) مرة مثل الشمس، ويمتد القرص (مكان تكون الكواكب مستقبلا) مسافة 90 وحدة فلكية، بينما يصل امتداد الغلاف الغازي المحيط بهما إلى عدة آلاف وحدة فلكية (الوحدة الفلكية هي وحدة لقياس المسافات داخل نظامنا الشمسي وتمثل المسافة بين الأرض والشمس وتبلغ حوالي 150 مليون كم تقريبا).

تقول ساكاي: “يماثل نصف قطر حاجز الطرد المركزي الحافة الخارجية للسحابة المحيطة بالنظام الشمسي، ولذا نعتقد أن لهذا علاقة محتملة بحجم نظام الكواكب الذي سوف يتشكل .

ولا تعتقد ساكاي إن هذه الكيمياء المعقدة للغلاف الخارجي فريدة من نوعها. حدثت هذه التغيرات الكيميائية في حاجز الطرد المركزي نتيجة لقوانين الفيزياء الأساسية ، وربما لا تسهم هذه الدراسة في فهم تكون النجوم الأخرى والأنظمة الكوكبية فقط، ولكن أيضا في فهم نشأة نظامنا الشمسي.

تم رصد هذا النجم حديث التكوين بواسطة تلسكوب ALMA في عام . في ذلك الوقت، كان التلسكوب يحتوي على 25 أداة استشعار، وفي شهر مارس عام 2013 تم تفعيل جميع أدوات الاستشعار البالغ عددها 66 أداة مما سمح بدراسة هذا الموضوع بتفاصيل أكثر

وختمت ساكاي:” نحتاج إلى رصد أنواع جزيئية أخرى في هذه السحب بمثل هذه الدقة العالية، وذلك من أجل توضيح نظرتنا الشاملة لهذه التغيرات الكيميائية. كما أننا أيضا بحاجة إلى أن نتأكد من وجود أوضاع مماثلة حول بقية النجوم حديثة التكوين.

ويمكن القيام بهذا عند تشغيل تلسكوب ALMA بطاقته الكاملة

 

المصدر:  Space 


شاركنا رأيك طباعة