هل اقترب التلوث البلاستيكي من نقطة تحول لا رجعة فيها؟

هل اقترب التلوث البلاستيكي من نقطة تحول لا رجعة فيها؟

30 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

هند عادل

دقق بواسطة:

خديجة أحمد

زعم باحثون من السويد والنرويج وألمانيا في دراسة جديدة نشرت موافقةً للثاني من يوليو، بأن المعدل الحالي لانبعاثات البلاستيك عالميًا من الممكن أن تأتي بتبعات لا يمكن تلافيها لاحقًا، وفقًا للكتاب، فالتلوث البلاستيكي يشكل تهديداً للعالم أجمع وليس هنالك طريقة منطقية للحد من ذلك إلا بالتقليل من انبعاثات البلاستيك على البيئة.

يوجد البلاستيك في أي بقعة جغرافية على هذه الأرض ابتداءً من الصحاري و قمم الجبال وصولاً إلى أعماق  المحيطات و بين ثلوج القطب الشمالي، ففي عام 2016  قُدِرت انبعاثات البلاستيك عالميًا فيما بين 9 مليون و 23 مليون طن متري سنويًا لكل من الأنهار و البحيرات والمحيطات، ومن المتوقع كذلك أن تبلغ الضعف في عام 2025 إذا استمر العالم على نفس النهج.

صرح ماثيو ماكليود العامل كبروفيسور في جامعة ستوكهولهم وكاتبًا رئيسيًا لهذه الدراسة:” على الرغم مما ينشره الباحثون والعامة من وعي حول التلوث البلاستيكي، إلى الآن نجد انبعاثات البلاستيك تتصاعد في السنوات الماضية لذلك يؤسفني القول بأن البلاستيك أصبح كوصمةٍ مترسخةٍ تتسرب من بين يدي مجتمعنا لتلحق الضرر بالبيئة على الفور”.

كما اتفقت ماين تيكمان المرشحة للدكتوراه في معهد ألفريد ويجنر في ألمانيا والمشاركة أيضًا بهذه الدراسة:” التلوث البلاستيكي ليس بمسألة تخص البيئة وحسب، بل تعد مسألة سياسية واقتصادية كذلك، وأن الحلول التي اعتدنا عليها كإعادة التدوير وغيرها من التقنيات لا تجدي نفعًا بعد اليوم…لابُد أن نقتلع المشكلة من جذورها”. تضيف على هذا الحديث:” يروج عصرنا الحالي حلولًا تقنيةٍ تساعد لإعادة التدوير وانتشال البلاستيك من البيئة، بالمقابل نحن كمستهلكين نعزل قمامة البلاستيك الخاصة اعتقادًا أن كل ما جمعناه بشكلٍ أو بآخر سوف يعاد تدويره. لكن تقنيًا فالمسألة أكثر تعقيداً من ذلك، إن اعادة تدوير البلاستيك عملية لها تقيداتٍ عديدة، حين المدن التي تمتلك هيكلة أساسية قوية دومًا ما تصدر نفاياتها البلاستيكية إلى مدن ذات منشآت ضعيفة وسيئة. المشكلة تتطلب تغيرات صارمة مثل وضع حد لإنتاج البلاستيك الخام لزيادة قيمة البلاستيك المعاد تدويره، ومنع تصدير النفايات البلاستيكية للبلدان ذات منشآت ضعيفة وسيئة”.

الملوثات غير القابلة للتغيير في المناطق النائية من البيئة

عملية التجوية هي دائمًا تكون بسبب تجاوز انبعاثات البلاستيك حدها الأقصى من قبل ما تخلفه مبادرات الإزالة واختلاف عوامل البيئة أيضًا. 

تحَدَث فيما يتعلق بالتجوية هانز بيتر أرب -باحث في المعهد النرويجي للتكنولوجيا الجغرافية وأستاذ في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا والمشارك في الدراسة كذلك:”إن تجوية البلاستيك كما قيل سابقا تحدُث بسبب عوامل مختلفة قطعنا شوطا طويلا في فهمها، وإذا استمررنا على تجوية البلاستيك سوف تتغير خواص التلوث  لتفتح لنا أبواب جديدة محملة بأسئلةٍ أخرى.

كما أضاف أرب:”سبق وذكرنا أن البلاستيك عبارة عن تلوث من الصعب معالجته بسبب انبعاثاته المستمرة ومقاومته للظروف البيئية، ومحاولة تثبيط تراكمات البلاستيك هي محاولة غير فعالة لتصدّي المشكلة، مما يؤدي الى زيادة في معدل البلاستيك وتجويته”.

أعربت أنيكا جهنكي المشاركة في هذه الدراسة، والتي تعتبر باحثة في مركز هيلم هولتز وأستاذة في جامعة آتشن، أن البيئة النائية على وجهٍ خاص مهددة بالخطر:” مخلفات البلاستيك في البيئة النائية لا يمكن إزالتها فحسب، و لو تُركت للتجوية. 

 فذلك لن يُخلِّف لنا إلا جيل جديد من جزيئات نانونية و دقيقة من البلاستيك، ولا ننسى أيضًا التسربات الكيميائية المحتملة من البلاستيك وغيره من المواد الكيميائية. لذلك، تواجد البلاستيك في بيئتنا المحيطة يعتبر هدف متقلب ومعقد، أين من الممكن أن يتراكم؟ وكم يبلغ مدى ضرره؟ كل ذلك يشكل تحدٍ لا يمكن توقعه”.

نقطة تحول محتملة لضرر بيئي لا يمكن تفاديه

يُؤثر التلوث البلاستيكي بمفرده دون عوامل أخرى أضرار بيئية عدة وأهمها آثاره السامة على الحيوانات، ولكن إذا تم أخذ اتحاده مع العوامل الأخرى بالحسبان فمن الممكن أن ينتجوا آثار سلبية عالمية. وقد ذكرت هذه الدراسة الجديدة أمثلة افتراضية لما يمكن أن يحدث مثل: تفاقم حالة تغير المناخ بسبب اضطراب المضخة العالمية للكربون، ويضاف فقدان التنوع البيولوجي في المحيط لمشاكله الأخرى كالصيد الجائر، الإخلال بالبيئة الحالية بسبب تغير درجة حرارة المياه وإمدادات الغذاء والتعرض للمواد الكيميائية.

ختاماً، أضاف ماكليود: “صحيح، إلى الآن لم نرى عواقب وخيمة للتلوث البلاستيكي، ولكن إذا استمرت تجوية البلاستيك فمن المحتمل أن نواجه كابوس لا يمكن تفاديه، وتكلفة باهظة الثمن، لذلك التصرف العقلاني الذي ينبغي القيام به هو العمل بأسرع ما يمكن لخفض انبعاثات البلاستيك المضرة”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: هند عادل

مراجعة وتدقيق: خديجة أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية