كيف تؤثر المواد الكيميائية البيئية على الصحة ؟

تاريخ النشر : 21/07/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1743
الكاتب مريم منصور

المراجع نجلاء الحربي

طالبة ماجستير في الكيمياء الحيوية.

 

مواد كيميائية (1)

إنه لمن غير الممكن أن نعيش في عالم خالٍ من الكيماويات على كوكب الأرض. فالكيمياء حولنا في كل مكان؛ مثلاً الأوكسجين والهيدروجين من المكونات الأساسية لحياة بعض المخلوقات ومنها نحن البشر، بينما قد تكون بعض المواد الكيميائية الأخرى ضارة بصحتنا.

وقد تم ربط بعض المواد الكيميائية البيئية التي غالباً ما تكون، ولكن ليس دائماً، من صنع الإنسان)  بتسببها في حدوث بعض الظروف الصحية البدنية والمعرفية وحتى بتغيير الحمض النووي (DNA). فالعديد من هذه المواد الكيميائية مثل الزرنيخ، والفثالات، البوليفلوروألكيل، المركبات العضوية المتطايرة، توجد في مجموعة واسعة من المنتجات المنزلية أو الصناعية المشتركة التي نستخدمها أو نتعرض لها باستمرار، بما في ذلك مواد التنظيف، عوادم السيارات وأنواع معينة من مستحضرات التجميل.

  • كيفيمكننا دراسة التعرض للمواد الكيميائية البيئية على الصحة؟

إن أحد المصادر الأساسية للبيانات حول التعرض للمواد الكيميائية البيئة وصحة الإنسان تأتي من الفحوصات المسحية الوطنية للصحة والتغذية والتي تعرف اختصاراً بـ (NHANES). وهذا هو برنامج الدراسات الوبائية التي تديرها المراكز الامريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. تقوم هذه الفحوصات المسحية بمراقبة الحالة الصحية للبالغين والأطفال في الولايات المتحدة مع عينة تمثيلية وتستخدم المقابلات والفحوصات الطبية على حد سواء.

تتضمن بعض المعلومات التي تؤخذ من المشاركين عينات البول والدم، واللذان يمكن استخدامهما لتتبع تأثير المواد الكيميائية البيئية، وذلك لأنها تعطينا صورة عن المخاطر الناشئة من الكمياويات. ويمكننا قياس حجم المواد الكيميائية في عينة بول أو دم معطاة لنرى ما الروابط بينها وبين مجموعة من الشروط الصحية.

وكانت الدراسات تتبع هذا الأسلوب منذ عام 1980م، وقد أوضحت العديد من الدراسات تفاصيل الترابط بين تركيز المواد الكيميائية البيئية في الجسم ونتائج صحية مختلفة.

  • التأثير على الصحة البدنية

تمّ توثيق العلاقة بين التعرض لهذه الأنواع من المواد الكيميائية جيداً في العديد من الأبحاث باستخدام البيانات من الدراسات المسحية.

وهناك العديد من المواد الكيميائية البيئية التي دُرست ولكن في هذا المقال سنركز على بعض المواد التي قد تكون إلى حد ما معروفة.

بالنظر في البيانات المأخوذة من الدراسات المسحية بين العامين 2009-2010م، وجدتُ ارتباطاً ما بين ارتفاع ضغط الدم لدى البالغين وتراكيز أعلى من المعادن الثقيلة والزرنيخ والفثالات في البول. وفي أبحاث أخرى قد ترتبط أيضاً أعلى تراكيز الزرنيخ البولية التي يمكن العثور عليها في المياه الجوفية الملوثة أو في الأطعمة (مثل الحبوب) مع ضعف وظيفة الكلى ومرض النقرس.

ثنائيالفينول-A والتريكلوسان، تستخدم في المنتجات الاستهلاكية بما فيها الصابون والمنظفات ولعب الأطفال وعلاجات التنظيف الجراحية، و أمور أخرى، وقد وُجد أنها تؤثر على وظيفة المناعة والسن الذي يبدأ فيه الحيض.

الفثالات، وهي مادة كيميائية تجعل من البلاستيك والفينيل أكثر مرونة، وتوجد في الزجاجات البلاستيكية وحبوب الأدوية ومستحضرات التجميل. وقد تبين أنها تلعب دورا في زيادة مؤشر كتلة الجسم، ومرض السكري، وأسوأ مقاومة الانسولين، وارتفاع معدلات الحساسية ونقص هرمون الذكورة (التستوستيرون) في كل من البالغين والأطفال.

 

قد تترافق المواد الكيميائية البيئية مع مشاكل في صحة الفم أيضاً. ففي دراسة حديثة, وجدتُ أن الناس الذين لديهم  أمراض اللثة, فقدان العظام في جميع أنحاء الفم, والأسنان المتففكة (من غير إصابة خارجية) لديهم مستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة, الفثالات, الفينولات, البارابين و المبيدات(من بين المواد الكيميائية الأخرى) في البول. مثل هذا التعرض الضار يمكن أن يسبب عيوب في تطوير مينا الأسنان.

 

  • المواد الكيميائية البيئية في الدماغ

يمكنأن تؤثر المواد الكيميائية البيئية  أيضاً على نمو الدماغ، وخاصة عند الأطفال وكبار السن. فعلى سبيل المثال، ترتبط كثرة استخدام المنتجات المنزلية، مع تواجد مستويات أعلى من المبيدات الحشرية البيروثرويدية والبوليفلوروألكيل، بوجود مشاكل في التعلم وضعف الانتباه لدى الأطفال.

أما في كبار السن, الرؤية, فقد يتضرر السمع و توازن الجسم من خلال التعرض المزمن لمجموعة من المواد الكيميائية المتضمنة: المعادن الثقيلة, الفثالات, الزرنيخ, المبيدات, الفينولات, الهيدروكربونات ,مركبات البوليفلورونيت. وقد تم ملاحظة أن هذه المواد الكيميائية قد تؤدي إلى صعوبات في التفكير أو التذكر أيضاً. ويُعتقد أن هذه المواد الكيميائية قد تعطل التنظيم العصبي في الدماغ.

 

  • التأثير على المشاعر

إذا كانت المواد الكيميائية البيئية تضعف أعضائنا وتغير جهازنا العصبي ، فمن الممكن أن تغير مشاعرنا وعواطفنا أيضاً. ففي بحث حديث، وجدتُ أن مستويات أعلى من البارابين والهيدروكربونات العطرية المتعددة في البول قد تشير إلى أن بعض الناس بحاجة إلى المزيد من الدعم العاطفي، مثل التحدث عن المشاكل أو المساعدة على اتخاذ القرارات الصعبة، أكثر من غيرهم من الأشخاص ذوي تركيز كيماويات أقل .

هذه المواد الكيميائية على حد سواء شائعة جداً؛ فالبارابين غالباً ما يُستخدم في المواد الحافظة والتجميل والمنتجات الصيدلانية, وتوجد الهيدروكربونات العطرية المتعددة في العوادم, الأسفلت, قطران الفحم, الدخان, التربة والأطعمة المشوية على الفحم.

هذه المواد الكيميائية قد تؤدي إلى رد فعل مادي لذلك في نهاية المطاف تؤدي إلى تعطيل العواطف. والتعرض اليومي لهذه المواد الكيميائية يمكن أن يؤدي إلى  تطوير الاعتماد عليها، وبالتالي فهذا يمكن أن يحفز التهاب معين أو الوظيفة المناعية إلى أن تنذر بوجود إصابة في الخلية أو ضرر معين، والتي يمكن أن تؤدي إلى اختلال مزمن في وظيفة الخلايا العصبية, مما يؤدي إلى تعطيل العواطف, ومن ثم حاجة إلى المزيد من الدعم العاطفي.

 

  • كيفيمكن أن نعرف أننا نتعرض لمواد كميائية بيئية غير ضرورية؟

بمجرد أن نعرف علاقة المواد الكيميائية الضارة بالصحة، يمكننا أن نبدأ الآن في معرفة كيفية تقليل أو منع التعرض لهذه المواد الكيميائية. وهذا قد يعني الحد من استخدامنا للمنتجات الاستهلاكية التي تحتوي على هذه المواد.

إن المباني التي بُنيت منذ أكثر من 30 عاماً يمكن أن تكون مصدراً آخراً من مصادر التعرض، وبالتالي تحتاج  إلى المزيد من التجديد. ويمكن أن تنبعث منها بعض المواد الكيميائية التي تضر بصحتنا وذلك لوجود مواد بنائية قد تحتوي على هذه المواد الكيميائية الضارة أو غيرها من الملوثات مثل العفن.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ برامج الفحص هي إحدى الطرق لتحديد قضايا الإسكان والمشاكل الكيميائية في مرحلة مبكرة.

وهناك طريقة أخرى، وهي من خلال تتبع الرائحة الكريهة وهذا بالضبط ما تبدو عليه هذه المواد. فوجود روائح كريهة قد يقودنا إلى حيث المواد الكيميائية الزائدة حولنا. ويمكن أيضا أن يتم الكشف عن هذه القضايا من خلال تقييم الصحة تقييماً ذاتياً، ويعتبر هذا التقييم مؤشراً ودليلاً على وجود المشاكل الصحية البدنية والعقلية، والتي تتم عن طريق توجيه أسئلة معينة للناس بشأن صحتهم.

وبناء على أبحاث جديدة حول المواد الكيميائية البيئية وصحة الفم، يمكن للمرء أن يتفقد أسنانه ويفحصها من وقت لآخر.

ويمكن تنفيذ هذه الأنواع من التدابير الوقائية على أساس منتظم للأفراد ولكل أسرة لاقتراح موعد فحص وإزالة المواد الكيميائية البيئية غير الضرورية من أجل تحسين واستدامة صحتنا والرفاهية وجودة الحياة التي نعيشها.

 

المصدر : IFLscience

 


شاركنا رأيك طباعة