السؤال الأهم: هل انسحب أم أواصل! | الانسحاب هو قرار وليس صفة نبيلة

السؤال الأهم: هل انسحب أم أواصل! | الانسحاب هو قرار وليس صفة نبيلة

29 أكتوبر , 2021

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

دقق بواسطة:

Norah Suhluli

بقلم: بولا ديڤيس

من المغالطات الشائعة أن الصمود يعني المثابرة على الدوام، ولكن معنى المثابرة يحتمل دقة أكثر من ذلك.  حيث إن الصمود يتطلب المثابرة مع وجود الهدف والمعنى من ذلك.

حيث يمكن أن يكون الانسحاب من سمات شجاعة ودلائل الصمود. ولكن عند التفكير في الانسحاب أو في قرار شخص ما بترك موضوع بعينه يستلزم عدم الحكم على الشخص أو وسمه بصفة معينة!

حيث إن معرفة القرار الأفضل بالانسحاب أو المثابرة تمثل تحديًا، فضلاً عن إنه اختيار فردي، ويجب في نهاية المطاف أن يكون الفرد مرتاحًا لقراره.

منذ عدة أسابيع، قدمت عرضًا افتراضيًا لشركة محاماة كبرى حول موضوع منع الاحتراق الوظيفي. كانت ملاحظاتي موجزة، ولم تتح لي الفرصة لتقديم كل المحتوى الخاص بي لأنه كان من المقرر أن يتحدث أشخاص آخرون كجزء من هذا البرنامج.

وعندما أتحدث عن الاحتراق الوظيفي، أشارك قصتي لعدة اسباب أهمها أن يعرف الناس أنني عشت بالفعل الشيء الذي أقدمه.  وأتحدث بصراحة شديدة عن كيف أن الاحتراق الوظيفي كان العامل المحفز للتحول المحوري لمهنتي منذ عشر سنوات.

كان البرنامج جيد بشكل عام، ولكن تعليق أحد المشاركين دفعني إلى حلقة مفرغة، حيث قال “حسنًا، إذا كانت رسالتك إلى الأشخاص هي الانسحاب فلن يتم حل هذه المشكلة أبدًا”.  كان تعليقه صادمًا، لسببين أولاً ليست رسالتي ولم تكن كذلك أبدًا أن أشجع الناس على الانسحاب، فقد قدمت ببساطة تجربتي الخاصة. وثانيًا، لم أفكر مطلقًا في نفسي على أنني استسلمت أو انسحبت، ووجدت نفسي بشكل غير متوقع (وإن كان مؤقتًا) أسبح في بحر من العار.

كما أنني استيقظت في الصباح على عنوان ينتقد سيمون بيلز لقرارها بالانسحاب من المنافسة الأولمبية في محاولة للحفاظ على صحتها العقلية. وجاءت الصدمة هذه المرة من تعليق بيرس مورغان عن قرار الرياضية: إن الانسحاب لا يعد بطولة أو جرأة.

لذا فأنا أعترض بشدة على تعليقه ولم أكن أنوي التصريح علنًا عن تعليق شريك البرنامج الذي صرح به عني في شركة المحاماة، لكن الانسحاب هو جانب من جوانب الحفاظ على الصحة العقلية والتي لم تؤخذ بالاعتبار مسبقًا. كما أن التخلي والانسحاب مرتبط كثيرًا بالصمود.

الصمود لا يتعلق بالمثابرة دائمًا، بل يتكون من جزأين (ينطبقان على كل من الأفراد والجماعات) وهما:

  • القدرة على مواجهة التحدي، والتغيير، وعدم اليقين، والتوتر، والفشل، والنكسة.
  • القدرة على “القفز إلى الأمام”. للتعلم من التحديات والإخفاقات والنكسات السابقة وتطبيق تلك المعرفة في المستقبل حتى تصبح أكثر صمودًا وتكيفًا مع التحديات والنكسات المستقبلية إذا حدثت.

تقول المغالطة الشائعة أن الصمود يعني المثابرة دائمًا، ولكن معنى المثابرة يحتمل دقة أكثر من ذلك.  حيث إن الصمود يتطلب المثابرة مع وجود الهدف ومغزى من ذلك. حيث لا يتعلق الأمر بالجري من أجل الجري! أو تشجيع فريق على الاستمرار عندما يصبح الهدف أو النتيجة غير منطقية، أو تغيرت بناء على معطيات جديدة، أو حتى أصبح موضوع الاستمرار يشكل خطرًا على الفرد.

حيث يتطلب الصمود أن تعيد تقييم وضعك باستمرار بناءً على المعلومات الجديدة التي تتلقاها، سواء داخليًا أو خارجيًا من بيئتك المحيطة.

فمن واقع تجربتي الشخصية كنت أعلم أن ممارسة المحاماة لم تكن مناسبة لي خلال الأسبوع الأول لي في كلية الحقوق.  قلت ذلك في مكتب عميد كلية القانون وأنا أبكي ولكنه شجعني على الاستمرار، وأنا سعيدة لأنني فعلت ذلك.

لقد استمتعت ببعض جوانب ممارسة المحاماة، لكن مهنة المحاماة لم تكن مطلقًا أفضل استخدام لنقاط قوتي ومواهبي. وكان الاحتراق الوظيفي نعمة أجبرتني على مواجهة ما أريده حقًا من مساري المهني وحياتي. حيث كنت أعاني من نوبات هلع كل يوم تقريبًا في نهاية ممارستي للمحاماة. وأتذكر أحد نوبات الهلع التي صادفتني وأنا عائدة إلى المكتب مع أحد زملائي بعد الغداء في السيارة حيث كنت اتنفس بصعوبة، لكنني شعرت بالامتنان لأنني كنت جالسة بجوار الباب حتى أتمكن من الإمساك بالمقبض وانطلق للخارج.  لو واصلت المضي قدمًا وثابرت في مهنة المحاماة فمن المحتمل أن أكون قد أصبت بانهيار عقلي أو أسوأ.

وتعليقًا على انتقاد سيمون بيلز لانسحاب اللاعبة من منافسة الجمباز الأولمبي، أقول بإنه يمكن للاعبي الجمباز أن يفقدوا اتجاههم في الجو. ولو استمرت اللاعبة ولم تنسحب وثابرت فربما تكون قد أصابت نفسها بجروح خطيرة أو أسوأ. حينها ماذا كنا سنقول؟

معرفة وقت الانسحاب ومتى يجب الاستمرار والمثابرة

إذا كنت تفكر في الانسحاب، أو تجد نفسك منجذبًا للحكم على قرار شخص آخر بالانسحاب، فتذكر هذه النقاط الثلاثة:

  • كن فضوليًا متسائلاً عن الأسباب عوضًا عن الحكم على الآخرين. فمن المحتمل أن نتعلم أنا ومن يحكم على الآخرين بعض الدروس القيمة من بعضنا البعض. أو إذا لم يكن هناك شيء آخر، فيمكننا إجراء نقاش مفعم بالحيوية. لكن فلنبدأ بالفضول والتساؤل وليس بالحكم.
  • الانسحاب هو قرار وليس صفة لأو سمة. ووصف شخص ما بأنه “مستسلم” أمر مخزٍ. حيث يعتبر الانسحاب قرارًا وليس سمة شخصية أو عيبًا.
  • يمكن أن يكون الانسحاب علامة استثنائية على الصمود. حيث إن الصمود يتعلق بالاستجابة للتحديات بطريقة مرنة ويمكن أن يكون من سمات الشجاعة بشكل استثنائي.

قال لي أحدهم ذات مرة، “أحد أصعب جوانب الحياة هو اتخاذ قرار بشأن الانسحاب أو المحاولة بجدية أكبر”، وأنا أجد أن هذه المقولة صحيحة للغاية.  فلقد بدأت عملي من الصفر بفكرة أؤمن بها فقط، وهو أصعب شيء قمت به على الإطلاق على المستوى الاحترافي – إلى حد بعيد.  وكنت أرغب في الاستقالة عدة مرات، ولكن كان الاختيار الصحيح باستمرار هو المضي قدمًا. وأنا ممتنة جدًا لأنني فعلت ذلك. ولم يكن متاح لي أن أمتلك الحياة أو العمل الذي أمتلكه اليوم بدون الشجاعة لمعرفة متى انسحب ومتى استمر بالمثابرة.  

وفي نهاية المطاف هذا هو اختيارك الفردي وعليك أن تكون مرتاحًا للعيش مع أي قرار تتخذه. وهذا كل ما يهم حقًا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة: نوره صهلولي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية