أضرار أنيميا الحمل على صحة الجنين

أضرار أنيميا الحمل على صحة الجنين

2 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

أسماء فرج

دقق بواسطة:

ريم عبد الله

تشير دارسة جديدة إلى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد في بداية الحمل يزيد من خطر إصابة الجنين بتشوهات في القلب.

أظهرت النماذج الحيوانية أن الأمهات اللاتي يعانين من نقص الحديد مُعرضات إلى حد كبير لخطر إنجاب نسل مصاب بأمراض قلبية خُلقية، وحدد فريق من باحثي جامعة أكسفورد بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية عامل خطر جديد تمامًا للإصابة بأمراض القلب الخُلقية، وباستخدام نظام نموذج حيواني، أظهر الباحثون أنه إذا كانت تعاني الأم من نقص حاد في الحديد وفقر الدم أثناء مراحل الحمل المبكرة، فهذا يزيد من خطر إصابة المولود بتشوهات في القلب.
أمراض القلب التاجية هي العيب الخلقي الأكثر شيوعًا بين البشر، حيث يصيب 12 طفل يولدون يوميا في المملكة المتحدة، يولد الأطفال المصابون بأمراض القلب التاجية بعيب بنيوي واحد أو أكثر نتيجة عدم نمو القلب بشكل سليم في الرحم، وهو السبب الرئيسي لوفيات الأطفال، ويتطلب علاجًا طبيًا مستمرًا مدى الحياة، وعلى الرغم من انتشارها إلا أن سبب حدوثها مازال مجهولًا.

يمكن أن يكون سبب أمراض القلب التاجية هو خلل جيني موروث من أحد الوالدين أو كلاهما، مثل طفرة جينية، ومع ذلك في حين أنه تم ربط أكثر من مئة جين بالحالات الفردية للمرض، فإن الطفرة في هذه الجينات تستطيع أن تفسر حوالي ثلث هذه الحالات. أما سبب أمراض القلب التاجية في الثلثين الآخرين من الحالات غير معروف، وفي العديد من هذه الحالات المجهولة، من المرجح أن يكون السبب هو تعرض الجنين لبيئة غير طبيعية أثناء مراحل الحمل المبكرة، ومع ذلك، لا يتم الكشف عن أمراض القلب التاجية بشكل روتيني إلا بعد 20 أسبوعًا من الحمل، لذلك كان من الصعب منذ فترة طويلة جمع بيانات عن وظائف أعضاء الأم في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل لتحديد عوامل خطر جديدة للعيوب الخلقية.

وقال د. دنكان سبارو، الأستاذ المساعد في جامعة أكسفورد، وزميل الأبحاث الأول في مؤسسة القلب البريطانية، ورئيس الباحثين في هذه الدراسة “من المعروف أن نقص الحديد لدى الأم في الثلث الثاني والثالث من الحمل يزيد من خطر ولادة طفل منخفض الوزن وخطر الولادة المبكرة. إلا أنه ولأول مرة نبحث تحديدًا عن نقص الحديد لدى الأمهات في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، ولقد أظهرنا لدى الفئران أن نقص الحديد لدى الأمهات يمكن أن يسبب لصغارها عيوبًا خطيرة في القلب والأوعية الدموية “.


ودعّمت هذه النتيجة بدراسة وبائية أُجريت في الصين عام 2020 بأن خطر إنجاب طفل مصاب بأمراض القلب التاجية يمكن أن يزداد إلى ثلاثة أضعاف عند النساء اللاتي يعانين من نقص الحديد أثناء مراحل الحمل المبكرة، وأضاف البروفيسور سبارو أن فقر الدم مشكلة صحية عالمية كبرى يؤثر على 40-20%
من الإناث اللاتي في سن الإنجاب، أي ما يزيد مجموعهُ على 500 مليون فرد ونصفهم بسبب نقص الحديد، وعليه إن كانت نتائجنا تنطبق على البشر فهذا يفسر سبب انتشار أمراض القلب الخلقية نسبيًا حول العالم.

وأظهرت الأبحاث أن تناول الأم لمكملات الحديد يمكن أن يساهم إسهامًا كبيرًا في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، شريطة أن يكون في المراحل المبكرة من الحمل وقبل تكوّن قلب الجنين.

أضافت د. جاسينتا كاليش سميث الباحثة الرئيسية للمقال قائلةً: “إن قلب الإنسان يتشكل ما بين الأسبوعين الثالث والتاسع، وتشير نتائج الدراسة التي أجريناها على الحيوانات أن تناول مكملات الحديد يجب أن يؤخذ قبل الأسبوع الثالث لتعطي نتائج فعالة، ومن الأفضل تناول المكملات الغذائية أثناء محاولة الحمل لأن النساء قد لايعرفن أنهن حامل في هذه المرحلة المبكرة، وهذا يضيف المزيد من الأدلة التي تدعم الأولوية الصحية العالمية لمنظمة الصحة العالمية في التأكد من أن النساء اللاتي في سن الإنجاب لا يعانين من نقص الحديد، بل وأوصت منظمة الصحة العالمية أن تناول المكملات الغذائية يجب أن يؤخذ في المراحل المبكرة من الحمل ويجب أن يستمر طوال فترة الحمل”.

وقالت د. سونيا بابو نارايان المديرة الطبية المساعدة في مؤسسة القلب البريطانية،” لاتزال أمراض القلب الخلقية أكثر العيوب الخلقية شيوعًا، ومع ذلك لم نعرف بعد سبب تطورها. وفي هذه الدراسة البحثية أدى نقص الحديد لدى أنثى الفأر في حدوث تشوهات خلقية قلبية خطيرة لدى صغارها، ولكن إذا تم علاجها سينمو قلب الطفل بشكل طبيعي”.

“إن مكملات الحديد علاج آمن ومنخفض التكلفة للنساء اللاتي يعانين من نقص الحديد، ويشير هذا البحث الى أن تناول مكملات الحديد في مرحلة مبكرة من الحمل يقدم فائدة كبيرة لصحة قلب الطفل عندما يكون في طور التكوّن”.

حقق الفريق أيضًا في تأثير العوامل الوراثية عندما ترتبط بنقص الحديد لدى الأم، يعاني نصف الأشخاص المصابين بمتلازمة داون الوراثية من أمراض القلب الخلقية، ومن المعروف في هذه الحالات أن الاختلال الكروموسومي هو السبب في تطور أمراض القلب التاجية، وافترض الفريق أن هذا التغير الجيني المقترن بالعامل البيئي لنقص الحديد قد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية، وأظهرت نتائجهم دليلًا قويًأ أن أجنة الفئران المصابة بالازدواج الكروموسومي لنموذج متلازمة داون معرضة بشكل خاص لآثار نقص الحديد لدى الأم، مما يؤدي الى زيادة خطر إصابة الجنين بعيوب قلبية حادة في الرحم.

ويأمل فريق البحث أن تُحوّل نتائجهم الى ممارسات سريرية لتقليل انتشار أمراض القلب التاجية عند الولادة في جميع أنجاء العالم، بطريقة مشابهة لتأثير مكملات حمض الفوليك التي قللت من انتشار عيوب الأنبوب العصبي عند الولادة بأكثر من 60٪ خلال السنوات الثلاثين الماضية.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أسماء فـرج

تويتر: @Asma_Fa9

مراجعة: ريم عبد الله


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية