التعليم النوعي ضروري لسد فجوة المهارات العالمية المتزايدة

التعليم النوعي ضروري لسد فجوة المهارات العالمية المتزايدة

5 أكتوبر , 2021

ترجم بواسطة:

وفاء الحربي

دقق بواسطة:

نجلاء أحمد

مع التوسع التعليمي السريع في العديد من البلدان النامية، أحرز تقدم كبير فيما يتعلق بالحصول على التعليم. وفقًا لدراسة جديدة قام بها المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، فإن التواجد في المدرسة رغم ذلك يختلف عن التعلم، وقد يأتي هذا التوسع في الكمية على حساب نوعية التعليم، ومن المحتمل أن تؤدي الآثار السلبية المحتملة لوباء COVID-19 الحالي على التعليم المدرسي إلى تفاقم الوضع. ونظرًا إلى أن المهارات هي أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، فإن التحليل العالمي والمتسق لرأس المال البشري ــ الذي يُعرَّف على نطاق واسع على أنه المهارات المكتسبة من خلال التعليم الرسمي ــ لا ينظر إلى كمية التعليم فحسب بل نوعيته أيضًا؛ لكونه ضروريًا لصناع السياسات لاستخلاص الاستنتاجات الصحيحة.

 وعلى الرغم من أهميته كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، إلا أن قياس رأس المال البشري للسكان في سن العمل، على نطاق عالمي ومع مرور الوقت، لا يزال غير مُرضٍ. وفقًا لأصحاب الدراسة المنشورة في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، فإن معظم مؤشرات رأس المال البشري الحالية لا تراعي سوى البعد الكمي للتعليم وتتجاهل المهارات الفعلية.  وتميل الدراسات القليلة التي تركز على المهارات إلى أن تكون غير متسقة من الناحية الديموغرافية من خلال تطبيق مهارات الفئات الشابة في المدرسة لتمثيل مهارات السكان في سن العمل.  ويعد هذا أمرًا شائكًا خاصة في حالة التوسع السريع أو تغيير النظم المدرسية.  ومع ذلك، فقد بدأ عدد متزايد من البلدان في تقييم مهارات الإلمام بالقراءة والكتابة لسكانهم البالغين حسب العمر ونوع الجنس بشكل مباشر.

واعتمادًا على هذه البيانات لمحو أمية الكبار، وباستخدام تقنيات الإسقاط الديموغرافي والتقدير الإحصائي، تقدم الورقة أول مؤشر متسق ديموغرافيًا لمهارات الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين – المهارات في متوسط سنوات التعليم المدرسي المعدلة لمحو الأمية – لـ 185 دولة للفترة 1970-2015.  وكان الهدف الرئيسي للباحثين هو تحديد الاختلافات في مهارات السكان الذين هم في سن العمل بين البلدان ومع مرور الوقت، وكيف يرتبط ذلك بالتحصيل التعليمي في كل بلد وسنة.  وتعترض الدراسة على الرأي القائل بأن التوسع الأخير في التعليم المدرسي في الكثير من البلدان النامية يؤدي فيما بعد إلى زيادة مماثلة في رأس المال البشري. إذ كشفت النتائج في الحقيقة أن البلدان التي لديها مستويات مماثلة من التحصيل التعليمي الرسمي لا تظهر بالضرورة مستويات مماثلة من مهارات الإلمام بالقراءة والكتابة.

 وعمومًا، يقول الباحثون إن الاتجاهات في  المهارات في متوسط سنوات التعليم المدرسي المعدلة لمحو الأمية تظهر فجوة مهارات عالمية شاسعة بين البلدان منخفضة الأداء والبلدان عالية الأداء. ووضحت صاحبة الدراسة كلوديا رايتر، والتي تشارك في برنامج السكان والمجتمعات العادلة التابع للمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية وقسم ديموغرافيا بجامعة فيينا، وكلاهما شريكان في مركز فيتجنشتاين للديموغرافيا ورأس المال البشري العالمي (المعهد الدولي للنظم التطبيقية، للأكاديمية النمساوية للعلوم، جامعة فيينا)، بأنه:  “في حين أن البلدان النامية تلحق بالدول الأخرى بسرعة من حيث التحصيل التعليمي الرسمي، فإن الفجوة بين السكان ذوي المهارات العالية والمهارات المنخفضة تستمر في الاتساع عالميًا – فقد زادت في الواقع إلى ما يعادل أكثر من 10 سنوات من التعليم المدرسي. بالإضافة إلى ذلك، هناك اختلافات كبيرة في الاتجاهات بين البلدان والمناطق. فقد شهدت فنلندا واليابان وكوريا الجنوبية على سبيل المثال زيادات بارزة في المهارات في متوسط سنوات التعليم المدرسي المعدلة لمحو الأمية منذ عام 1970”.

“ومن جهة أخرى، فلقد حققت العديد من البلدان في إفريقيا وجنوب آسيا تقدمًا جيدًا إلى حد ما من حيث متوسط سنوات التعليم المدرسي التقليدي، ولكن فقط زيادات ضئيلة في المهارات في متوسط سنوات التعليم المدرسي المعدلة لمحو الأمية. فهناك اختلاف كبير عبر القارات والمناطق”. ويؤكد أصحاب الدراسة مجددًا على أنه لا يكفي النظر فقط إلى كمية التعليم لتقدير رأس المال البشري في السكان. إذ نحتاج في الواقع أيضًا إلى النظر في المستوى الفعلي للمهارات ونوعيتها لدى السكان، خصوصًا مع تحول مجتمعاتنا إلى مجتمعات معرفية، حيث أصبح الفهم المتطور والمهارات المتقدمة بجميع أنواعها أمرًا ضروريًا للنجاح.  

واختتم وولفجانج لوتز، صاحب الدراسة وكبير مستشاري برنامج المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، الحديث بقوله:  “بأن الفجوة العالمية الشاسعة في مهارات الإلمام بالقراءة والكتابة لدى السكان في سن العمل سيكون لها آثار كبيرة على الاختلافات بين البلدان في التنمية الاقتصادية، والصحة، والرفاهية الشاملة في ضوء التحول الحالي إلى مجتمعات معرفية والثورة الرقمية. وإن تحسين مقاييس رأس المال البشري، كما سعينا إلى القيام به في هذه الدراسة،  سيساعد المجتمعات على مراقبة التقدم بشكل أفضل وتطوير السياسات التي تساعد على تحسين المهارات التي تمكّن الناس في جميع أنحاء العالم من تحسين حياتهم والمساعدة على النهوض بمجتمعاتهم”.  

المصدر: https://phys.org

ترجمة: وفاء الحربي

مُراجعة: نجلاء أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية