برنامج ما قبل المدرسة مرتبط بمهارات اجتماعية وعاطفية أفضل في السنوات اللاحقة

برنامج ما قبل المدرسة مرتبط بمهارات اجتماعية وعاطفية أفضل في السنوات اللاحقة

17 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

مرام الغامدي

دقق بواسطة:

زينب محمد

وفقًا لدراسة جديدة، يساعد برنامج الإثراء قبل المدرسي الذي تم تطويره في ولاية بنسلفانيا على تعزيز المهارات الاجتماعية والعاطفية، والتي سيكون لها آثار إيجابية لاحقة خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية.

ووجد الباحثون أن الطلاب الملتحقين بدور الحضانة في هيد ستارت التي نفذت برنامجًا قائمًا على الأبحاث والمعرفة بالتنمية (REDI) كانوا أقل عرضة للمشاكل السلوكية والمشاكل مع أقرانهم، وقلت أيضًا الأعراض العاطفية مثل الشعور بالقلق أو الاكتئاب بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى الصفين السابع والتاسع. .

وقالت كارين بيرمان، أستاذة علم النفس في ولاية بنسلفانيا، إيفان بوغ، إنها تشعر بالحماس لأن نتائج البرنامج لاتزال ظاهرة على الطلاب حتى بعد مرور سنوات.

وأضافت: “كان للبرنامج تأثيرًا داخليًا، مثل تحسين القدرة على التحكم بالمشاعر، بالإضافة إلى التأثير الخارجي، مثل تقليل مشاكل السلوك”. ” بالتالي، قام البرنامج بتقليل القلق عند المراهقين، بالإضافة إلى تقليل التوتر لمعلميهم وأقرانهم. ومن المهم أن نعرف أنه يمكننا تعزيز هذه الفوائد لمدة أطول في حالة التدخل مبكرًا من خلال استخدام الوقاية الاستراتيجية المستخدمة في برنامج مثل هيد ستارت”.

وبحسب الباحثين، فإن الفقر صعب على الأطفال وأسرهم، وإن نقص الموارد والضغط الإضافي يزيدان من فرصة أن يكون لدى الطفل فجوات في المهارات الاجتماعية والعاطفية واللغوية بحلول الوقت الذي يصل فيه إلى سن المدرسة، مما يضعه خلف الأطفال الآخرين الذين نشأوا في ظروف جيدة. علاوةً على ذلك، تبدأ هذه الفجوة بالاتساع مع مرور الوقت، مما يعرض أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض لخطر الإصابة بمشاكل عاطفية وسلوكية بحلول الوقت الذي يصلون فيه إلى سن المراهقة.

لكن بيرمان قالت:” إن الأبحاث السابقة أظهرت أن المهارات العاطفية الاجتماعية القوية، ومهارات التنظيم الذاتي يمكن أن تحمي من هذه الاثار السلبية، مما يخلق فرصة لبرامج ما قبل المدرسة للمساعدة في سد بعض هذه الفجوات”.

تم تطوير برنامج REDI في ولاية بنسلفانيا كوسيلة لاستكمال برنامج هيد ستارت الحالي، والذي يوفر التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة للأطفال ذوي الدخل المنخفض. و يهدف برنامج REDI إلى تحسين المهارات الاجتماعية والعاطفية، بالإضافة إلى مهارات اللغة ومهارات القراءة والكتابة المبكرة  من خلال دمج القصص والدمى والأنشطة الأخرى التي تقدم مفاهيم مثل فهم المشاعر والتعاون ومهارات الصداقة ومهارات ضبط النفس.

قالت بيرمان: “إن البرنامج يستخدم منهجًا دراسيًا يسمى PATHS لمرحلة ما قبل المدرسة، والذي يرمز إلى تعزيز استراتيجيات التفكير البديل”.

وأردفت: “إنه برنامج يعلم مهارات مثل كيفية تكوين صداقات، وكيفية إدراك مشاعرك ومشاعر الآخرين، وكيفية إدارة المشاعر القوية والصراع”. “صُممت  هذه البرامج لتعزيز قدرة الطفل على التعايش مع الآخرين، وتنظيم عواطفهم، وتطوير مهارات التأقلم”.

وأضافت: “إن REDI تعزز أيضًا تنمية اللغة من خلال جلسات القراءة والمناقشة التفاعلية اليومية التي تشرك الأطفال في التحدث من خلال التحديات الاجتماعية والعاطفية التي تواجه شخصيات القصة”.

بالنسبة للدراسة، حدد الباحثون 25 مركزًا لمرحلة ما قبل المدرسة تشارك في برنامج هيد ستارت. بعد الحصول على موافقة أولياء أمور الأطفال، تم السماح لـ 356 طفلاً بالمشاركة في الدراسة. ثم خُصصت الفصول الدراسية بشكل عشوائي لتكون جزءًا من مجموعة القياس – والتي تضمنت تحسينات برنامج REDI – أو مجموعة المقارنة، والتي تم توجيهها لمواصلة العام الدراسي كالمعتاد.

قُيّم الطلاب في بداية ونهاية العام التمهيدي، وكذلك في عدة مراحل أثناء انتقالهم إلى المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية. في هذه الدراسة، قام المعلمون بتقييم الطلاب خلال الصفين السابع والتاسع في عدة عوامل مثل مشاكل السلوك والأعراض العاطفية والنشاط الزائد وعدم الانتباه ومشاكل الأقران.

قالت بيرمان: “بعد أن ترك الأطفال مرحلة ما قبل المدرسة، انتقلوا إلى العديد من المدارس والمناطق التعليمية المختلفة”. “بمجرد وصولهم إلى الصفين السابع والتاسع، لم يكن مدرسوهم الذين قدموا تقييمات لهذه الدراسة يعرفون من كان في فصول REDI ومن لم يكن، لذلك كان تصنيفًا أعمى إلى حد كبير”.

بعد تحليل البيانات، وجد الباحثون أن عدد الطلاب الذين يعانون من مستويات عالية من مشاكل السلوك والأعراض العاطفية ومشاكل الأقران كانت أقل بالنسبة للأطفال الذين كانوا في الفصول الدراسية لـ هيد ستارت المطور مقارنة بأولئك الموجودين في فصول هيد ستارت غير المطور.

بحلول الصف التاسع، كان لدى 6 بالمائة من طلاب برنامج REDI تصنيفات عالية جدًا لمشاكل السلوك مقارنة بـ 17 بالمائة في المجموعة المقارنة، و3 بالمائة من طلاب برنامج REDI لديهم أعراض عاطفية عالية جدًا مقارنة بنسبة 15 بالمائة في مجموعة المقارنة. بالإضافة إلى ذلك، يعاني 2٪ من طلاب برنامج REDI من مشاكل تكوين أقران عالية جدًا مقارنة بنسبة 8٪ في مجموعة المقارنة.

قالت بيرمان: “أعطى المعلمون هذه التصنيفات باستخدام استبيانات الفحص السريري، لذلك قد يواجه الطلاب الذين يعانون من صعوبات عالية جدًا مشاكل كبيرة بما يكفي لإحالتهم إلى علاج الصحة العقلية”. “كان التأثير الرئيسي لبرنامج REDI هو تقليل خطورة عدد من المراهقين الذين سجلوا درجات في فئة الخطر الأعلى في مرحلة المراهقة”.

وقال الباحثون:” إن النتائج -التي نُشرت اليوم (10 ديسمبر) في المجلة الأمريكية للطب النفسي -تشير إلى أن برامج مثل REDI يمكن أن تساعد في تقليل الفجوات في الاستعداد للمدرسة والصحة العقلية التي يمكن أن تأتي عندما يكون التطور المبكر غير مناسب بسبب الصعوبات المالية ونقص الموارد والدعم.

وقالت بيرمان: “وجدنا أن التأثيرات التي استمرت خلال فترة المراهقة لم تكن في المجالات الأكاديمية مثل القراءة والكتابة والرياضيات، ولكن في المجالات الاجتماعية والعاطفية”. “ربما في الماضي، كنا نركز بشكل كبير على تعزيز التعلم الأكاديمي في مرحلة ما قبل المدرسة ولم نولي اهتمامًا كافيًا لقيمة إثراء مرحلة ما قبل المدرسة بالدعم الاجتماعي العاطفي الذي يبني الشخصية ويعزز التكيف المدرسي. نعلم من الأبحاث الأخرى أن هذه المهارات أصبحت مهمة جدًا في توقع النجاح العام في المرحلة الثانوية، ودعم التوظيف في المستقبل وتعزيز الرفاهية العامة في الحياة “.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: مرام الغامدي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية