هل يوجد “جين للسعادة”؟

هل يوجد “جين للسعادة”؟

11 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

شهد العبيد

دقق بواسطة:

هبة عبد المحسن

أُجريَت دراسة ضخمة اشترك فيها أكثر من 190 باحثاً في 140 مركزاً للبحوث في 17 بلد مختلف، وقد اكتشفت هذه الدراسة متغيرات جينية مرتبطة بالسعادة وصفات أُخرى.

تعد الدراسة الموضحة أدناه إحدى أكبر الدراسات المنشورة والتي تبحث في جينات السلوك البشري.

في دورية Nature، يصف الفريق الدولي كيف حلل البيانات الجينية من مئات آلاف الأشخاص للعثور على المتغير الجيني المرتبط بالشعور بالسعادة والصحة والاكتئاب والعصبية.

حقائق سريعة عن جين السعادة

هنا بعض النقاط الرئيسية عن جين السعادة، مزيد من التفاصيل والمعلومات الداعمة في المقال الرئيسي:

  • عالمياً، يعاني حوالي 350 مليون شخص من الاكتئاب.
  • يعد الفهم الحالي لدور الجينات في الصفات الشخصية غير مكتمل. 
  • وضحت هذه الدراسة الأخيرة المتغيرات الجينية المرتبطة بالصفات الاكتئابية والعصبية.
  • من الصعب إلغاء الدور الفردي للجينات والبيئة.

عكس كونك سعيداً

اكتشف الباحثون متغيرات وراثية مرتبطة بالرفاهية الذاتية – أي كيف يفكر الشخص السعيد ويشعر عن حياته الخاصة.

الاكتئاب حالة منهكة تؤثر على عدد لا يصدق من الناس عالمياً.

ويتسم بالمزاج السيئ المستمر ومشاعر اليأس والقنوط وانخفاض احترام الذات، يعد الاكتئاب مشكلة كبيرة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى الاكتئاب باعتباره “السبب الرئيسي للإعاقة في جميع أنحاء العالم” وتشير إليه على أنه “مساهم رئيسي في العبء العالمي العام للمرض”.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 350 مليون  شخص يعانون من الاكتئاب في جميع أنحاء العالم.

وتقدر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 7.6 في المائة  من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاما أو أكثر عانوا من الاكتئاب في أي فترة أسبوعين بين عامي 2009 و 2012.

لذا، على الرغم من أن دراسة السعادة قد تبدو للوهلة الأولى غريبة الاطوار، إلا أنه من السهل أن نرى كيف يمكن أن تكون الاكتشافات في هذا المجال مفيدة في مكان آخر. أي تحقيق يمكن أن يلقي الضوء على الأسباب والعلاجات المحتملة للاكتئاب والتي يمكن أن يستفيد منها العالم بأسره.

حتى الآن، لا تتوفر سوى القليل جدًا من المعلومات عن الأدوار المحددة للجينات على سمات الشخصية، وقد تم الحد من البحوث السابقة بسبب العدد الصغير من المشاركين. وقد بحثت الدراسة الحالية لتصحيح هذا الأمر وتعمقت في أقسام أكبر من البيانات.

جين السعادة

يقول أحد الباحثين وهو أليكسيس فرايزر وود، أستاذ مساعد في طب الأطفال والتغذية  في كلية بايلور للطب، هيوستن، تكساس:

أبلغنا بأننا وجدنا ثلاث متغيرات وراثية مرتبطة بالرفاهية الذاتية أي كيف يفكر الشخص السعيد ويشعر عن حياته الخاصة. كما وجدنا جينين يؤويان متغيرات مرتبطة بأعراض الاكتئاب و11 جين متنوع مرتبط بالعصبية“.

كما اكتشف الفريق أن المتغيرات الجينية يعبر عنها بشكل رئيسي في الجهاز العصبي المركزي  وأنسجة الغدة الكظرية أو البنكرياس.

وقد اكتشفت الدراسات السابقة، ولا سيما تلك التي تستخدم سجل هولندا التوأم، أن هناك عنصرا جينيا لكيفية تجربة الأفراد للسعادة.

وفيما يتعلق بالدراسة، أجرى الفريق تحليلاً تلويًا – أي جمعوا بيانات جينومية من العديد من الدراسات الأخرى – واستخدموا أدوات إحصائية متقدمة لتحليل البيانات المجمعة كما لو أنها جاءت من دراسة ضخمة واحدة شملت  298,000 شخص.

وحدد التحليل ثلاث متغيرات جينية مرتبطة بمشاعر الرفاهيه واثنان مع أعراض الاكتئاب و11 مع العصبية.

الجينات والاستعداد

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الاختلافات الفردية في السعادة والرفاهية قد تكون مرتبطة بالاختلافات الوراثية بين الناس. وهناك اهتمام متزايد بالموضوع حيث تشير الأدلة المتزايدة إلى أن الرفاهية عامل في كلا من الصحة العقلية والبدنية.

ولكن، يحذر الباحثون من أن الجينات ليست القصة بأكملها عندما يتعلق الأمر بتحديد كيف يفكر الناس ويشعرون حول حياتهم. ويوضحون أن البيئة وكيفية تفاعلها مع الجينات , لا تقل أهمية

ولكن كما يلاحظون، دراسة الجينات يمكن أن تساعدنا على البدء في فهم لماذا بعض الناس قد يكونوا مهيأين بيولوجيا لتطوير هذه الأعراض.

ويأمل الباحثون أيضًا أن تساعد النتائج والتي هي متاحة لأبحاث المتابعة، في توضيح ما الذي يسبب الاختلافات في السعادة. وهم يرون هذا الاكتشاف مجرد البداية ويعتقدون أن المتغيرات التي اكتشفوها ليست سوى جزء صغير مما ينتظر أن يتم اكتشافه.

“تعد هذه الدراسة حدث فارق وبداية جديدة على حد سواء: حدث فارق لأننا الآن على يقين من أن هناك جانبا جينيا للسعادة، وبداية جديدة لأن المتغيرات الثلاثة التي نعرفها تمثل جزءًا صغيرًا فقط من الاختلافات بين البشر، كما نتوقع أن تلعب العديد من المتغيرات دورًا.

التداخل الجيني مع أعراض الاكتئاب التي وجدناها هو أيضا انجاز. وهذا يدل على أن البحث في السعادة يمكن أن تقدم أيضا رؤى جديدة في مسببات واحدة من أكبر التحديات الطبية في عصرنا، وهى: الاكتئاب”.

الأستاذ ميكي بارتلز، جامعة أمستردام

وليس لدى الباحثين أي خطط لوقف بحوثهم؛ من المقرر أن تستمرّ تحقيقاتهم في الأسس الجينية من ماذا يجعل بعض الناس أكثر سعادة من غيرهم. النتائج السابقة ستكون بمثابة نقطة انطلاق لغوص أعمق في الصفات البشرية.

بالطبع، تعد السعادة موضوع جدير بالدراسة، ولكن النتائج التي تتوصل إليها مثل هذه التحقيقات تهدف في الغالب إلى الكشف عن نشأة ما يعتبر عكس السعادة، أي الاكتئاب.

باعتبارها واحدة من أكثر الاضطرابات انتشاراً وانهاكاً في هذا العالم المتقدم، يجب أن يتم التحقيق بدقة أي أدلة على أصول الاكتئاب. قد تعمل العلامات الجينية في نهاية المطاف كعلامات إنذار مبكر أو أدوات تشخيصية أو حتى تصبح أساسًا للتدخلات الطبية.

المصدر: https://www.medicalnewstoday.com

ترجمة : شهد العبيد

مراجعة: هبه عبد المحسن الصريصري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية