لا توجه هذا السؤال لضحايا التعنيف: لِم لَم ترحل؟ | كيف أصبح هذا التعبير الخاطئ منتشراً

لا توجه هذا السؤال لضحايا التعنيف: لِم لَم ترحل؟ | كيف أصبح هذا التعبير الخاطئ منتشراً

3 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

بلقيس الصالح

دقق بواسطة:

شهد راشد

لماذا يبرء الجاني من سوء المعاملة ويلام المجني عليه؟ تزعم نظرية لينو ووكر أن الإساءة تحدث على ثلاث مراحل دورية وهى(1)تراكم الضغوط (2) حادثة التعنيف، هجوم المؤقت (3) مرحلة شهر العسل، ومع ذلك فقد تم انتقاد النظرية لاحتمالية زيادة اللوم على الضحية.

في منتصف شهر فبراير الماضي قامت المغنية ومؤلفة الأغاني البريطانية اف كي أي توينقز برفع دعوى قضائية ضد حبيبها السابق الممثل الأمريكي شيا لابوف، تدعي فيها تعرضها للضرب المبرح والتعنيف. في مقابلة تلت الدعوى مع قناة CBS وجهت المذيعة الشهيرة غايل كينق سؤالاً: لِم لَم ترحلين؟

فكان الرد من اف كي أي توينقز كالتالي: “أعتقد أنه من الأجدر بنا التوقف عن طرح هذا السؤال، بل يجب علينا سؤال المعتدي: لِم تحتجز إنساناً بالعنف؟ يقولون لابد أن الأمر لم يكن بذلك السوء وإلا لتركته ورحلتِ، لكن الحقيقة أن كونه بذلك السوء هو ما منعني من الرحيل”. وكان لهذا الرد صداً وتأييداً واسعاً في الاوساط الإعلامية، ملخصاً وموضحاً لماذا نحتاج تعبيراً مختلفاً ندعم به ضحايا العنف.

من دون فهم سيكولوجية العنف أو كون الشخص، لحسن الحظ، لم يتعرض للعنف مسبقاً يجعل من الصعب تخيل استمرار أحد في علاقة يعاني فيها من سوء المعاملة والشعور بالخطر والقلق والهوان. من منظور فضول الانسان يبدو السؤال طبيعياً بل ومنطقياً، ولكن من المهم فهم حقيقة العلاقات السامة لنتمكن من تصور حجم الضرر الذي يخلفه هذا السؤال بدلاً من الوقوف على شجاعة الضحايا واستقبالهم بالتعاطف والدعم الذي يستحقونه.

طبقاً لنظرية تقليل التوتر للأخصائي النفسي لينور واكرز المنشورة عام ١٩٧٩ للميلاد، والتي تعد مفهوماً شهيراً عن التعنيف تنظر له الأبحاث العلمية والعلماء اليوم كنظرية حيادية مبنية على خبرات محدودة، فإن التعنيف يحدث على ثلاثة مراحل منفصلة ودورية:

تراكم الضغوط

في هذه المرحلة يعيش المعتدي تحت ضغوطات قد تكون او لا تكون مرتبطة بالعلاقة، فعلى سبيل المثال قد يعاني المعتدي من ضغوطات في العمل، تتأثر العلاقة بازديادها. مع مرور الوقت تعاد نفس الحلقة مرة تلو الأخرى مما يجعل الضحية تشعر بالقلق بمجرد أن يشعر الشريك بأي ضغوطات.

حادثة التعنيف، هجوم مؤقت

في هذه المرحلة يطلق المعتدي كل تلك الضغوط والقلق على أشكال لا تعد من الإيذاء والتعنيف والذي قد يشمل التعنيف اللفظي (كالشتائم وإطلاق التسميات)، اعتداء جنسي أو جسدي، تلاعب عاطفي (مثل تأنيب الضمير أو الشعور بالذنب أو التهديد)، تحطيم الأشياء أو محاولة التحكم بالضحية بعدة طرق كمنعها من التواصل مع الأصدقاء. قد يحاول المعتدي أيضاً لوم الضحية أو اقناعها بأنها تستحق تلك المعاملة أو أنها هي المخطئة.

مرحلة شهر العسل

بعد التعنيف غالباً ما يبالغ المتعدي في الاعتذار بالاهتمام الزائد والطيبة وتقديم الهدايا والتعبير عن الحب والوعود الكاذبة بأنه لن يسمح لنفسه بإيذائك مجدداً ما يجعل العلاقة تبدو وكأنها في شهر العسل. في هذه المرحلة تشعر الضحية بالأمان والاطمئنان بأن ما حدث لن يتكرر أبداً.

بمرور الزمن، تتكرر الحلقة مراراً وتكراراً وفي كل مرة تكون مراحلها أقصر. هل ترى الآن كيف لهذه النظرية أن تؤيد لوم الضحية وتوجيه أسئلة مثل لِم لَم ترحل؟

لتجد الجواب وكيف يمكننا دعم ضحايا التعنيف بشكل أفضل اقرأ الجزء الثاني من المقال.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: بلقيس الصالح

تويتر: @Balqees_A_

مراجعة: شهد راشد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية