دور تعديل النيتروجين في تطور الحياة

تاريخ النشر : 12/07/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1440

نيتروجين

ﻭﺟﺪﺕ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺣﺪﻳﺜﺔ أﻧﻪُ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻟﻄﺒﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺑﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﺑﺴُﻤﻚ ﺍﻟﺨﻠﻴﺔ أﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﻏﻄﺖ أﺟﺰﺍء ﻣﻦ أﺭﺿﻨﺎ ﻗﺒﻞ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 3 ﺑﻼﻳﻴﻦ ﺳﻨﺔ ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ غاز ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ .

 

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ أﻥ ﻫﺬﻩِ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺗﺸﻴﺮ إﻟﻰ أﻥ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺎﻋﺪ ﻛﻮﺍﻛﺐ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .

 

ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﺪﻭﻥ أوﻛﺴﺠﻴﻦ ، ﻣﺜﻞ ﺍلأﻳﺎﻡ ﺍلأﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺍلأﺭﺽ ، إﻻ إﻧﻪ ﺑﺪﻭﻥ غاز ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺷﺒﻪ ﻣﻌﺪﻭﻣﺔ ، فالنيتروجين مهم في ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ ﻭأحماض DNA ﻭ RNA ﻭﻧﻤﻮ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜيل الضوئي ، ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ أﻧﻪ أﺣﺪ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ الأﺳﺎﺳﻴﺔ لكل ﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ الأﺭﺽ ﻭحتماً كان ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻋﻨﺪ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ على سطح كوكبنا .

 

 

ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ :

 

ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﻳﺌﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ أﻥ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ المواد ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺋية ﺍﻻﺧﺮﻯ ﻟﺼﻨﻊ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ .

لذلك تأتي ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍلأﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ إلى “جزيئات حيوية ومفيدة تستخدمها الكائنات الحية” ﺗﺴﻤﻰ بـ “ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ” أو  ​Nitrogen Fixation هذه ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﻛﺴﺮ ﺭﻭﺍﺑﻂ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ (ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺫﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﺯﻭﺟﻲ) ﺛﻢ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻣﺮﻛﺐ ﺣﻴﻮﻱ عن طريق إﺣﺪﻯ ﺫﺭﺗﻲ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ، كما أن ﺍﻟﻤﻴﻜﺮﻭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﺬﻭﺭ ﺍﻟﺒﻘﻮﻟﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﺔ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻨﻴﺘﺮﻭﺟﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪيثة .

التحليل الجيني السابق لإنزيمات تعديل النيتروجين والتي كانت تنتج من الميكروبات أشارت إلى وجودها قبل 2.2 الى 1.5 بليون سنة .

الآن وجد العلماء دلائل أثناء فحصهم أقدم صخور الكوكب تشير إلى أن أصل عملية تعديل النيتروجين يعود الى 3.2 بليون سنة ؛ تقريبا قبل ثلاثة أرباع عمر الأرض .

“من المذهل معرفة أن عملية كهذه كانت تتم على الارض قبل 3 بليون سنة” هذا ما قالته كاتبة البحث الرئيسية ايفا ستوكين المتخصصة بعلم الأرض الحيوي بجامعة واشنطن في مدينة سياتل الأمريكية .

العلماء فحصوا 52 عينة من عينات الصخور التي تتراوح أعمارها بين 3.2 الى 2.75 بليون سنة والتي تم جمعها من جنوب افريقيا وشمال غرب استراليا ، وهذه الصخور من أقدم الصخور المحفوظة بعناية على الأرض .

وحتى في أقدم العينات وجد الباحثون دلائل كيميائية أن الحياة كانت تقوم بعملية تعديل النيتروجين .

يأتي النيتروجين في صورتين مستقرة وهي الأكثر انتشاراً مكونة من 14 ذرة أما الأندر والأثقل صورة فهو النيتروجين ذو 15 ذرة ونجد نسبة النيتروجين الأثقل إلى الأخف في الصخور مناسبة لتلك الناتجة من إنزيمات تعديل النيتروجين في الميكروبات.

يقول روجر بويك عالم جيولوجي (علم طبقات الأرض) واسترو بيولوجي (تاريخ نشوء الأرض والكواكب والحياة) في جامعة واشنطن وكاتب مشارك في البحث “دائما نجد لدى الناس فكرة أن الغلاف الجوي الحيوي القديم لكوكب الأرض كان متصل بشكل ضعيف مع الأرض الغير مأهولة حتى بدأت عملية تعديل النيتروجين وأصبح الغلاف الجوي كبير وقوي ومتنوع ”

ثم تابع “من خلال عملنا نرى أنه لم يكن هناك شحوح في النيتروجين في بداية عمر الأرض وبالتالي من الممكن أن ذلك شكل دعم لغلاف جوي كبير ومتنوع”

التحليل الكيميائي للصخور يوحي بأن النيتروجين كان يتم تعديله بالإنزيم الأكثر شيوعًا من بين ثلاث أنزيمات نعرفها حتى الان , وهذا الإنزيم يحتوي على عنصر الموليبدنيوم . الموليبدنيوم موجود الآن بكميات وفيرة بسبب تفاعل الأكسجين مع الصخور لتحويل الموليبدنيوم إلى محلول يمكنه الذوبان في المحيط . لكن مصدره قديماً مع ندرة الأكسجين على الأرض غير مؤكد .

واقترح الباحثون أن نتائج البحث قد تكون دليلاً على وجود حياة مبكرة على شكل طبقة بسمك الخلية على الارض . وهذه الميكروبات تنتج بدورها كمية بسيطة من الأكسجين كمنتج ثانوي لتكسير روابط النيتروجين , يقول الباحثون بأن الأوكسجين الناتج سيتفاعل مع الموليبدنيوم على الصخور وهكذا يساعد في إطلاق العنصر الى الماء .

“لن نجد أي دليل مباشر على وجود طبقة الزبد الحي بسمك الخلية على الإطلاق , لكن من الممكن أن يعطينا هذا دليل غير مباشر على أن الأرض كان بها حياة ” ثم أضاف روجر بويك “من الممكن أن تكون الميكروبات قد زحفت من المحيط وعاشت في صورة طبقة على صخور الأرض , حتى قبل 3.2 بليون سنة . من اهم النتائج”

واخيراً نختم المقال بحديث روجر بويك مع Live Science

“من أهم النتائج المستخلصة من حقيقة أن تعديل النيتروجين وجد في بداية تاريخ الأرض هو أنه من الممكن للكواكب الأخرى التي قد تكون أصبحت قابلة للحياة لفترة قصيرة في السابق أن تُكون غلاف جوي حيوي كبير” .

 

المصدر : Live Science


شاركنا رأيك طباعة