التحدي الأكبر: القفز من مرحلة المراهقة إلى سن الرشد

التحدي الأكبر: القفز من مرحلة المراهقة إلى سن الرشد

27 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

آلاء العزابي

دقق بواسطة:

حصة القحطاني

قبل أن يصبح المرء بالغاً بشكل كلي، عليه أن يمر بمرحلة تعرف ب “الرشد الناشئ”.

النقاط الرئيسية:

  • الرشد الناشئ هو مرحلة النمو بين سن 18 إلى 25 عاما، والتي تختلف عن مرحلة المراهقة والمراحل المتأخرة من سن الرشد.  
  • الصعوبات الخمس الأساسية التي يواجهها المرء خلال مرحلة الرشد الناشئ هي: اكتشاف الهوية، وعدم الاستقرار، والتمركز حول الذات، والشعور بأنك عالق في المنتصف، والاحتمالات والإمكانيات الجديدة.
  • علم الدماغ يوفر الدعم العلمي لهذه المرحلة الجديدة من الرشد.

إن انقسام الحياة إلى سلسلة من الأعمار أو المراحل يمكن إيجاده في الفلسفة منذ القدم كأرسطو، وكذلك في المسرحية التي تعود لشكسبير”As you like it”، حيث يعرّف شكسبير في المنولوج المعروف ب” العالم كله عبارة عن رحلة”، ما يدعوه بـ ” الأعمار السبعة للرجل”:

وكل الرجال والنساء مجرد لاعبين؛ يمتلكون مخارجهم ومداخلهم، ورجل واحد يؤدي العديد من الأدوار في حياته، وتكون أدواره هذه سبعة أعمار.

يعترف علماء النفس الآن عالميا بأن البشر يمرون بمراحل طبيعية من النمو، بدأً من الحمل ووصولا إلى سن الشيخوخة. وتعد المراحل الثمانية للنمو النفسي لإيريك إيريكسون واحدة من أوائل النظريات حول تطورات مراحل الحياة. فبناءا على نظرية معلمه سيجموند فرويد النفسجنسية، ركز إيريكسون في نظريته على التأثيرات الاجتماعية بدلا من الـتأثيرات الجنسية، وعلاوة على ذلك، وسع إريكسون نظرية فرويد لتتخطى المراهقة وتشمل ثلاث مراحل مختلفة لسن الرشد.

في الماضي، كانت الحدود بين المراهقة وسن الرشد بارزة وواضحة للغاية، تلاحظ من التقاليد والأعراف الاجتماعية، وتعرف بطقوس العبور (الخطوبة، والزواج، والحمل، والموت). ولكن في أمريكا القرن الحادي والعشرون، العديد من هذه الطقوس لم تعد ذو أهمية كما كانت من قبل.

وقبل أن يصبح المراهقون شبابا بالغين عليهم أن يتخطوا ما يسميه عالم النفس جيفري أرنيت بـ “الرشد الناشئ”. 

من هم البالغون الناشئون؟

عشرون عاماً مضت منذ أن اقترح أرنيت مرحلة جديدة من النمو سُميت بالرشد الناشئ.

ويشير مصطلح الرشد الناشئ إلى فترة النمو مابين سن 18 و25 عاما، والتي تختلف عن مرحلة المراهقة والمراحل المتأخرة من سن الرشد.

فقد رأى أرنيت بأن ” الرشد الناشئ ليس مراهقة ولا رشداً مبكراً، ولكنه نظرياً وتجريبياً مختلف عن كليهما. الرشد الناشئ يتضح من الاستقلال النسبي من الأدوار الاجتماعية والتوقعات المعيارية”.

السمات الخمس التي تجعل الرشد الناشئ فترة تنموية مميزة

اقترح أرنيت أن مرحلة الرشد الناشئ تعرف بخمس سمات رئيسية، البعض منها يمكن إيجادها في مراحل الحياة الأخرى، ولكنها تكون أكثر وضوحا في هذه المرحلة، وهذه السمات هي ما تجعل الرشد الناشئ فترة تنموية مميزة. وهى:

. استكشاف الهوية: الرشد الناشئ هو وقت استكشاف الفرد لذاته في إطار الحب، والعمل، والمعتقدات، والقيم؛ فالبالغ الناشئ يواجه في هذه المرحلة عددا لا يحصى من الاحتمالات والخيارات المختلفة.

في أثناء هذا قد يسأل نفسه هذه الأسئلة: من أنا؟ من كل هؤلاء البشر هناك؟ وكيف أنسجم معهم؟

. عدم الاستقرار: الرشد الناشئ هو مرحلة عدم الاستقرار. فمن الشائع للبالغين الناشئين أن يغيروا وظائفهم لمرات لا تحصى (متوسط عدد المهن للفرد الأمريكي من عمر 18 إلى 29 حوالي 8 وظائف مختلفة). أفاد 70% منهم أنهم لم يحرزوا تقدما في وظائفهم كما كانوا يأملون. كما أوضح مكتب تعداد السكان الأمريكي بأن الشباب ما بين 18 و24 عاما شكلوا النسبة الأكبر من المهاجرين في الولايات المتحدة. خلال هذا الوقت، يختبر الشباب العلاقات العاطفية من خلال دخولهم في علاقات مع العديد من الشركاء المختلفين. وتكون حياتهم غالبا في تقلب مستمر أثناء استكشافهم للحب والحياة ومحاولتهم لإيجاد المعنى والغاية منهما.

. التمركز حول الذات: ربما يكون الرشد الناشئ المرة الأولى التي يستطيع فيها الفرد القيام بما يريده (دون الحاجة إلى الاهتمام بآراء الآخرين عنه) قبل الانشغال  في حياة الفرد البالغ والتزاماتها. فالبالغون الناشئون أحرار من معظم التزامات المجتمع وتوقعاته.

للتركيز على الذات  غاية هامة وأساسية وهي الاكتفاء الذاتي. فما أن يصبح البالغون الناشئون بالغين مكتفين ذاتيا حتى يصبحوا مهيئين ليكونوا “متمركزين على الآخرين” وهو ما تتطلبه أدوار كالزواج والأمومة والأبوة.

. الشعور بأنك عالق في المنتصف: يكتب أرنيت ” ردا على سؤال ما إن كانوا يشعرون بأنهم بلغوا سن الرشد، أجاب معظم الشباب بين سن 18 و25 عاما بـ “بشكل ما نعم، وبشكل أخر لا”. معظم البالغين الناشئين لا يرون أنفسهم كمراهقين أو كبالغين: فهم ببساطة يشعرون بأنهم عالقون بين هاتين المرحلتين. الشعور بأن تكون بالغا بشكل كلي يتطلب وقتا طويلا لبلوغه لدى معظم الأشخاص، فهم ولفترة طويلة من الزمن يعلقون في المنتصف، فكأنهم قد بلغوا سن الرشد، ولكنهم في ذات الوقت ليسوا كذلك بعد.

. سن الاحتمالات: الرشد الناشئ هو سن الاحتمالات المختلفة، وفرصة الشباب لتغيير حياتهم؛ فلديهم في هذه السن القدرة لينفصلوا عن ديناميكية أسرهم غير الصحية ويرسموا فصل حياة أفضل لهم. الأخبار الجيدة هي أن غالبية البالغين الناشئين يبدون متفائلون حول علاقاتهم الشخصية ومسارهم الوظيفي في المستقبل.

كم عدد البالغين الناشئين في الولايات المتحدة؟ ومع من يعيشون؟

وفقا لمكتب التعداد السكاني في الولايات المتحدة، كان هناك حوالي 27.1 مليون بالغ ناشئ في عام 2010 وهو ما يشكل نسبة 9.6% من السكان. ومع عام 2020 ازداد العدد ليصل إلى 30.2 مليونا ليمثل بذلك حوالي 9.2% من السكان. كما صرح مكتب التعداد السكاني بأن نسبة البالغين الراشدين بين 18 و24 عاما الذين يعيشون مع شريك غير متزوج (9.4%) كانت أعلى من أولائك الذين يعيشون مع زوج (7.3%).

قبل 50 سنة، حوالي 1% فقط من الشباب بين 18 و24 عاما كان لديهم شريك دون زواج.

الأدلة على مرحلة الرشد الناشئ

من أكثر الأدلة إقناعاً والتي تدعم المرحلة الجديدة للرشد الناشئ تأتي من علم الدماغ.

بعض الدراسات التي تدعم هذه المرحلة:

. وجد كل من بينيت وبايرد (2006) باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي تغيرات كبيرة في تركيب الدماغ مرتبطة بالعمر والتي استمرت بعد سن 18 وتمثلت في التغيرات المرتبطة بالمشاكل المناخية الجديدة.

. تتبع دينيز وآخرون (2013) التغيرات في التركيب الهيكلي للدماغ وكفاءة الشبكة العصبية في دراسة أجريت على 439 عينة تتراوح  أعمارهم ما بين 12 إلى 30 عاما. بعد جمع وتحليل جميع صور الرنين المغناطيسي للجزء الأعلى للدماغ وجد أن الدماغ في الأفراد الأصحاء استمر في التغير والنمو من حيث البنية والوظيفة حتى أواخر العشرين، ويختلف عن تركيب الدماغ لدى المراهقين.

. كتب تابر توماس و بيريز إيدغار: الأدلة الموجودة تظهر أن النمو العصبي يستمر خلال مرحلة الرشد الناشئ لدعم أدوار البالغين الناشئين الاجتماعية. كما وقد أشارت البيانات إلى نموذج ضبط دقيق لتطور الدماغ في البالغين الناشئين يؤكد بأن وظائف البالغين يتم دعمها من خلال تقوية التنظيم الجبهي لوظيفة الأطراف والتوازن الناشئ حديثا بين المناطق الفرعية قبل الجبهية المشاركة في تنظيم دوافع التجنب والاقتراب.

. استناداً إلى علم الدماغ، جادل كولوم (2007) في مجلة ويسكونسن لو ريفيو بأن مرتكبي الجرائم من البالغين الناشئين يجب ألا يعاملوا كمذنبين.

أن تصبح بالغا كامل النضج في المدن الصناعية اليوم أصبح يتطلب وقتا أطول مما كان عليه الأمر قبل 50 سنة مضت. ولهذا يجب على المراهقين في وقتنا هذا أن يقودوا سفينتهم في بحر الرشد الناشئ بنجاح لكي يصلوا إلى يابسة الرشد المبكر.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: آلاء العزابي

مراجعة: حصة القحطاني


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية