رسالة لعقلك القَلِق

رسالة لعقلك القَلِق

1 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

غادة القحطاني

دقق بواسطة:

زينب محمد

لتلك العقول المبالغة في تفكيرها و المثيرة للقلق والكوارث والأجناس والشائعات.

عزيزي العقل..

وبما أنك عضو حيوي والذي يساعدني بشكل أساسي، أدركت أنه لدي علاقة خلافية معك وآمل أن يتم تحسينها، وأيقنت أيضاً بأن العمل معك بدلاً من العمل ضدك  سيؤدي إلى تآزرنا في العمل، مما قد يفيدني  بشكل كبير.

لقد تشبثت بطرق تكوينية في التفكير والتي أصبحت كعادة أو تكيف من صناعتك، أنت تعتمد في تفكيرك ومشاعرك على أنماط قديمة  لكونها مألوفة لك ومريحة ومعتاد عليها. اتفهمك جيدًا، ما ولكن أدركت أنه ما كان هادفاً في مرحلة الطفولة لا يخدمني جيداً في مرحلة النضج.

وفي حين أنني مقدر جهودك في السعي لحمايتي، لكن في بعض الأحيان تكون مفرط في حمايتك جدًا، وبينما لديك نوايا حسنة في حمايتك لي مما ترى كونه خطرًا لي مثل الخوض في معاناة المخاوف والرفض، فإنه من المفيد لي تجربة هذه الأمور لبناء مهارات التكيّف الفعالة.

التجارب والعلاقات مليئة بالتحديات وأنا بحاجة لأن أكون قادرًا على التحكم في أفكاري ومشاعري المزعجة حولهم. إذا تجاهلت المشاعر الإنسانية الطبيعية، فلن انخرط في تجارب الحياة اليومية و عيش حياتي التي أطمح إليها، ولا يمكنني أيضاً عزل الأفكار والمشاعر السلبية أو المزعجة مما قد تشكل لي خطراً لكونها تعرقل الأفكار الإيجابية وهذا قد يؤثر علي سلباً وعلى علاقاتي.

وطبيعتك الحمائية هى أيضاً دافع لاستراتيجيات حبك، أنت تقارني بالآخرين وتنتقدني وتحاول إقناعي بأنه إن اعتقدت أو شعرت بأمر ما، فإنه يمثل من أكون. يصعب في بعض الأحيان الاعتقاد بأنني جيد بما فيه الكفاية غير بحاجة لتغيير ولا سيما عندما تكون صارم في هذا. علاوةً على ذلك، فأنت تحاول تحضيري لما قد ينتظرني، عبر اطلاعي على سيناريوهات أسوء الاحتمالات واستعراض وتدوين الاحتمالات السلبية والمأساوية، أنت تحاول دعمي جسدياً وعقلياً على ما قد يحتمل أن يعترض طريقي. وبينما نيتك هى حمايتي والتقليل من انزعاجي عن ما إذا حدث أمر مروع فعلاً،  فإن ذلك يخيفني ويقلقني ويجعلني أقل كفاءةً عند حدوث ما كنا نخشاه.

وقد وجدت أنني قد أبقى متفاجئاً أو خجولاً أو خائب الأمل عندما تفكر بعدوانية أو تهور أو بلا منطق، ورغم أنك تتأثر بالعديد من العوامل مثل التجارب الماضية والضغوط الاجتماعية والعائلة والعمر والعِرق والديانة وما إلى ذلك، إلا أنني أتوقع منك الأفضل.

أنت مليء بالمفاهيم والتقديرات والآراء والتوقعات المثمرة وهى في بعض الأحيان تخدمني بشكل جيد، بينما في وقت آخر تصبح متعنتاً للغاية مما يصعب علي أن أعرّض نفسي لطرق جديدة وواسعة للبحث والشعور حول الأشياء. أنت أيضاً توصلني إلى المبالغة في التفكير أوالقلق أوأسوء احتمالات أو الاجترار في التأمل، وفي بعض الأحيان تصر على أن تكون قد لوحظت وسمعت أنك تواجهني مع كل تلك الأساليب الفكرية في آن واحد وعندما تفعل ذلك فإني أنازع. القلق من الإزعاج يجبرني على التجاهل والتخلص منه وأتمنى في أعماقي فقط بأن أفكاري ومشاعري ستختفي أو أن أملك القوة على التخلص منها بنفسي.

لا يهم كم مرة حاولتُ، فهناك أفكار معينة لا أستطيع إخراجها من رأسي ويبدو أنني كلما حاولت زادت صعوبة الأمر فتكون مجرد دوامة لا خروج منها. وعندما أحاول القيام بذلك ينتهي الأمر بالتفكير بتفكيري والشعور بمشاعري والتفكير بمشاعري والشعور بتفكيري. هذا العقل المعقد يكون مرهق ومؤلم ومحبط لا سيما في المساء عندما أحاول  النوم ولا وجود للمشتتات أو طرق لتجاهل الأفكار فتظهر سواء أرحبتُ أو لم أرحب بهم.

أتمنى فعلًا أن أمنحك الإذن قبل صناعة هذه الأفكار وأعلمك أنك بخير حقاً كما أنت، كل تلك الأفكار والمشاعر الظاهرة من المريحة إلى المزعجة فهى مرحب بها. أنا أتعلم أنه من الأساس أن أجرب وانتبه لأفكاري ومشاعري السلبية لأنها تعلمني عن نفسي وتذكرني مباشرةً عن قيمِ مهمة  وذات معنى بالنسبة لي وتساعدني على تحديد ما أريده من هذه الحياة.

ومن الآن فصاعداً، سأختار طريقتي في التصرف رغمًا عن تداولاتك ومداعباتك وستكون قيمي ومميزاتي هى ما تدفعني بدلاً من الأفكار والمشاعر التي تسلط أنت الضوء عليها وتختارها. سأصب تركيزي في كوني في اللحظة الحالية وعلى “ما هو” أكثر من “ماذا لو” فأنا لا أعلم ماذا سيجلب لي الغد، ما أعلمه فقط ما هو أمامي في هذه اللحظة. إن استمريت على التطلع نحو الماضي والمستقبل فسأظل فاقداً البصيرة وعدم الامتنان لما أملكه الآن.

لن أصدق كل ما يجول في تفكيري وسأسعى لأن أكون فضولياً على الدوام سوف أراقب أفكاري بشكل صريح ومرن تجاه تجاربي سائلاً أسئلة فضولية مثل “كيف يمكنني أن أرى هذا؟” و”ماهى الإمكانيات الأخرى” سألتزم بالتخلي عن كفاحي معك فقد أدركت أن المشكلة ليس في الثرثرة ولكن في الصراعات التي تأتي معها، حتماً ليست الأهمية في التخلص من أفكاري تمامًا بل خفض صوتها فقط.

غالبًا ما يشكل التعاطف مع الذات تحدياً وسط ظهور كل هذا الانزعاج مما يجعلني أتساءل وأدافع بالضد والرغبة في تجاهل نفسي، إن كرهت أو أنبّت جزء من نفسي فلن أكون قادراً تماماً على احتضان نفسي وكل ما أن عليه وهو شيء أساسي لحب الذات والتعاطف معها هى حالات ضرورية للثقة بالذات والكفاءة الذاتية وعيش الحياة بأكملها.

أشكرك يا عقلي على تضامنك معي، وأعلم أنه رغم إصراري فستنظر باستمرار إلى رفاهيتي العقلية والعاطفية وستحاول توجيهي وحمايتي. سأعمل معك على نحو أبعد في تعلم الإدراك والاستيعاب أعرف بأنني لا أتوقع بالضرورة أن تفعل الأمر نفسه، لكن رغمًا عن ذلك فسأتقبلك كما أنت لأنك كافٍ تمامًا مثلي.

تحياتي.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: غادة القحطاني

تويتر: @dxsalmoon

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية