اكتشاف نوع جديد من حالات المادة أطلق عليه “الزجاج السائل”

اكتشاف نوع جديد من حالات المادة أطلق عليه “الزجاج السائل”

21 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

مريم المطيري

يتحدث المقال عن دراسة علمية حول حالة فيزيائية جديدة لمادة الزجاج تسمى “الزجاج السائل” تتميز بخصائص محيرة ومفاهيم ديناميكية جديدة.

ساعد اكتشاف الزجاج السائل على تسليط الضوء على مشكلة قديمة تخص “الانتقال الزجاجي” والتي تباحثها فريق من الباحثين من تخصصات مختلفة في جامعة كونستاز (University of Konstanz)، مما أدى إلى الالتفات إلى الطبيعة الجديدة لهذه الحالة للزجاج وتحولاته.

على الرغم من توفر مادة الزجاج في كل مكان تقريبًا وصارت ضمن استخداماتنا اليومية إلا أن هذه المادة لازالت تمثل لغزًا علميًا محيِّرًا. وعلى عكس التوقعات، تبقى الطبيعة الحقيقية للزجاج غامضة بعض الشيء حيث لازال البحث قائمًا في خواصه الكيميائية والفيزيائية. من ناحية كيميائية وفيزيائية، يعتبر مصطلح “الزجاج” مفهومًا متغيرًا فهو يحتوي على مادة معروفة كزجاج النوافذ، وأيضًا يمكنه أن يشير إلى مجموعة من المواد الأخرى ذات الخصائص التي تشبه في سلوكها سلوك الزجاج. على سبيل المثال: المعادن، البلاستك، البروتينات، وحتى الخلايا الحيوية (البيولوجية).

هناك انطباع عام بأن الزجاج يكون في حالته الصلبة، ولكن عادةً عندما تنتقل مادة ما من الحالة السائلة إلى الصلبة فإن الجزيئات تصطف لتشكيل نمطاً بلورياً (كرستال)، لكن هذا لا يحدث مع الزجاج!

الذي يحدث هو أن جزيئات الزجاج تتجمد في مكانها قبل حدوث التبلور. هذه الحالة الغريبة والمضطربة سمة من سمات الزجاج عبر أنظمة مختلفة، والعلماء لازالوا يحاولون فهم كيف تتشكل هذه الحالة المنتقلة بالضبط.

حالة جديدة للمادة: زجاج سائل

قاد الأستاذ أندرياس زومبوش (Andreas Zumbusch) من قسم الكيمياء والأستاذ ماتياس فوكس (Matthias Fuchs) من قسم الفيزياء من جامعة كونستانز (Konstanz) بحثًا أضاف مزيداً من التعقيد إلى لغز الزجاج. اُستخدم نظام نموذجي يحتوي على معلقات من الغرويات البيضاوية مصممة بشكل محدد وحسب الطلب.

كشف الباحثون طبيعة الزجاج السائل بأن له جسيمات فردية قادرة على التحرك، ولكنها غير قادرة على سلوك الدوران داخل الزجاج. وقد نُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

المعلقات الغروية عبارة عن مخاليط أو سوائل تحتوي على جزيئات صلبة تكون بحجم ميكروميتر (واحد على مليون متر) أو أكثر، وهى أكبر من الذرات أو الجزيئات؛ وبالتالي فهى مناسبة تمامًا للفحص باستخدام المجهز الضوئي. وكما هو معلوم بأن استخدام المعلقات الغروية شائع بين العلماء الذين يدرسون انتقالات الزجاج لأنها تتميز بالعديد من الظواهر التي تحدث أيضًا في المواد الأخرى التي تتشكل من الزجاج.

الغرويات البيضاوية المصممة بشكل محدد يناسب وظيفتها

أغلب التجارب المجراة حتى الآن تضمنت معلقات غروية اعتمدت على الغرويات الكروية بالرغم من أن معظم الأنظمة الطبيعية والتقنية تتكون من جسيمات غير كروية. لذلك باستخدام كيمياء البوليمرات، لجأ فريق بقيادة أندرياس زومبوش (Andreas Zumbusch) بتصنيع جزيئات بلاستيكية صغيرة من خلال عملية التبريد والتمديد حتى تصل إلى أشكالها البيضاوية ثم وضعها في مذيب مناسب. يوضح زومباش (Zumbusch) وهو أستاذ في الكيمياء الفيزيائية وكبير مؤلفي الدراسة: “نظرًا لأشكال الغرويات المميزة، فإن لجسيمات الغروية اتجاه يؤدي إلى ظهور أنواع جديدة تمامًا وغير مدروسة من قبل من السلوكيات المعقدة على عكس سلوك الجزيئات الغروية الكروية”. بعد ذلك انتقل الباحثون إلى تغيير تركيز الجسيمات في المعلقات وتتبعوا كلاً من الحركة من الانتقالية والدورانية للجسيمات باستخدام الفحص المجهري متحد البؤر (Confocal Microscopy). أردف زومباش (Zumbusch):” عند كثافة جسيمات معينة، الحركة التوجيهية تتجمد والحركة الانتقالية تستمر، مما يؤدي إلى حالات زجاجية تتجمع فيها الجسيمات لتشكيل هياكل داخلية ذات اتجاه مماثل”.

هذا هو ما أطلق عليه الباحثون ما يسمى “بالزجاج السائل” والذي هو نتيجة هذه المجموعات المتكونة التي تعيق بعضها البعض ولها صفة الوساطة في العلاقات المكانية بعيدة المدى والذي بدوره يمنع تكوين البلورات السائلة التي من شأنها أن تكون الحالة المنظمة للمادة المتوقعة من الديناميكا الحرارية (Thermodynamics).

التحولات الزجاجية المتنافسة

لاحظ الباحثون اثنين من التحولات الزجاجية المتنافسة: التحول المرحلي الاعتيادي (العادي) والتحول المرحلي غير المتزن، وكلاهما متفاعلان مع بعضهما البعض. وهذا يشكل نقطة مثيرة  للاهتمام من وجهة نظر نظرية كما يذكر ذلك ماتياس فوكس، أستاذ نظرية المادة المكثفة اللينة في جامعة كونستانز والمؤلف الرئيسي الآخر في الورقة العلمية المنشورة بهذا الموضوع البحثي، حيث قال: “تقدم تجاربنا نوعًا من الأدلة على التفاعل بين التقلبات الحرجة والكبح الزجاجي الذي كان المجتمع العلمي يتباحثه منذ زمن. والمفاجأة هي أن توقع الزجاج السائل ظل كتخمينا نظرياً لمدة عشرين عامًا”.

تشير النتائج أيضًا إلى أن ديناميكيات مماثلة قد تعمل في أنظمة تشكيل الزجاج الأخرى، وبالتالي قد تساعد في إلقاء الضوء على سلوك الأنظمة والجزيئات المعقدة التي تتراوح من الصغيرة جدًا (البيولوجية) إلى الكبيرة جدًا (الكونية). بالإضافة إلى احتمالية تأثيره على تطوير الأجهزة البلورية السائلة.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: مريم المطيري

مراجعة: عبد اللطيف الرباح

تويتر: @al3lm


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية