الحمى القرمزية تعود والسبب “استنساخ” جرثومي

الحمى القرمزية تعود والسبب “استنساخ” جرثومي

23 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

مناهل عبد الله

دقق بواسطة:

زينب محمد

بقلم: مايك ماكراي

كانت الحمى القرمزية ذات يوم سببًا رئيسيًا لوفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم الغربي، وقد قُضي عليها تقريبًا بفضل طب القرن العشرين. لكن التفشي الجديد في المملكة المتحدة وشمال شرق آسيا خلال السنوات الأخيرة يشير إلى أنه لا يزال أمامنا طريقٌ طويل.

ويظل سبب عودة ظهور هذا المرض المميت لغزاً، حيث كشفت دراسة جديدة عن أدلة في جينوم إحدى السلالات البكتيرية المسؤولة تُظهر مدى تعقيد شجرة عائلة الأمراض المعدية.

وتُعرف الأنواع المسببة للمرض بمجموعة أ من العقديات، أو العقدية المقيحة وهو ميكروب على شكل كرة يمكنه إنتاج مركبات سامة تسمى المستضدات الفوقية، قادرة على إحداث فوضى داخل الجسم، خاصةً عند الأطفال.

 ويمكن أن تكون النتائج خفيفة مثل حالة غير مريحة من التهاب البلعوم أو طفح جلدي، أو شديدة مثل الصدمة السامة التي تسبب فشل الأعضاء.

 ومع ظهور المضادات الحيوية أصبح من الممكن التحكم بدرجة تفشي هذا المرض بسهولة قبل أن يخرج عن السيطرة. فقد كان المرض في طريقه إلى الاختفاء بحلول الأربعينيات من القرن الماضي، ولكن يبدو أن هذا الوضع قد تغير.

 يقول عالم الأحياء الجزيئية في جامعة كوينزلاند، ستيفان بروير: “بعد عام ٢٠١١، أصبح الانتشار العالمي للوباء واضحًا من خلال تقارير عن تفشي المرض للمرة الثانية في المملكة المتحدة، وبدءًا من عام ٢٠١٤ اكتشفنا الآن تفشي المرض المعزول هنا في أستراليا”.

 “تسببت عودة ظهور الحمى القرمزية على مستوى العالم في زيادة معدل المرض بأكثر من خمسة أضعاف وأكثر من   ٦٠٠٠٠٠حالة حول العالم”.

وقد قاد بروير فريقاً دولياً من الباحثين في دراسة حول جينات المجموعة أ، حيث تمكن من وصف مجموعة متنوعة من المستضدات الفوقية التي تنتجها سلالة معينة من شمال شرق آسيا.

 وكان من بينها نوع من المستضدات الفائقة الذي يبدو أنه يمنح الغزاة البكتيرية طريقة جديدة ذكية للوصول إلى داخل خلايا المضيف وهذا النوع لم يسبق له مثيل بين البكتيريا.

 وتشير حداثة هذا البحث إلى أن هذه المستضدات لا تنحدر من سلالات البكتيريا نفسها التي انتشرت عبر المجتمعات في القرون الماضية. وعوضاً عن ذلك، هى مجموعات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا من بكتيريا المجموعة (أ ) التي تعلمت خدعة جديدة أو اثنتين بمفردها.

 إحدى الطرق التي يمكن أن تطور بها الكائنات الحية المتشابهة نفس الخصائص – مثل الفوعة المتقدمة – هي أن يقوم الانتقاء الطبيعي بشكل مستقل بضبط الجينات المشتركة بنفس الطريقة.

 لكن أشارت دراسات أخرى بالفعل إلى أن هذه السلالة من البكتيريا تلقت المساعدة على شكل عدوى خاصة بها وتسمى أحد أنواعها الفيروسات العاثية.

 يقول عالم الأحياء مارك ووكر من جامعة كوينزلاند أيضًا: “كان من الممكن نقل السموم إلى البكتيريا عندما أصيبت بالفيروسات التي تحمل جينات السموم”.

 “لقد أظهرنا أن هذه السموم المكتسبة تسمح للمكورات العقدية المقيحة باستعمار مضيفها بشكل أفضل، مما يسمح لها على الأرجح بمنافسة سلالات أخرى”.

 في عملية تُعرف باسم النقل الأفقي للجينات، يمكن دمج الجين الذي تطور في ميكروب واحد في جينوم الفيروس وتحريره في الحمض النووي لمضيف جديد، مما ينتج عنه نوع من استنساخ الأصل.

 وعلى الرغم من أنها لا تكاد تقتصر على البكتيريا، إلا أنها طريقة سريعة وسهلة للميكروبات أحادية الخلية للتكيّف.  يمكن لمثل هذه الجينات المسروقة أن توفر لمسببات الأمراض طرقًا جديدة للدخول إلى الأنسجة المضيفة أو مقاومة الحرب الكيميائية التي من شأنها أن تبقيهم بعيدًا.

 في هذه الحالة، ساعدت سلالة أقل خطورة من البكتيريا على تطوير سلاح يجعلها مثيرة للقلق مثل ابن عمها المهزوم.

 و لمضاعفة التحقق من أهمية المستضدات الفوقية المكتسبة، استخدم الباحثون التحرير الجيني لتعطيل تشفيرهم. ونتيجة لذلك فقدت السلالات موهبتها في استعمار النماذج الحيوانية المستخدمة لاختبار ضراوة البكتيريا.

ويبدو في الوقت الحالي أن إدارتنا لتهديد أكبر احتوى أيضاً خطر تفشي الحمى القرمزية. ومن غير المرجح أن تصبح بكتيريا المجموعة (أ ) وباءً في ظل القيود الحالية حيث أنه ينتشر عن طريق الهباء الجوي مثل فيروس كورونا. 

 يقول ووكر: ” عندما يتلاشى التباعد الاجتماعي في نهاية المطاف، فمن المرجح أن تعود الحمى القرمزية”.

 “تمامًا مثل كوفيد ١٩، سيكون اللقاح في نهاية المطاف أمرًا بالغ الأهمية للقضاء على الحمى القرمزية – أحد أكثر أمراض الطفولة فتكًا وانتشارًا في التاريخ”.

 المصدر : https://www.livescience.com

ترجمة: مناهل عبد الله

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية