كيميائيون قاموا بتطوير مادة جديدة لفصل ثاني أكسيد الكربون

كيميائيون قاموا بتطوير مادة جديدة لفصل ثاني أكسيد الكربون

13 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

عائشة جلال

في ظل الأزمات البيئية المتعلقة بالاحتباس الحراري، قام كيميائيون بتطوير مادة جديدة لفصل ثاني أكسيد الكربون عن غازات النفايات الصناعية الأخرى وإعادة استخدامه عن طريق تفاعلات فيزيائية بسيطة.

طور الكيميائيون في جامعة بايرويت (University of Bayreuth) مادة يمكن أن تشكل طفرة ومساهمة مهمة  في حماية المناخ والإنتاج الصناعي المستدام. فمن خلال استخدام هذه المادة، يمكن فصل غاز ثاني أكسيد الكربون على وجه التحديد عن غازات النفايات الصناعية، أو الغاز الطبيعي، أو الغاز الحيوي، ومن ثم إتاحته لإعادة التدوير. إن عملية الفصل هذه تعتبر فعالة من حيث توفير الطاقة، والتكلفة، وقد قدم الباحثون بِنية ووظيفة المادة المستخدمة ونُشر ذلك في إحدى مجلات علوم الفيزياء (Cell Reports Physical Science).

تدعو الاتفاقية الخضراء التي قدمتها المفوضية الأوروبية في عام 2019 إلى خفض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة – غازات الاحتباس الحراري – داخل الاتحاد الأوروبي إلى صفر بحلول عام 2050. وهذا يتطلب عمليات مبتكرة يمكن من خلالها فصل ثاني أكسيد الكربون عن الغازات الأخرى ومخاليطها والاحتفاظ به بحيث لا ينبعث إلى الغلاف الجوي. تتميز المادة التي طورت في جامعة بايرويت عن المواد المستخدمة في عمليات الفصل السابقة بقدرتها على إزالة ثاني أكسيد الكربون تمامًا من مخاليط الغاز الأخرى دون الارتباط به كيميائيًا.

يمكن أن تكون مخاليط الغاز هذه عبارة عن غازات عادمة من المنشآت الصناعية، وقد تكون أيضًا عبارة عن غاز طبيعي أو غاز حيوي. في جميع هذه الحالات، يتراكم غازثاني أكسيد الكربون في تجاويف المادة بسبب التفاعل الفيزيائي الحاصل. لاحقًا، يمكن إعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون المخزَّن وجعله متاحًا كمصدر للإنتاج الصناعي دون إستهلاك كمية كبيرة من الطاقة، ومن هنا يمكن القول بأن عملية الفصل تحصل وفق مبدأ الامتزاز الفيزيائي. كمثل الخزان الواسع، يمكن ملء المادة الجديدة بثاني أكسيد الكربون وإفراغه منها بطريقة موفرة للطاقة. في مختبرات بايرويت تم تصميم المادة بطريقة تمكنها من فصل غاز ثاني أكسيد الكربون فقط عن الغازات الأخرى من مخاليط الغاز الأكثر تنوعًا.

يقول مارتن ريب (Martin Rieß) – باحث الدكتوراه في مجموعة أبحاث الكيمياء غير العضوية  في جامعة بايرويت – “لقد نجح فريق البحث لدينا في تصميم مادة تؤدي مهمتين في الوقت ذاته. فمن ناحية، التفاعلات الفيزيائية  للمادة مع ثاني أكسيد الكربون قوية بما يكفي لتخزين ثاني أكسيد الكربون. ومن الناحية الأخرى، فهي تعتبر ضعيفة بما يكفي للسماح لها بإطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون منها باستخدام قدر قليل من الطاقة”.

المادة الجديدة عبارة عن هجين غير عضوي وعضوي والأساس الكيميائي لها هو معادن طينية تتكون من مئات الصفائح الزجاجية، يبلغ سُمك كل منها واحد نانومتر، ويتم ترتيبها بدقة عالية الواحدة فوق الأخرى، كما يوجد بين كل لوح زجاجي والآخر جزيئات عضوية تعمل كفواصل وقد تم اختيار شكلها وخصائصها الكيميائية بحيث تكون المسامات بينها مصممة على النحو الأمثل لتراكم غاز ثاني أكسيد الكربون عليها. يمكن فقط لجزيئات غاز ثاني أكسيد الكربون العبور خلال مسامات المادة. في المقابل، فإنه يتحتم على مكونات غاز الميثان والنيتروجين والغازات العادمة الأخرى عدم العبور خلال هذه المسامات بسبب حجم جزيئاتها. استخدم الباحثون ما يسمى بتأثير المنخل الجزيئي وذلك لزيادة انتقائية المادة لثاني أكسيد الكربون، وهم يعملون حاليًا على تطوير غشاء مكون من معادن طينية، وهو مصمم للسماح بفصل غاز ثاني أكسيد الكربون عن مخاليط الغاز الأخرى بصورة مستمرة وبانتقائية عالية وبشكل موفر للطاقة.

يقول مارتن ريب: ” أصبح تطوير مادة هجينة مصممة خصيصًا لفصل ثاني أكسيد الكربون ممكنًا بفضل نظام قياس خاص أُنشئ في مختبرات بايرويت والذي يسمح بتحديد كميات الغازات الممتصة وانتقائية المادة الماصَّة بشكل دقيق. وقد أتاح ذلك إعادة إنتاج العمليات الصناعية بشكل واقعي أكثر.  وأضاف مارتن: “تم استيفاء جميع المعايير ذات الصلة بتقييم عمليات فصل غاز ثاني أكسيد الكربون بالكامل من خلال هذه المادة الهجين؛ حيث يمكن إنتاجها بتكلفة  قليلة نسبياً، وستساهم بشكل كبير وفعال في تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من المناطق الصناعية، وأيضًا في معالجة الغاز الحيوي و الغاز الطبيعي الحمضي”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عائشة جلال الأصفر

تويتر: Aisha36550897@

مراجعة وتدقيق: عبد الرحمن الزهراني


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية