حموضة الدم الكيتونية

تاريخ النشر : 10/04/2014 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :4446

حموضة الدم

لا زالت عملية إنتاج الطاقة في أجسام الكائنات الحية تثير إعجاب العلماء رغم معرفتهم لتفاصيلها الدقيقة منذ عشرات السنين، و حينما ننظر إلى هذه العملية في الإنسان فإن المركبات الكربونية العضوية مثل الجلوكوز تُستغل في عمليات معقدة ليتم تكسيرها لإنتاج مركبات طاقة (تشبه في طريقة عملها البطاريات) يستطيع الجسم تخزينها و استخدامها عند الحاجة في العمليات الحيوية المختلفة. المثير للدهشة هنا أن نواتج هذه العمليات المعقدة تشمل – بالإضافة إلى مركبات الطاقة – مركبات و نواتج أخرى يمكن استغلالها و تعتبر أساسية لعمل الجسم و هذا يعني أن نواتج عملية الأيض جميعاً تلعب دوراً ما في إبقاء الجسم في حالته الطبيعية، و هذا بالطبع مذهل إذا قارنا ذلك بفضلات و بقايا عملية إنتاج الطاقة النووية أو الإحفورية . في جسم الإنسان مثلاً الحرارة الناتجة من الأيض تُستخدم لإبقاء درجة حرارة الجسم شبه ثابتة، ثم إن هناك الماء و ثاني أكسيد الكربون اللّذان ينتجان في هذه العملية، الماء هو عنصر أساسي لجميع عمليات الجسم الحيوية و إنتاجه هنا يُعوِّض بعضا مما نفقده بشكل مستمر، أما عندما يتعلق الأمر  بثاني أكسيد الكربون فإن أول ما يتواتر إلى الذهن أنه مركب سام و ضار تماما و هذا صحيح إذا زاد مستواه عن الحد المناسب و لكنه أيضا عامل أساسي لمراكز التنفس في الدماغ لضمان استمرار الإنسان في أخذ أنفاسه حسب حاجة الجسم إليها.

من مركبات الطاقة التي ورد ذكرها سابقاً يُعتبر مركب ثلاثي فوسفات الأدينوسين (ATP) الوحدة الأساسية للطاقة في جسم الإنسان ، وهناك مصادر كثيرة لهذه الطاقة و أساسها و أهمها هو الجلوكوز (السكر البسيط). يتم الحصول على الجلوكوز من الغذاء أو من خلال تصنيعه عن طريق الكبد من مركبات أساسية أخرى. لكي يتم استغلال الجلوكوز من قبل أعضاء  الجسم لابد من توفر هرمون الأنسولين بكمية مناسبة في الدم والذي بدوره يسهل دخول الجلوكوز داخل الأعضاء  وأهمها هو الدماغ.

عند غياب هرمون الأنسولين لا يستطيع الجلوكوز دخول أنسجة الجسم وبالتالي تزداد نسبة الجلوكوز في الدم ، و لأن خلق الإنسان مُعجز و يكاد ينطق بالكمال فإن هناك مصدر  آخر  للطاقة يتم استخدامه في بعض الأنسجة خصوصا أنسجة الدماغ  و منها الأجسام الكيتونية والتي يتم تصنيعها من الأحماض الدهنية في الكبد ، هذا بالطبع يعتبر حل مؤقت عند وجود نقص في الأنسولين لإعطاء الجسم فرصة لتصحيح هذا الخلل ولكن عندما يستمر تصنيع الأجسام الكيتونية فإن لها مضاعفات عديدة سنتحدث عنها هنا على هيئة أسئلة و نقاط محددة تفيد القارئ.

1.ما هي حموضة الدم الكيتونية؟

مرض السكري النوع اﻷول (أو بما يعرف سكري الأطفال) ينتج من تدمير ذاتي لخلايا بيتا في البنكرياس المنتجة لهرمون الأنسولين ، و تعتبر حموضة الدم الكيتونية من الحالات الحرجة والطارئة وكأحد أهم مضاعفات مرض السكري النوع اﻷول. حوالي 40 % من حالات مرض السكري في اﻷطفال يأتون إلى الطوارئ بالحامض الكيتوني كأحد أول الأعراض، كذلك يعتبر عدم الانتظام على حقن الأنسولين و إهمالها من قبل المريض و أسرته  سبب رئيسي للحامض الكيتوني.

2.ما الذي يحدث في حموضة الدم الكيتونية؟

عندما يكون هناك انخفاض في مستوى اﻷنسولين في الدم يقل استخدام الجلوكوز من قبل أنسجة الجسم فتنتج ردة فعل للجسم بزيادة تصنيع اﻷجسام الكيتونية لتصحيح هذا الخلل وتعويض الطاقة المفقودة، ولكن هذه اﻷجسام تزيد من نسبة حموضة الدم والتي بدورها تخل بتوازن اﻷملاح في الدم وأهمها البوتاسيوم الذي يؤثر اختلال مستواه على عمل القلب. يعاني الطفل عادة من جفاف شديد لفقده الماء والأملاح الذي ينتج عن زيادة كمية التبول التي تُصاحب زيادة نسبة الجلوكوز بالدم.لذلك يجب تشخيص حموضة الدم الكيتونية وعلاجها بأسرع وقت.

3.ما هي علامات حموضة الدم الكيتونية وكيف يتم تجنبها؟

يجب معرفة العلامات المبكرة لهذه الحالة لتجنب المضاعفات. من هذه العلامات دخول الحمام والتبول بكثرة ،العطش باستمرار و كثرة شرب المياه ، الاستفراغ ، ألم بالبطن ، الخمول ، زيادة سرعة التنفس وصعوبته ، وجود رائحة شبيهة برائحة الفواكه  بأنفاس المريض ، وخسارة في الوزن في الأشهر القليلة الماضية. وإن كان مريض قد تم تشخيصه بالسكري في السابق فيجب على المريض وأسرته الانتظام المثالي بحقن الأنسولين و إتباع الحمية الغذائية المخصصة لهم وقياس مستوى السكر بانتظام يوميا.

 

 

المصادر :

كتاب نيلسون لطب اﻷطفال؛ النسخة السادسة.


شاركنا رأيك طباعة