حاذر الفوضى: كيف تتراكم الفوضى اليومية دون أن نلاحظها

حاذر الفوضى: كيف تتراكم الفوضى اليومية دون أن نلاحظها

10 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

مناهل عبد الله

دقق بواسطة:

زينب محمد

 قد يعيقك عمى الفوضى أكثر مما تعرف.

بقلم: الان كاسل

  يمكن أن تؤثر بيئة العمل المنظمة على الحالة المزاجية والإنتاجية بعدة طرق. وكما يفعل الكثير منا الآن بسبب كوفيد ١٩، يتعين علينا الإقامة في أماكن عملنا المنزلية. ونتيجة للعمل من المنزل تتراكم المزيد من الفوضى في فترات زمنية أقصر. ومع ذلك هناك أسباب قد تجعلنا لا نلاحظ حتى الفوضى التي تتراكم ببطء في غرفة المعيشة / مكان العمل لدينا.

 أحد الأسباب الرئيسية لهذا هو أننا معتادون جدًا على بيئتنا ونألفها بسهولة، ويمكن أن تساعدنا بطريقةٍ ما على التركيز. على سبيل المثال، قد لا تلاحظ أزيز مكيف الهواء أو الثلاجة في الخلفية أو ضوضاء البناء المتقطعة وصوت حركة المرور. فقد أظهرت الأبحاث أن الناس يتوقفون عن ملاحظة الأشياء التي يرونها في بيئتهم كل يوم – حتى لو كانت طفاية حريق حمراء زاهية.

 قد ينتقل هذا العمى المتعمد أيضًا إلى الفوضى التي تحيط بمكتب المنزل أو غرفة المعيشة. وهذا يعني أننا نتوقف عن ملاحظة الفوضى لدينا، لدرجة أنها يمكن أن تتراكم دون أن نلاحظها حتى لو كانت في مرمى البصر كل يوم. ويصاب الناس نتيجة لذلك بـ “عمى الفوضى” وقد تعيقنا هذه الظاهرة أكثر مما ندرك حيث يمكن أن تؤثر على مستوى اللاوعي.

 غالبًا ما تكون الفوضى شخصية للغاية، بحيث يشعر الناس بالراحة تجاه الفوضى من حولهم، ولكن فقط إذا كانت تخصهم. ومع ذلك قد يلاحظ الآخرون الفوضى، مما يجعل وجهات النظر مختلفة عندما يتعلق الأمر برؤية الفوضى أو عدم ملاحظتها. و يمكن أن يكون هذا مصدرًا للتوتر بين الأزواج عندما لا يلاحظ الجاني الفوضى التي تسبب بها ولكنها تكون مزعجة بالنسبة للآخر.

 قد يكون من المفيد أن يعمل أشخاص آخرون “كمستشارين فوضى” (وهو مفهوم شاع بواسطة ماري كوندو وآخرين)، حيث يمكنهم تبني منظور أحدث (بدون العمى المتعمد) للمساعدة في التخلص من الفوضى. ويمكن أن يساعدك وجود شخص آخر يتساءل ببساطة عن سبب امتلاكك شيء ما، وإذا كنت تستخدمه كثيرًا بحيث يكون في متناول يدك، كما يمكنه أن يساعدك في تحديد الموقع الذي يجب أن يشغله (أو ما إذا كان لا يزال مطلوبًا).  في بعض الأحيان يكون من الأسهل بكثير التحرك / التنظيف / والتخلص من الأشياء عندما لا تكون ملكك.

 وبالتالي قد يكون المكتب أو الدرج المزدحم مناسباً تمامًا للشخص الذي تسبب في هذه الفوضى، حيث يشعر أنه لا يزال بإمكانه العثور على أشياءه ضمن النظام العشوائي الذي ابتكره. وغالبًا ما يشعر الأشخاص بعدم الارتياح عندما يبدأ الآخرون في نقل وتنظيم الأشياء من “مجموعة الفوضى” الناشئة على مدار شهور أو حتى سنوات، حيث تحمل ممتلكات المرء قيمة وأهمية وارتباطًا عاطفيًا مما يجعل عملية التخلي عنها عسيرة.

 وعلى الرغم من أن الناس يمكن أن يشعروا بالراحة وسط الفوضى الخاصة بهم، فإن مجرد وجود الفوضى في المنزل يمكن أن يكون مرهقًا ويمكن أن يرتبط بالاكتئاب والقلق. فعندما يكون المرء مكتئباً أو قلقًا يكون عندئذٍ أقل عرضة للتخلي عن ممتلكاته مما يؤدي إلى المزيد من الفوضى وهذا يجعله يشعر بمزيد من القلق وفقدان النظام. وفي كلتا الحالتين تتراكم الفوضى.

 ويمكن أن يكون للتخلص من الفوضى تأثير مهدئ وسلمي (خاصةً بمجرد الانتهاء منه)، وتشير بعض الأدلة إلى أن أولئك الذين لديهم بيئة عمل واضحة ونظيفة قد يكونون أكثر إبداعًا وإنتاجية (ربما لأنهم يقضون وقتًا أقل في البحث عن الأشياء!).

 من المفيد بشكل عام إجراء جرد أسبوعي (أو موسمي على الأقل) لمخزون الفوضى، خاصةً أثناء العمل من المنزل ولكنك تعيش أيضًا في مكان عملك.  قد ترغب في الحصول على منظور شخص آخر، لأنهم ليسوا عرضةً لعمى الفوضى لما تراه كل يوم، وسوف يرصدون الفوضى التي لم تعد تلاحظها. وقد تساعدك إزالة الفوضى عموماً على التركيز حيث يمكن أن يساعدنا بعض التوازن بين الفوضى والتنظيم اليقظ في البقاء بصحة جيدة وسعادة وإنتاجية.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: مناهل عبد الله

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية