الضحك وفائدته لصحتك العقلية والجسدية

الضحك وفائدته لصحتك العقلية والجسدية

6 مارس , 2021

كتبته: Janet M. Gibson  جانيت جيبسون

تضيف التسلية والمفاجآت السارة، وما يولدانه من ضحكٍ، معنًا محسوسًا على نمط الحياة اليومية. قد يبدو أن الضحك والقهقهة مجرد أحاديث عابرة سخيفة. لكن الضحك في حقيقة الأمر يتطلب الكثير من الجهد؛ فالضحك ينشط العديد من المناطق في الدماغ: مناطق تتحكم في العمليات الحركية والعاطفية والإدراكية والاجتماعية.

وفقًا لكتاب “مقدمة في علم نفس الفكاهة” فإن العديد من الباحثين يثمنون أثر قوة الضحك في تحسين الصحة الجسدية والعقلية.

طاقة الضحك الجسمانية:

يبدأ البشر بالضحك منذ مرحلة الطفولة مما يساعد على تقوية عضلات الوجه والجزء العلوي من الجسم. يعتمد الضحك على مجموعات معقدة من عضلات الوجه تتضمن عادةً تحريك العينين والرأس والكتفين، لذلك فإن الضحك ليس مجرد عملية تنفسية.

ينشط الضحك -سواءً كان الضحك نفسه أو مشاهدة عملية الضحك-مناطق عديدة في الدماغ وهي: القشرة الحركية والتي تتحكم بالعضلات، الفص الجبهي والذي يساعد في فهم سياق الكلام، الجهاز النطاقي أو الحوفي والذي ينظم المشاعر الإيجابية. فعند تشغيل كل هذه المناطق تصبح الاتصالات العصبية أقوى ويتمكن الدماغ من تنسيق نشاطاته.

بالاستمرار بتنشيط هذه المسارات العصبية للمشاعر كالفرح والمرح؛ يُحسن الضحك مزاجك ويخفف من حدة استجابتك الجسدية والعاطفية للتوتر. ولذلك فإنه قد يحل الضحك محل مضادات الاكتئاب بصفته يساعد في التحكم بمستويات الناقل العصبي لهرمون السيروتونين (هرمون السعادة).

وبتقليل استجابة دماغك للخطر والتهديدات من حولك يتمكن دماغك من الحد من إطلاق النواقل العصبية والهرمونات، مثل هرمون الكورتيزول الذي يمكن مع مرور الوقت أن يُضعف أنظمة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي.

الضحك كالمصل المضاد للتوتر الذي يعمل بدوره على إضعاف هذه الأنظمة ويزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

طاقة الضحك الإدراكية:

يعتمد حس الفكاهة والضحك المصاحب له على قدر وافر من الذكاء الاجتماعي ومصادر الذاكرة الفعالة أي استحضار المواقف المخزنة في الذاكرة.

ينطلق الضحك، كما في الفكاهة، غالبًا حين تدرك التنافرات والسخافات في موقفٍ ما. فيتعين عليك فهم الحدث أو السلوك المفاجئ ذهنيًا، وإلا سترتبك بدلًا من أن تضحك. ويمكن لاستنتاج نوايا الآخرين وفهم وجهات نظرهم أن يعزز من حدة الضحك والاستمتاع اللتان تشعر بهما.

لكي تفهم الفكاهة أو الموقف الهزلي عليك أن تكون قادرًا على رؤية الجانب الهزلي من المواقف، وأن تدرك أن هناك تفسيرات محتملة أخرى وراء المعنى الحرفي لها، تخيل أنك تقضي وقتًا مرحًا بالقصص الفكاهية والحديث مع الحيوانات كتلك الموجودة في القصة الهزلية “الجانب الآخر” أو كما تعرف بالإنجليزية ب”The Far Side“.

طاقة الضحك الاجتماعية:

تساعد كثيرٌ من المهارات الإدراكية والاجتماعية في مراقبة وقت الضحك ودوافعه أثناء المحادثات. فتكون قادرًا على الضحك، ليس بالضرورة أن تضحك فقط عندما تسمع أحدهم يضحك. لذلك يصف متحدثون لغة الإشارة للصم الجمل المضحكة؛ تمامًا مثل الرموز التعبيرية في النص المكتوب.

يقوي الضحك الروابط الاجتماعية ويزيد الألفة بين الأخرين. يوضح العالم اللغوي دون نيلسون Don Nilsen أن النهنهة والضحك من القلب نادرًا ما يحدثان عندما تكون بمفردك مما يعزز دورهما الاجتماعي القوي. فمنذ نعومة أظافرهم؛ يستجيب الرضع ويضحكون للإشارات الخارجية المضحكة مما يقوي ارتباطهم بوالديهم ومقدمي الرعاية لهم.

وفيما بعد؛ يبرز الضحك كدلالة خارجية على الامتنان والتقدير في بعض المواقف. فيسعى المتحدثون الجماهيريون والهزليون على سبيل المثال إلى إضحاك الجماهير لخلق جو من الألفة والتقارب الروحي.

الضحك يوميًا يمكن أن يعزز المهارات الاجتماعية والتي تعد غير فطرية. فعندما تضحك استجابةً لطُرفةٍ ما فإنك تشارك مشاعرك مع الأخرين مدركًا أنهم متقبلين ومشاركين ومستمتعين باستجابتك وليسوا رافضين أو متجاهلين أو كارهين لها.
وتشير دراسات أجراها علماء النفس إلى أن الرجال الذين يتمتعون بسمات شخصية من نوع (أ) بما في ذلك السمات التنافسية والعجلة يميلون إلى الضحك بكثرة، بينما النساء اللاتي يتمتعن بنفس هذه السمات يضحكون أقل مقارنةً بالرجال ويضحك كلًا من الجنسين مع الآخرين أكثر مما إذا كانوا بمفردهم.

طاقة الضحك العقلية:

يدرس باحثون في علم النفس الإيجابي إمكانية تمتع الناس بحياة مثمرة ومزدهرة. يُنتج الضحك مشاعر إيجابية مما يؤدي إلى هذا الازدهار وهذه المشاعر مثل: التسلية والسعادة والمرح والمتعة تعزز المرونة والتفكير الإبداعي تزيد من السرور الذاتي والرضا عن الحياة. ويشير الباحثون إلى أن تلك المشاعر الإيجابية المرافقة للضحك والفكاهة متعلقة بتقدير معنى الحياة وتمكّن كبار السن من رؤية الصعوبات التي واجهوها طوال حياتهم من منظور إيجابي.

ويعد الضحك عند الاستجابة للتسلية آلية تكيف صحية؛ عندما تضحك فأنت تعامل نفسك أو تتعامل مع الموقف بجدية أقل وتشعر حينها أنك مخول لحل المشكلات.
ومثالًا على ذك قام علماء نفسيون بقياس وتيرة وكثافة الضحك لـ 41 شخص لمدة أسبوعين بالإضافة إلى معدل الإجهاد الجسدي والضغط النفسي لهؤلاء الأشخاص. وتوصلوا إلى أنه كلما زاد ضحكهم، كانوا أقل عرضة للضغط والإجهاد بغض النظر عما إذا كانت كثافة الضحك عالية أو متوسطة أو خفيفة.

والآن قد ترغب عزيزي القارئ في الاستفادة من هذه الفوائد؛ فهل يمكنك تسخير طاقة الضحك لتصب في مصلحتك؟

يدعوا الأطباء النفسيون إلى استخدام الفكاهة والضحك لكسب ثقة العملاء وتحسين بيئة العمل؛ توصلت مراجعة لخمس دراسات مختلفة إلى أن مقياس السعادة ازداد بعد تأثيرات الضحك. تتشكل أحيانًا هذه التدخلات في الأنشطة اليومية الممتعة، جرب أن تسمي مهامك بالتسلية المنزلية بدلًا من الواجب المنزلي وجرب أيضًا أن تحيط نفسك بأشخاص مرحين أو أن تشاهد برامج ساخرة مضحكة أو أن تدوّن ثلاث مواقف مضحكة حدثت في يومك.

يمكنك أن تضحك حتى لو كنت بمفردك؛ تعمّد أن تنظر بمنظور يقدّر الجانب الممتع للأحداث. فهناك يوغا الضحك وهي أسلوب يستخدم العضلات التنفسية للوصول للاستجابة الجسدية الإيجابية للضحك سواءً للضحك الطبيعي أو المتعمد (ها ها هي هي هو هو).

مما لا شك فيه أن الباحثين اليوم لا يقللون من قيمة الضحك، لكن قدرًا لا بأس به من الأبحاث حول أثر الضحك على الصحة النفسية والجسدية تعتمد على معايير التقرير الذاتي. ومن المرجح أن تدعم المزيد من التجارب العلمية النفسية على الضحك أو على الحالة التي يحدث بها أهمية الضحك خلال اليوم وقد تقترح المزيد من الطرق لجني فوائده عن قصد.

المصدر: https://neurosciencenews.com/

ترجمة: عائشة السويركي

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77

تعليق صوتي: موضي القحطاني


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية