ثلاث طرق لتذاكر بفعالية

الدراسة/studying

إن العودة للمدارس في هذه السنة يعني أن تدرس في ظل ظروفٍ غير مألوفة، سواء أكنت طالب أو والد طالب يتعامل مع إغلاق المدارس بسبب فيروس كورونا.

إن عمليتا التعلم والتعليم قد توفر فرصًا عظيمة للتطور الشخصي والأكاديمي، لكن في خضم الضغوطات، لابد أن نتذكر أن بعض طرق التعلم واستذكار المعلومات تعد أكثر فعاليةً من غيرها. 
فمثلًا، يعول الطلاب على التقنيات القديمة في المذاكرة: كإعادة قراءة الكتب أو تظليل الأجزاء المهمة بالقلم، لكن هذه الأساليب ليست الأكثر الفعالية. فبعد أكثر من قرنٍ من الدراسة؛ عرفنا أن اختبار نفسك بالأسئلة العملية وإفساح فترة من الوقت بين فترات الدراسة (أو ما يعرف بالتدريب الموزع)، كلها أساليب تعزز من عملية التعلم ومن قدرة الذاكرة الطويلة، مما يؤدي لتوفير الوقت. 

وفي خلال بحثي التعليمي بقسم علم الحركة في جامعة ويسترن، أنا مهتمٌ بكيفية تعلم الأشخاص وبالتغييرات الطفيفة التي قد يجريها الطلاب والمعلمين لتحسين نتائجهم. تكمن أولويتي في فهم طريقة تعلم الطلاب المبتدئين للتحليل وأي استراتيجيات إدراكية يمكن استخدامها على النحو الأمثل في عملية التعلم، سواء في الجانب الأكاديمي أو الواقعي.

تعزيز التعلم:

يصف الباحثون أسلوب الجمع بين المذاكرة على فترات والاسئلة العملية، بــ« إعادة التذكر الناجح» وفوائد هذا الأسلوب ملحوظة.
فمثلًا وجد باحثوا جامعة كينت ستات(Kent State )، أن الطلاب الذين ذاكروا بالأسلوب السابق، قد نالوا درجات اختبار أعلى من زملائهم الذين استخدموا طرقًا تقليدية. كما أنهم قد استذكروا مزيدًا من المعلومات، حين أُعيد اختبارهم بعد مرور أيامٍ وأسابيع على امتحاناتهم. إن مثل هذا الوضع يبين لك كيف تستفيد من العلم بعيدًا عن الجانب الأكاديمي.
بل وجدت دراسة تمت عبر الانترنت لتمارين المذاكرة المنظمة ذاتيًا، أن المذاكرة على فترات متوزعة قد تحوز النصيب الأكبر من النفع للطلاب أصحاب الدرجات المنخفضة، بل وقد تخفف من آثار نقص التدريبات طيلة فترة دراسة المادة.

لكن لنتحدث عن كيفية نفع هذه الطريقة والسبب وراء نفعها.

مراجعة المعلومات أمرٌ مهم لتذكرها:

لا يبقى في معرفتك الدائمة أو طويلة المدى، سوى جزء من المعلومات التي تتعلمها. فحين تتعلم شيء جديد فإن ذاكرتك العاملة تُبقي المعلومات في حالة نشطة، مما يجعل هذه المعلومات متاحة لك لتستخدمها وتربطها بأمورٍ أخرى أنت تعرفها بالفعل (أي الذاكرة طويلة المدى) أو أمورٍ تتعامل معها في الوقت الحالي (أي الذاكرة قصيرة المدى). 

حين تتوقف عن استخدام المعلومات في ذاكرتك، فإن وجود هذه المعلومات سيتلاشى. ويعتمد انتقال هذه المعلومات من الفئة المكتسبة حديثًا إلى المتبقية طويلًا في الذاكرة على المدى الذي استخدمت به هذه المعلومات أو تكررت.


إن مراجعة المعلومات مهم للتذكر طويل الأمد. وإفساح الوقت بين فترات الدراسة يمنحك فرصة لتنسى قليلاً وتجعل ذاكرتك فعالة، مما يسمح لك بتذكر ما تعلمته— مما يعزز الذاكرة ويبطئ من النسيان.
لحسن الحظ، يمكن تعلم أي شيء تقريبًا بهذه الطريقة سواء كان في الجانب الدراسي أو في تعلم اللغات الجديدة.

احذر من حشو المعلومات:

قد يبدو أسلوب إعادة التذكر المتتابع، أصعب مقارنةً بالأساليب الروتينية (غير المجدية) كتظليل الأجزاء الهامة، أو إعادة قراءة الكتاب.

إذا كنت طالب فأنت تعلم أن حشو المعلومات قبل الامتحان بيوم أمرٌ يجدي نفعًا في الواقع، لكن الطلاب لا يدركون أنه بمجرد انتهاء الامتحان ينسون بسرعة وبمقدار كبير ما درسوه في المادة.
وقد يحسب الطلاب أن حشو المعلومات أسلوبٌ فعال ويسير وأنهم بذلك يتجنبون أساليب أكثر صعوبة، لكنها أيضًا أكثر نفعًا كأسلوب « إعادة التذكر المتتابع» الذي يعزز من التذكر بعيد الأمد.
والسؤال الآن: «كيف تتذكر بنجاح؟»

قسّم الأمور في ثلاث خطوات:

1-حدد هدفًا: اعرف ما ستدرسه ومتى ستدرسه وذلك من خلال إنشاء جدول والالتزام به. واسعى لجعل فترات الدراسة قصيرة ومتوزعة على فترات من الوقت، فمثلًا دراسة لمدة ساعة على خمس فترات أفضل من دراسة لمدة خمس ساعات على فترة واحدة.

2-مارس: راجع ما تعلمته لتجعل المعلومات تثبت في الذاكرة طويلة الأمد، وتعد تطبيقات الفلاش كارد ذا نفع كبير، رغم أن كل ما تحتاجه ورقة وقلم.

إذا كنت طالب فحاول أن تترك فراغات في دفاتر المادة، لتسترجع وتدون ما درسته بعد انتهاء الدرس.
وإذا كنت مدرس فأدرج دائمًا امتحان غير رسمي في حصصك، فهذا يبقي على انتباه الطلاب ويساعدهم ليدونوا الملحوظات الهامة ويخفف من قلق الامتحانات.

3-وطد نجاحك: من وقت لآخر تفقد أدائك وأرصد تقدمك، وإن كنت تتذكر أمرًا ما بنجاحٍ في أغلب الوقت، فلا بأس أن تقلل من مراجعتك لهذا الأمر وأبدله بأمر آخر. ويعد استرجاع المعلومات بتمعنٍ، عامل هام في عملية إعادة التذكر المتتابع، لذا تأكد من تثبيت المعلومات بذاكرتك من خلال تدوين إجابة وتذكرها قبل تفقد كتابك.

تذكر أنه بدون تمارين الاستذكار المتأنية لن يبقى في ذاكرتك سوى معلومات قليلة، الأمر الذي يعرقل عملية التعلم الفعال بعيد الأمد.

لذا ضع جانبًا قلمك الموضِّح وابدأ بتجربة شيء جديد.
فمجرد التفكير بانتظام عن موضوعٍ ما وتذكر جزئياته، من شأنه وضعك على طريق النجاح.

المصدر:https://theconversation.com

ترجمة: عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr77

مراجعة: زينب محمد

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *