البرامج الجامعية منخفضة الثمن لن تساعد الخريجين على إيجاد الوظائف بل الإرشاد الوظيفي

تطمح خطط تمويل التعليم العالي الجديدة التي تجريها الحكومة الى ضمان جاهزية الخريجين للعمل. فستفرض على الطلاب تكاليف أعلى مقابل البرامج التي تعتبرها الحكومة ذات فرص وظيفية أقل، لتحثهم على الانضمام في البرامج المنخفضة التكاليف والتي تفترض أنها ذات فرص وظيفية أكبر.

ولكن هذه التغييرات تبدو غير متوافقة مع الأبحاث المتعلقة بالوظائف المستقبلية وطبيعة سوق العمل المتغيرة. ويتوقع الخبراء أن الخريجين سيعملون في وظائف مختلفة خلال لرحلتهم المهنية. فالمسار الخطي من التعليم إلى العمل ليس له معنى في عالم يتغير بسرعة كبيرة.

وقد تحدث التغييرات أيضًا بسرعة نسبية تؤثر على مدى توفر الوظائف. لوحظ ذلك عند انهيار وظائف تقنية المعلوماتIT Jobs) ) بعد انفجار فقاعة الإنترنت (dot-com bubble) في عام 2000، وكذلك توقف أستراليا عن تصنيع السيارات في العقد المنصرم.

لذلك يتعين على الحكومة ضمان ترابط أفضل بين الدراسة والتوظيف وتعزيز التوجيه المهني لتمكينهم من اتخاذ قرارات مهنية مناسبة، بدلًا من خفض التكاليف وتسليط الضوء على بعض برامج التعليم الجامعي.

لماذا لا تساعد البرامج المنخفضة التكاليف في اتخاذ قرار مهني سليم؟

أخبر أندرو نورتن (Andrew Norton)   -أحد خبراء التعليم العالي- أن 80% من الطلاب ينضمون في برامج تعليمية بناء على رغبتهم في العمل بوظيفة معينة، وفقط 10% من الطلاب ينضمون بناء على اهتمامهم وشغفهم بالموضوع. ولكنه وضّح أن الاهتمامات والأهداف الوظيفية ليست متعارضة.

وأضاف أنه عندما اختار المشاركين في البحث اجاباتهم على سؤال الخيارات المتعددة عن سبب اختيارهم للبرنامج تعليمي، كان الاهتمام في مجال الدراسة أكثر الإجابات شيوعًا، وأجاب ما يزيد عن 90% من المشاركين بأن سبب اختيارهم للبرنامج هو كونه ضروريًا، بينما أجاب ثلاثة أرباع المشاركين بأنهم يرغبون بالعمل في وظيفة معينة.

تتلاءم أجوبتهم مع نظرية الميول المهني( vocational interest profiles)، تدور هذه النظرية حول أثر شخصية الطالب على اختياره المهني.

وجدت الابحاث المتعلقة بالميول المهني أن الطلاب الذين يفضلون الوظائف التي يعملون فيها مع الأشخاص (مثل موظفي المبيعات والشرطة والتمريض) لديهم فرصة 1 من 50 للالتحاق بتخصصات (STEM) وهي: العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

في حين أن الطلاب الذين يميلون للعمل في الوظائف التقليدية (مثل: العمل مع البيانات أو القواعد أو الإجراءات) كانت لديهم فرصة 1 من 2 للالتحاق بتخصصات (STEM): العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

عادة ما يكون للشخصية دور في اختيار المسار المهني.

بالرغم من أن الخطة الجديدة للحكومة تهدف إلى التأثير في قرار الطالب وذلك بجعل بعض البرامج منخفضة التكلفة، إلا أن الرابط بين ميول الشخص واختياره المهني قوي فلن يكون لتلك الخطة تأثيرًا كبيرًا.

يجب تطوير التوجيه المهني عوضًا عن ذلك! 

أظهرت الأبحاث بأن طلاب الجامعة في السنوات الأولى يكون فهمهم محدود للوظائف المحتملة التي تقودهم إليها شهاداتهم.

يجب على الحكومة والجامعات والصناعة العمل معًا لمساعدة الطلاب على فهم كيف يمكنهم تطبيق علمهم ومهاراتهم وميّزاتهم الأخرى في سوق العمل، وأين تكمن الفرص.

كما يحتاج الطلاب إلى الإرشاد المهني في المرحلة الثانوية والجامعية، وقد لوحظ نقص موارد الإرشاد المهني في الجامعات.

وأظهر البحث الذي أجريته أن الجامعات تُعيّن المرشدين المهنيين ليقوموا بمهمات عامة، وتتعدد مسؤولياتهم حيث يقدمون التوجيه المهني ويقيمون ورش العمل ويطورون المناهج ويصممون البرامج التعليمية ويتواصلون مع جهات التوظيف.

يساعد توظيف المزيد من المرشدين المهنيين في تمكينهم من التخصص وتقديم خدمات إرشادية أكثر موائمة لحاجات عدد أكبر من الطلاب.

ليكن ذا فاعلية؛ يجب أن تُضمّن التربية المهنية في جميع البرامج الجامعية، كما يتعين عليها توفير الفرص للطلاب لمعرفة خبراتهم وقدراتهم وميزاتهم الأخرى، والتعرف على مجالات الوظائف والصناعات المختلفة التي يمكنهم تطبيقها.

كما يتعين على البرامج الجامعية أن تعلم الطلبة كيفية اختيار الوظيفة والتقديم عليها، وكيفية إجراء المقابلات الوظيفية، وخاصة كيف يصف الطالب الأثر الذي سيتركه في الشركة.

يجب أن يصمم ويُبسط ممارسي التطوير المهني الأكفاء برامج إرشاد مهني بالتعاون مع الأكاديميين وجهات التوظيف.

وقد صُمم برنامج مشابه بالتعاون بين هذه الجامعات الثلاثة: لا تروب، وديكن، وفليندرز.

La Trobe University’s Career Ready AdvantageDeakin TalentFlinders University’s Horizon Award.

معلومات عن سوق العمل:

بالإضافة إلى تطوير الإرشاد المهني، يتعين على الحكومة تقديم معلومات وافية عن سوق العمل حتى يستطيع الطلاب اتخاذ قرارات مستنيرة متعلقة بتحديد الفرص الوظيفية الملائمة.

تتوفر بعض المراجع ولكنها لا تعطي معلومات شاملة. وتتضمن المراجع مثالين:

  1. كومباراي دي(ComparED ) موقع إلكتروني مخصص للطلاب للمقارنة بين البرامج الجامعية المختلفة والجامعات المتعددة. ولكن المعلومات المتوفرة فيه محدودة فتتضمن فقط معلومات عن الرواتب المحتملة للخريج عند بدئه العمل، نسبة الخريجين الذين توظفوا بعد انتهائهم بأربع شهور، ومدى رضا الخريجين من تطور مهاراتهم خلال البرنامج الجامعي.

كان متوسط الرواتب لخريجي الدراسات الزراعية والبيئية من جامعة تشارلز سترتCharles Sturt University 60,000 دولار. Screenshot ComparEd

يمكن تطوير وتحسين هذا الموقع الإلكتروني بإضافة بيانات أكثر لكل برنامج عن أنواع الفرص الوظيفية التي يستطيع الخريج العمل بها.

2.جوب اوت لوك (Job Outlook) وهو موقع حكومي يوفر معلومات عن سوق العمل مثل متوسط الراتب الشهري والتنبؤ بارتفاع أو انخفاض الشواغر الوظيفية.

كما يوفر تطبيق على الهاتف الذكي سهل الاستخدام، حيث يقدم هذا التطبيق اقتراحات وظيفية بناءً على مهارات الطالب وقدراته.

الا أن هذا التطبيق محدود القيمة للخريجين حيث أنه يحدد مهاراتهم بناءً على الوظائف التي عملوا بها. فعلى سبيل المثال، إن عمل طالب في مقهى فإن التطبيق يقترح عليه وظائف مشابهة في خدمات الأغذية، فهو لا يسأل الطالب عن تخصصه، لذلك لن يقترح العمل في مقهى إذا كان الطالب يدرس القانون.

يعد الجمع بين استراتيجية مدروسة ومزودة بأفضل الموارد لدعم التوجيه المهني في الجامعات والتنسيق مع جهات التوظيف، أكثر الطرق فاعلية لزيادة الإنتاجية في سوق العمل بدلًا من تقليل تكلفة بعض البرامج الجامعية.

المصدر:https://theconversation.com

ترجمة: يمنى محفوظ أبودقة

تويتر: @YumnaDaqqa

مراجعة: عائشة السويركي

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *