هل انتهت المكاتب المفتوحة؟ ليس فعلًا، فالثورة قادمة

كتبه: أندرو والس

في عام 1979م وفي جريدة ذا واشنطون بوست تساءل فرانك سكيف، كبير الخبراء الاقتصاديين في لجنة التطوير الاقتصادي في الولايات المتحدة، قائلاً “ما الذي سيطلبه الأمر للتشجيع على نشر مزيد من الاعتماد على العمل في المنزل، على الأقل لجزء من الأسبوع.”

 وبعد أربعة عقود أتتنا الإجابة.

لكن لم يقض كوفيد-19 على المكاتب المركزية التي توقعها المستقبليون منذ على الأقل عام 1970

وتعد الفوائد التي تستفيد منها المنظمات من “تأثير القرابة” -ويعني ذلك الميل إلى تطوير علاقات أعمق مع أولئك الذين تراهم بانتظام – راسخة الأساس.

 ومع ذلك، سيتطلب أن يتطور المكتب المفتوح حيث يجد هدفه الحقيقي كعمل تعاوني معزز بالعمل عن بعد.

 وإذا كنا أذكياء بشأن هذا الموضوع فإن الحاجة قد تكون أم الاختراع وينتج عن ذلك عالمان مركزي ولامركزي وتعاوني وخاص.

المقاومة الثقافية

وتعد الثقافة التنظيمية القوة الرئيسية لبقاء المكاتب المركزية ولا دخل للتكنولوجيا.

ولاحظ جاك نيلز عام 2015 والذي يعد “مؤسس العمل عن بعد” “كانت تلك معضلة عام 1974 ومازالت إلى الآن.”، وبعد ثلاثة عقود قام جاك وزملائه من جامعة كاليفورنيا الجنوبية بنشر مقال مهم مقايضة الاتصالات السلكية واللاسلكية والنقل: خيارات للغد “مازال اعتماد العمل عن بعد ذا احتمالات متأخرة.”

بين وابر، تحليلات الأشخاص: كيف تحول تقنية الاستشعار الاجتماعي الأعمال وماذا تخبرنا عن العمل في المستقبل. المصدر: صحيفة أف تي، عام 2013.

حتى الآن، ولكن اتخذ الأمر جائحة لتغيير الوضع الراهن ويعد ذلك دليلًا كافيًا لمقاومة الثقافة.

وفي مقاله عام 1979 أوضح سكيف أن هنالك ثلاث نقاط ممانعة للعمل من المنزل:

-كيف تقيم جودة عمل الموظفين؟ وكيف تعرف إذا كانوا الموظفين يعملون من الأساس؟

-حاجة الموظفين للتواصل مع الزملاء والآخرين.

-العديد من الملهيات.

رد سكيف على النقطة الأولى قائلًا إن الخبراء وافقوا أن تقييم الأداء يكون على حسب الانتاج وأهداف المنظمة، وقال ردًا على النقطة الثالث “في كثير من الحالات، غالبا ما يكون العكس صحيح.”.

وحتى الآن تدعم تجربة كوفيد-19 ما قاله سكيف، فمعظم الموظفين والمدراء سعيدين بالعمل عن بعد ويعتقدون أن أدائهم لم يتغير ويريدون المواصلة بالعمل من المنزل.

التواصل الشخصي

ولكن النقطة الثانية وهي حاجة الموظفين للتواصل الشخصي لتعزيز العمل الجماعي ويصعب استبعاده.

مخطط داخلي أقل إبهارًا: مخطط طابق لمبنى تشايت\داي في فينس، لوس أنجلس. المصدر: مكتبة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، سي سي بي واي-أن سي.

وهنالك أدلة على أن العاملين عن بعد يطلبون تعليقات أكثر على عملهم.

وكما قال الباحثان إيثان بيرنستاين وبين وايبر في مقالة في مجلة إدارة الأعمال في هارفرد الحقيقة بشأن المكاتب المفتوحة نشرت في نوفمبر من عام 2019 “احدى أهم الاستنتاجات القوية في علم الاجتماع والذي اقترح قبل أن نحصل على التقنية لإثباته من خلال البيانات هو أن القرابة أو التجاور تنبأ بالتفاعل الاجتماعي.”

أظهر بحث وايبر في مختبر وسائط معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا احتمالات تفاعل موظفيّن مع بعضهما البعض إما وجهًا لوجه أو إلكترونيًا تتناسب طرديًا مع المسافة بين مكاتبهما، وفي كتابه تحليلات الأشخاص الذي نشر عام 2013 تضمنت النتائج التالية من المصرف وشركة تكنولوجيا المعلومات.

تجارب التعاون

الاهتمام بتعزيز التعاون قد يؤدي أحيانًا إلى تجارب عمل كارثية، وإحداها كان المبنى الذي صممه فرانك جهري لوكالة التسويق تشايت\داي في أواخر 1980.

تصور رئيس الوكالة جاي تشايت أن المقر الرئيسي يجب أن يتصف بالمستقبلية و”العمل المرن” ولكن لم يعجب الموظفين بانعدام المساحة الشخصية.

وأقلها بؤسًا كان المقر الرئيسي لأستوديوهات بيكسار للرسوم المتحركة والذي افتتح عام 2000 أشرف ستيف جوبز حامل أغلبية الأسهم والمدير التنفيذي على المشروع، وكان لديه اهتمام شديد بأشياء مثل الوصول إلى دورة المياه عبر الردهة الرئيسية، وقال جوبز:” أردنا أن نجد طريقة لإجبار الأشخاص على أن يجتمعوا،” ثم أكمل قائلًا:” وأردنا صنع العديد من الاصطدامات التعسفية بين الأشخاص.”.

ومع ذلك، أظهر بحث بيرنستاين ووايبر أن القرابة تعد أيضًا قوية في مباني الحرم الجامعي التي صممت لتعزز من “التفاعل بالصدفة”، ومن أجل زيادة التفاعل قالوا أنه يجب على العاملين أن يكونوا “في الطابق نفسه”.

ردهة أستوديوهات بيكسار للرسوم المتحركة في إيميريفالي في كاليفورنيا. المصدر: جاسيون برات\فليكر سيسي بي واي-أس أيه

متباعدين

كيف نوازن القوى المؤسسية التي تسحبنا نحو بعضنا البعض بينما تدفعنا قوى الصحة نحو التباعد الاجتماعي؟

نعلم أن كوفيد-19 ينتشر بسهولة بين الأشخاص في المساحات المغلقة لفترات طويلة. في المملكة المتحدة، أظهر بحث أجري في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي أن مساحات العمل هي الطريقة الأكثر شيوعًا للنشر بين البالغين التي تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 50.

قد يكون علينا أن نعتاد ارتداء الكمامات واستخدام معقمات اليدين واعتياد تعقيم المساحات المزدحمة والمرافق المشتركة من لوحة المفاتيح إلى المطابخ ويعد كل مقبض باب وكل زر مصعد معضلة.

ولكن تعد المساحة الملاذ الأخير.

قد يتطلب الأمر أكثر من إخلاء كل ثاني مكتب أو وضع حواجز مثل جدران الحجيرة والذي إلى حد كبير يحبط من مفهوم المكاتب المفتوحة.

وأتت إحدى الرؤى البديلة من شركة الخدمات العقارية كوشمان ووايكفيلد وهي عبارة عن مفهوم “مكتب ذو ستة أقدام” ويتضمن مساحة أكثر بين المكاتب والعديد من الإشارات البصرية لتذكير الزملاء بالمحافظة على المسافة الجسدية.

المصدر: شترستوك

وبالطبع لفعل ذلك لمعظم المكاتب قد يتطلب على نسبة من الموظفين العمل من المنزل في أي يوم من الأيام، ويعني ذلك أيضًا نهاية المكاتب الفردية لأغلب الموظفين.

قد تكون هذه الجزئية الأصعب للتعامل معها فنحن نحب مساحتنا الشخصية.

سنحتاج إلى موازنة تضحية مشاركة المساحات بمزايا العمل بعيدًا عن المكتب مع الاستمرار في رؤية الزملاء شخصيًا، وسنحتاج إلى إجراءات جديدة لتخزين المتعلقات الشخصية عوضًا عن تخزينها في خزانة قديمة وبروتوكولات التسليم للمعدات والأثاث.

وقد تحتاج المكاتب أيضًا إلى مساحات خاصة لزيادة استخدام المؤتمرات المصورة وما شابه ذلك، فإن تلك الأدوات التعاونية لا تنجح إلا إذا عزلت نفسك من جميع الملهيات.

ولكن هناك إمكانيات هائلة في الجانب الإيجابي مع المكتب المفتوح الجديد، وقد تساعد الإدارة الجيدة على تقسيم الأيام وترتيب المقاعد حتى يستطيع الزملاء اللذين عادة يجلسون بعيدين عن بعضهم البعض وقلة ما يتحدثون؛ التحدث إلى بعضهم البعض.

فذلك يعني ببساطة أن المكتب المفتوح قد يكتشف في نهاية المطاف سحره.

ترجمة: رهف الفرج

تويتر: @rahaOoOof

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr77

مصدر المقال: https://phys.org

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *