العلاقة بين الصداع واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

علاقة الصداع و اضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه

عندما يعاني شخص تحبه من الصداع، فإن الشيء الوحيد الذي تريد القيام به هو التخلص من هذا الصداع.أخرجهم من الألم، اجعلهم يبتسمون مجدداً. ولكن في بعض الأحيان “المعتادة” – تايلينول والإيبوبروفين، وحتى الوصفة الطبية – لا تجدي نفعًا؛ لذلك نستطيع أن نقول أن الصداع لا يزول، أو يزول، لكنه يستمر في العودة كثيرًا. بالتأكيد، يمكنك بعد ذلك اصطحاب من تحب إلى الطبيب للتأكد من عدم وجود أي أشياء سيئة في رؤوسهم – لا يوجد أورام أو تمدد الأوعية الدموية أو التهاب السحايا أو التهاب الجيوب الأنفية أو أي نوع آخر من “القزحية”. من الطبيعي أن يحاول الطبيب معرفة ما الذي يسبب الصداع، ولكن من المدهش في كثير من الأحيان، حتى الصداع الشديد ليس لديه أسباب يمكن أن نراها.


يعتبر الصداع النصفي أكثر أنواع الصداع شيوعًا التي لا تسببها أشياء أخرى (كالورم، والعدوى، وما الى ذلك).
يحصل العديد من الأشخاص في هذه الحالة على فحوصات بالرنين المغناطيسي لمحاولة اكتشاف المشكلة، لكن عمليات الفحص لا تكتشف الصداع النصفي. إنها تُظهر فقط أن الصداع لا يسببه مشاكل أخرى لأننا لا نمتلك أي أدوات لإثبات أن الصداع هو الصداع النصفي، في هذه الحالة سيكون الأمر محبطًا. شخص تحبه يقول إنه يشعر بالسوء، ولكن لا يمكن قياس الصداع النصفي أو رؤيته أو توثيقه بشكل مستقل. كل من يشارك يصاب بالإحباط، وأحيانا بالشك، هل هذا الشخص يتألم حقاً؟ ماذا لو كان شخص ما يعاني دائمًا من الصداع النصفي، هل سينتهي بهم الأمر بالبقاء في المنزل طوال الوقت؟ لا شك أن هذا النوع من الحالات يدمر الأرواح والأسر.


إذًا ماذا تفعل؟


كان لدى سارة بعض المرضى الذين حاولوا العثور على التعويذيين للتخلص من الصداع. ولكن لا داعي لذلك. فإن أفضل طريقة للعثور على الأسباب هي التفكير على نطاق واسع في جميع العناصر التي يمكن أن تؤدي إلى إصابة الشخص بالصداع النصفي. وأحد العناصر التي لا تحظى بالتقدير الكافي هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
كيف يؤدي اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى الصداع النصفي؟ ولماذا؟ ولماذا لم تسمع عن هذا من قبل؟


إن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو سبب غير شائع لتقدير الصداع النصفي. جزء من السبب هو أن الأطباء المتخصصين في السيطرة على الصداع ليسوا عادة نفس الأطباء المتخصصين في فرط الحركة ونقص الانتباه. يمكنك الذهاب إلى طبيب أعصاب لعلاج الصداع، لكن معظم أطباء الأعصاب لا يديرون أيضًا اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (باستثناء سارة). كما أن هناك أيضًا دراسة أكاديمية والقليل من الأوراق المكتوبة حول التعايش بين هذين الوضعين الشائعين جداً والمتداخلين في بعض الأحيان في الظروف السلوكية العصبية.
ومع ذلك، هناك بعض النتائج المثيرة للاهتمام في الدراسات القليلة التي تم نشرها.


أولًا: هو أن الدوبامين يشارك في الصداع النصفي وكذلك في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يعرف الكثير من الناس أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ينطوي على مسارات الدوبامين في الدماغ. في حين أن قليل من الناس يعرفون أن أعراض الصداع النصفي يمكن أن تثيرها تحفيز مستقبلات الدوبامين، وأن بعض الأدوية التي تتنشط على مستقبلات الدوبامين هي علاجات فعالة للصداع النصفي. وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لا يعانون من الصداع النصفي، قد يستجيب الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي المتكرر بشكل مختلف لبعض الأدوية التي تؤثر على نظام الدوبامين في الدماغ.


وعلى الرغم من أن الشرطين يتداخلان عادة: يبدو أن الصداع النصفي هو عامل خطر للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والعكس صحيح.


بعبارة أخرى، يبدو أن الأشخاص المصابين بالصداع النصفي لديهم معدل أعلى من المتوسط للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وأن الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديهم معدل أعلى من المتوسط للإصابة بالصداع النصفي. وهذا ينطبق على كل من الأطفال والبالغين، ولا يبدو أنه يهم أي “نوع” من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لديك: سواء كان اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الخاص بك في الغالب غير فعال، أو فعال بصورة زائدة، أو حتى لو كان من النوع المشترك، فإنه لا يزال لديك خطورة أعلى للإصابة بالصداع النصفي.
وعلى العكس، لا يبدو أن الأمر يهم سواء كان لديك صداع نصفي مع هالة أو صداع نصفي بدون هالة: يبدو أن كلاهما مرتبط بارتفاع خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. كما يمكن أن تسبب أدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وخاصة الأدوية المنشطة، أعراض الصداع النصفي لبعض الأشخاص.


في بعض المرضى، يبدو أن هذا تأثير مباشر للدواء، وفي حالات أخرى، يمكن أن تسبب المنشطات إلى فقدان الشهية كأثر جانبي، وهذا يؤدي ثانويًا إلى زيادة تكرار الصداع النصفي الناجم عن عدم تناول الطعام. ومع ذلك، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يتناولون الدواء، يرتبط اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالصداع النصفي.قد يكون بعض هذا من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مما يؤدي إلى الاجهاد / القلق الذي يسبب الصداع النصفي. ولكن قد تكون هناك عوامل بيولوجية مشتركة.


ربطت بعض الدراسات الوراثية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بالصداع النصفي، ومع زيادة دقة الدراسات الجينية، فمن المحتمل أن يصبح هذا الارتباط أكثر وضوحًا. كما أنه يتشارك كل من فرط الحركة ونقص الانتباه والصداع النصفي أيضًا الروابط الجينية مع القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى، مما يشير إلى أسباب بيولوجية مشتركة.


وفيما يخص مسألة الارتجاج، يميل الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى الإصابة بارتجاجات أكثر، على الأرجح يرجع ذلك إلى سلوك أكثر اندفاعًا. لذلك، عندما يأتي المريض ومعه ارتجاج، يجب على الطبيب التفكير فيما إذا كان يمكن أن يكون اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عاملاً مهيئً. بدلا من ذلك، يعزو معظم الأطباء أي صعوبة في التركيز بعد الارتجاج إلى الارتجاج نفسه – أي أنهم قد يفترضون أن “نقص الانتباه” ناتج عن الارتجاج، في حين أن العكس قد يكون هو الحال في الواقع. يمكن للتاريخ الدقيق فقط فصل هذين الاحتمالين عن طريق تحديد ما إذا كانت أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه موجودة قبل حدوث الارتجاج.


لجعل الأمور أكثر تعقيداً، يمكن أن يؤثر وجود اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أيضاً على الأعراض الناتجة عن ارتجاج في المخ. وقد أظهرت الدراسات أن الطلاب المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الموجودين مسبقًا يبلغون عن ارتفاع معدل حدوث أعراض ما بعد الارتجاج، قد يجعل هذا الأمر منطقيًا: يعد الصداع أحد أكثر أعراض الارتجاج شيوعًا، ولكن من الأعراض الشائعة الأخرى صعوبة التركيز (أي الانتباه).


بشكل عام، سيزداد الصداع سوءًا إذا كان الشخص معرضًا للصداع النصفي (أو غيره). كما أنّ الشخص الذي يعاني من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو حتى المشاكل المعتدلة الخفيفة، ستصبح تلك المشكلات (كالانتباه، والتركيز، وإلخ) أسوأ بعد الارتجاج. وكما هو الحال مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والصداع النصفي بشكل عام، فإن هذه الأعراض بعد الارتجاج ترتبط أيضًا ببعضها البعض: في بعض الأحيان يكون الألم الناتج عن الصداع بعد الارتجاج عاملاً كبيرًا في صعوبة التركيز. وعلى العكس، يمكن أن تؤدي صعوبة التركيز إلى كمية أعلى من الإجهاد، مما يؤدي إلى الصداع، في كلتا الحالتين، يمكن في بعض الأحيان علاج أي مشاكل مقصودة — سواء مع أو بدون دواء اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه — أن يساعد في علاج أعراض أخرى بعد الارتجاج، كالصداع مثلًا. وبالمثل، فإن علاج الصداع بعد الارتجاج يمكن أن يحسن من المشكلات المتعمدة بعد الارتجاج.


للعودة الى أصل المسألة: عندما يعاني شخص تحبه من صداع، ماذا يجب أن تفعل؟ فكر جيدًا في جميع العوامل التي لها صلة بأسباب الصداع. اعلم أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يمكن أن يكون مساهمًا في الصداع، واستشر الطبيب إذا كان علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه معًا قد يحسن من أعراض الصداع. هناك احتمال بأن يكون هذا هو العامل الذي يحدث فرقًا كبيرًا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: شوق الغامدي

مراجعة: حسام السيف

تويتر: alsaifhussam

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *