مراحل الحمل

تاريخ النشر : 14/06/2015 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :3050
الكاتب أبرار مغربي

Medical resident

المراجع محمد المعيقل

 

الحمل

إن امتلاكك لطفل وشعورك بأن حياة جديدة تتكون في داخلك لهو شيء عظيم، تجربة تغيّر حياة المرأة الحامل حتى لو كانت في بعض الأحيان لا تشعر أنها في أفضل حالاتها. الحمل قد يختلف من امرأة لأخرى، وحتى ربما لنفس الأم قد يختلف من حمل للآخر. بعض أعراض الحمل تستمر لعدة أسابيع أو حتى شهور وبعضها تكون مؤقتة وقد لا تُصيب كل امرأة حامل.

“الحمل رحلة طويلة ممتدة على مدى عشرة أشهر” هذا ما يقوله د. درايون برش طبيب النساء والولادة في مستشفى ماقي للنساء في جامعة مركز بيتسبرغ الطبي. الحمل الطبيعي عادة ما يستمر مدة 40 أسبوع، منذ اليوم الأول لآخر دورة حيض للمرأة والتي تكون عادة قبل حدوث الحمل بأسبوعين. مراحل الحمل عادة تُوصف في فترات ثلاثة أشهر تُسمى الأثلاث. كل ثلث منها يستغرق مدة 12 إلى 13 أسبوعاً. خلال كل ثلث تحدث تغييرات بارزة في جسد المرأة الحامل وكذلك في نمو الجنين، وسنتحدث عن ذلك بالتفصيل لاحقاً.

 

الحمل وانغراس البويضة الملقحة

خلال أسبوعين بعد الدورة الشهرية للمرأة تبدأ مرحلة التبويض عند المرأة، فتخرج بويضة واحدة ناضجة من المبيض. هذه البويضة يمكن تلقيحها لمدة 12 إلى 24 ساعة بعد خروجها من المبيض وإنتقالها عبر قناة فالوب إلى الرحم. إذا التقت هذه البويضة بحيوان منوي خلال وجودها في قناة فالوب فإنهما يتحدان ليكونان خلية واحدة، تسمى هذه العملية بالتلقيح أو التخصيب. خلال التلقيح يتحدد جنس الجنين، ويعتمد على كروموسومات الخلية المنوية التي تستقبلها البويضة. إذا استقبلت البويضة خلية تحمل كروموسوم X فالطفل سيكون أنثى، وإذا كانت كرموسوم Y فالطفل سيكون ذكر. وفقاً لعيادة كليفلاند، فإن هذا الأمر يستغرق مدة ثلاثة إلى أربعة أيام للبويضة الملقحة لتصل إلى الجدار المبطن للرحم، وهو الموضع الذي تلتصق به وتنغرس. ما إن تنغرس الخلية الأولية للجنين، حتى تبدأ الخلايا بالنمو لتصبح أخيراً الجنين والمشيمة وهي الأنسجة التي بإمكانها نقل الأكسجين والتغذية والهرمونات من دم الأم إلى الجنين طوال فترة الحمل.

 

الثُلث الأول (الأسبوع الأول إلى الثاني عشر) التغييرات التي تحدث في جسم الأم:

خلال الثُلث الأول قد تعاني المرأة من عدة أعراض بسبب التغييرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والتي قد تؤثر تقريباً على كل الأعضاء الداخلية في الجسم. قد لايُظهر الحمل أي تغيير خارجي في جسد المرأة ولكنه في الوقت ذاته يُحدث تغييرات كثيرة في داخلها. هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرِيّة (Human Chorionic Gonadotropin) هو الهرمون الذي يكون متواجداً في دم المرأة منذ بداية الحمل. يُفرَزهذا الهرمون بواسطة الخلايا التي تُكوّن المشيمة، ويُمكن تحديد وجوده عبر تحليل بول المرأة بعد أسبوع من غياب الدورة الشهرية في وقتها المعتاد، وهو المسؤول عن النتيجة الإيجابية في إختبار تحليل الحمل المنزلي.

إرتفاع مستويات هرمونات الحمل يُمكن أن يُحدث الغثيان والإستفراغ وهي الحالة المعروفة بـ غثيان الصباح، وهو الذي تشعر به المرأة عادة خلال الشهور الأولى من الحمل. بعض الروائح كذلك قد تكون مزعجة للمرأة وتُثير عندها الغثيان.

قد تشعر الحامل كذلك بأنها أكثر تعباً من المعتاد وهو العَرَض المرتبط بإرتفاع هرمون البروجسترون الذي يزيد من الشعور بالنعاس. رحم المرأة يبدأ بالكبر وبالتالي يضغط على المثانة مسبباً زيادة في عدد مرات الحاجة إلى التبوّل. في وقت مبكر من الحمل يزيد الإحساس بالألم والإنتفاخ في الثدي وهذا أيضاً بتأثير من هرمون البروجسترون، وكذلك تصبح المنطقة المحيطة بحلمة الثدي أكثر قتامة وتزيد من حجمها.

الجهاز الهضمي للمرأة الحامل يُبطء من عملياته الحيوية ليزيد من فرصة امتصاص المواد المغذية الأمر الذي قد يؤدي إلى الأعراض الشائعة مثل الحرقان في المعدة والإمساك والإنتفاخ في البطن والغازات.

بالإضافة إلى قلب المرأة الذي يبذل مجهوداً أكثر في إنقباضاته، ويزيد من كمية الدم الذي يضخها ليغذي الرحم بكمية إضافية من الدم ليغطي حاجة الجنين ويرفع من نبض قلبه. كما يزيد الدم المتدفق إلى وجه المرأة الحامل الأمر الذي يزيده احمراراً والذي يُوصف بـ توهج الحمل.

بالإضافة إلى التغييرات العضوية التي تحدث في جسد المرأة، أيضاً ستحدث تغييرات عاطفية متقلبة من ارتفاع إلى إنخفاض في الشهور الأولى من الحمل ومابعدها. هذه العواطف تتراوح ما بين البكاء وتقلب المزاج والنسيان للخوف والإثارة والقلق.

 

نمو الجنين في الثلث الأول

الطفل الذي لايزال ينمو في بطن أمه يُسمى الجنين الجرثومي أو المضغة (embryo) منذ اللحظة الأولى لحدوث الحمل حتى الأسبوع الثامن. خلال الشهر الأول في الحمل يبدأ القلب والرئتان بالنمو، والأطراف (الذراعان والساقان) والدماغ والحبل الشوكي والأعصاب تبدأ بالتكوّن، وفقاً للكلية الأمريكية لطب النساء والولادة.

حجم الجنين يكون تقريباً بحجم حبة البازلاء عند الشهر الأول في الحمل كما يقول د. برش، وخلال الشهر الثاني من الحمل يزيد حجم الجنين إلى مثل حبة الفاصولياء. بالإضافة إلى الكاحلين والمعصمين والأصابع والجفون يبدأون بالتكوّن، تظهر العظام وتبدأ الأعضاء التناسلية والأذن الداخلية بالنمو. بعد الأسبوع الثامن من الحمل وحتى موعد الولادة يُسمي الطفل بالجنين الحي (fetus).

د. برش يقول: بنهاية الشهر الثاني، من ثمانية إلى عشرة أعضاء رئيسية في الجنين قد تكوّنت وهذا الذي يسبب الضغط الأكبر على الأم الحامل وهو الأمر المهم جداً لها بألا تتناول الأدوية التي تضر الجنين خلال تلك الفترة. الثلث الأول أيضاً هو الفترة التي تحدث فيها أكثر الإجهاضات والعيوب الخلقية.

خلال الشهر الثالث في الحمل، تبدأ العظام والعضلات بالنمو وتظهر براعم الأسنان التي ستنمو مستقبلاً، وتنمو الأصابع والأظافر. الأمعاء تبدأ بالتكوّن والجلد تقريباً يبدو شفافاً.

 

الثُلث الثاني (الأسبوع الثالث عشر إلى السابع والعشرون) التغييرات التي تحدث في جسم الأم:

بحلول الثُلث الثاني من الحمل تبدأ بعض الأعراض غير المحببة بالإختفاء أو تخف من حدّتها وذلك لأن الجسم يبدأ بالتأقلم مع تغييرات الهرمونات، ويصبح الخلود إلى النوم أسهل وتزيد نسبة الطاقة في جسم الحامل. الغثيان والإستفراغ يتحسّن ويزول -كما يقول د. برش– ولكن أعراض أخرى قد تحدث فجأة بسبب استمرار نمو الجنين وزيادة حجمه.

يقول د.برش: تشعر الحامل بإزدياد الضغط في منطقة الحوض بالإضافة إلى شعورها بثقله. حركة الطفل قد تبدو أكثر وضوحاً حين يبدأ الرحم بالكبر في تجويف الحوض، ويزداد الإحساس بالحكّة في المناطق التي يتمدد ويتسع فيها الجلد في البطن. حين يصبح الجنين أكبر وتبدأ الحامل باكتساب المزيد من الوزن في الجزء الأمامي من جسدها، بالتالي تشعر بآلام في الظهر كما يقول د.برش.

ويقول كذلك د. برش: في وقت مَا بين الأسبوع السادس عشر والأسبوع الثامن عشرمن الحمل وللمرة الأولى التي تشعر فيها المرأة الحامل بأول حركة لطفلها تُسمى بالتسارع «quickening» وللمرأة التي حملت من قبل فإنها من المرجح أن تشعر بضربات الطفل أو حركاته في وقت مبكر من حملها لأنها تعلم ما الذي يحدث وماهو المتوقع.

الأسبوع العشرون دائماً علامة لنقطة منتصف الطريق في حمل المرأة. د. برش يشجع مرضاه ليحصلوا على إجازة قصيرة خلال الثُلث الثاني يذهبون فيها بعيداً للنقاهة، وكما يقول بأن أفضل وقت هو الأسبوع الثامن والعشرون من الحمل. المرأة عموماً تشعر بحالة أفضل في هذا الوقت حيث تقل نسبة الإجهاض والولادة المبكرة. بعض الأطباء لا ينصحون السفر بالطائرة بعد الأسبوع السادس والثلاثون.

 

نمو الجنين في الثُلث الثاني

يقول د.بوش: في الثُلث الثاني ينمو الجنين بسرعة ويكون طوله بين ثلاثة إلى خمسة بوصات. في وقت ما بين الأسبوع الثامن عشر والثاني والعشرون قد تُظهر الأشعة التلفزيونية جنس الطفل.

في الشهر الرابع من الحمل يتكون الحاجبين والرموش والأظافر والرقبة وتظهر تجاعيد الجلد، وأيضاً في هذا الشهر يُمكن للساقين والذراعين الإنحناء وتبدأ الكلية بالعمل ويمكنها إنتاج البول، ويستطيع الطفل البلع والسماع. في الشهر الخامس من الحمل يصبح الطفل أكثر حركة وتشعر الأم بحركته، وكذلك ينام ويصحو في أوقات منتظمة. الشعر الخفيف والشمع يغطي جلد الطفل لحمايته. في الشهر السادس يبدأ الشعر بالنمو ويفتح عينيه وينمو الدماغ بسرعة، وعلى الرغم من أن الرئة تكون مكتملة النمو إلا أنها لا تستطيع أن تؤدي وظائفها بعد.

الثُلث الثالث والأخير (الأسبوع الثامن والعشرون إلى الأسبوع الأربعون) التغييرات التي تحدث في جسم الأم:

خلال الثلث الثالث وكما يكبر الرحم فإنه يدفع الحجاب الحاجز (العضلة الأساسية في عملية التنفس عند الإنسان) فتشعر بضيق في النفس لصغر المساحة التي تستطيع الرئة أن تتمدد فيها وتمتليء بالهواء، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز. أيضاً كاحليّ الحامل ويديها ورجليها ووجهها ينتفخان لزيادة احتباس الماء في جسمها وبالتالي تبطء الدورة الدموية. تزيد عدد مرات الذهاب إلى دورة المياه لقضاء الحاجة بسبب الضغط على مثانتها، وكذلك قد تشعر أكثر بآلام الظهر وآلام في حوضها ووركيها حيث تبدأ هذه المفاصل بالإسترخاء استعداداً للولادة. قد يظهر على وجه المرأة الحامل كذلك بقع غامقة، وتزداد التشققات في بطنها وفخذها وثديها وظهرها نتيجة لتمدد الجلد، وقد تلاحظ توسع الأوعية الدموية «الدوالي» في ساقيها. يفرز ثديي الحامل اللبأ (وهو سائل أصفر اللون) استعداداً للرضاعة. قد يبدأ الطلق الكاذب بالحدوث حين يقترب موعد يوم الولادة، وسيصبح من الصعب في آخر أسبوع من الحمل إيجاد الوضعية المناسبة والمريحة للنوم لذلك تصبح الأم أكثر تعباً كما يقول د. برش.

حين يحين موعد الولادة يقول د. برش: بعض النساء تحب هذه التجربة أن تكون حاملاً، والبعض تشعر بأنها لن تُعيد هذه التجربة مرة أخرى!

 

نمو الجنين في الثُلث الثالث

في الشهر السابع من الحمل يبدأ الجنين بالحركة والتمدد وقد يستجيب للضوء والصوت، ويستطيع فتح عينيه وإغلاقهما. خلال الشهر الثامن من الحمل يكتسب الجنين وزناً بسرعة، ويصبح العظم أكثر صلابة ولكن تظل الجمجمة لينة ومرنة لتسهل عملية الولادة، وتتكون مناطق مختلفة من الدماغ. الشهر التاسع هو الشهر الذي يتمدد فيه الحمل ويصبح الجنين جاهزاً للولادة بحيث أنه يتحول إلى وضعية يكون فيها رأسه إلى الأسفل في حوض الأم. رئتي الجنين الآن مكتملة النمو ومستعدة لوظيفتها بعد الولادة، ويستمر الجنين في كسب وزنه سريعاً. التعريف الجديد لتمام الحمل هو أن يولد الطفل بعد الأسبوع التاسع والثلاثون إلى الأربعين (غالباً بعد الأسبوع السابع والثلاثون) هكذا يقول د. برش.

 

 

المصدر :  Live Science


شاركنا رأيك طباعة