صنع خلايا ذاتية قاتلة للسرطان

تاريخ النشر : 12/06/2015 التعليقات :0 الاعجابات :5 المشاهدات :1562
الكاتب نجلاء الحربي

طالبة ماجستير في الكيمياء الحيوية.

خلايا ذاتية

د.كارل جون بروفيسور في علاج المناعة وعلم الأمراض وطب المختبرات والمدير لبرنامج أبحاث الترجمة البيولوجية في جامعة بينسلفانيا، مدرسة بيريلمان للطب. وقد قام بتطوير العلاج المناعي CTL019 للخلايا السرطانية من نوع B، متضمنةً سرطان الدم (اللوكيميا) الليمفاوي الحاد، سرطان الغدد الليمفاوية من نوع لا هودجكين، وسرطان الدم الليمفاوي المزمن.

ولقد قامت هيئة العذاء والدواء الأمريكية بإعطاء هذا العلاج لقب “العلاج المتطور” في عام 2014م وذلك لعلاجه الأنسجة المتدهورة والمنيعة في اللوكيميا الليمفاوية الحادة لدى البالغين والأطفال. ومؤخراً، قام د.جون بمناقشة هذا الموضوع مع المجموعة الإعلامية لموقع ساينتيفك أميركان.

 

السؤال: ماهي آلية عمل العلاج المناعي كعلاج للسرطان؟

د.كارل جون: إنّ الجهاز المناعي يحتوي على نوع من الخلايا تدعى بـ: خلايا T، والتي تتطور لتقتل الفيروسات. يقوم جسمك بتكوين مجموعات من خلايا T بالوقت الذي تبدأ فيه مرحلة المراهقة، وعندها ستتجه هذه الخلايا عبرغدة التوتة وعندها لا يصنع جسمك خلايا مماثلة جديدة. إنّ خلايا T هذه تعتبر كأحد أشكال الخلايا الجذعية؛ فهي بمقدورها أن تعيش وتستمر بالإنقسام طوال حياتك. وهي على النقيض تماماً من خلايا الدم الحمراء التي يقوم بتكوينها نخاع العظام والتي تعيش لمدة 120 يوماً؛ فخلايا T تعتبر حجر الأساس للذاكرة المناعية لجسمك. وبالتالي عندما تُصاب على سبيل المثال بالحصبة، فأنت لن تُصاب بها مرةً أخرى طالما يكون لديك خلايا T هذه، وذلك لكونها مستودعات لتلك المعلومات.

ما تعلمناه هو أن نقوم بإعادة برمجة خلايا T وذلك حتى تقتل الفيروسات كالمعتاد لكنها بالإضافة إلى ذلك ستقوم بالقضاء على الخلايا التي أصبحت ورماً. نقوم بأخذ الخلايا من المريض، وفي غضون 10 أيام ستكون الخلايا قد أعيدت برمجتها مجدداً. فلدينا فيروس معين نقوم بتعديله ومن ثُم ندخل الجين الخاص به في خلايا T، وبعدها ستكون هذه الخلايا –للأبد وحتى عند انقسامها- مستمرة في كونها خلايا قاتلة مخصصة للوكيميا. ونقوم بإعطاء هذه الخلايا المعاد برمجتها للمرضى بطريقة تشبه نقل الدم.

 

السؤال: عندما قمت بعمل هذه التجربة لأول مرة، ما الذي جعلك تعتقد بأنّها قد تنجح؟

د.كارل جون: حسناً، إنها قصة طويلة، ولكنك تحتاج إلى تعلم كيف تستفيد من الفرص التي تأتي بشكل غير متوقع. في حالتي، تم تدريبي كطبيب مختص باللوكيميا، ولكن طلب مني الذهاب للعمل مع سلاح البحرية بسبب حرب فيتنام، وعندها طُلب مني أن أعمل على الأمراض المعدية. في ذلك الوقت كان وباء الإيدز قد بدأ بالإنتشار، وتعلمت الشيء الكثير حول الفيروس المسبب للإيدز. وعندما غادرت سلاح البحرية وبدأت بالعمل في جامعة بنسلفانيا، بدأت بالعمل على اللوكيميا، وبسبب هذه السنوات العشر التي قضيتها في دراسة فيروس الإيدز (فيروس نقص المناعة البشرية)، يستطيع فريقي استعمال هذه المعلومات كأداة للتعديل الجيني في الخلايا الليمفاوية التي نستعملها الآن لعلاج المرضى.

لذا كنت أعمل على هذا لما يُقارب 25 سنة. ومع CTL019، كنا قد بدأنا في الدراسات على الفئران، ووجدنا أن واحدة من هذه الخلايا القاتلة المعاد برمجتها بإمكانها القضاء على ما يُقارب 40 خلية سرطانية في حالة اللوكيميا. ولقد وجدنا أنه في حالة البشر يمكن لخلية T واحدة معاد برمجتها قتل أكثر من 1000 خلية سرطانية في المتوسط. وقد كانت تلك هي المرة الوحيدة خلال فترة عملي عندما نجح شيءٌ ما على البشر بشكل أفضل مما عمل على الفئران.

 

السؤال: كيف استطعت اختبار علاج السرطان الشخصي هذا؟

د.كارل جون: في عام 2010م، عالجنا مريضنا الأول والذي كان يعاني من اللوكيميا، ولا تزال هذه الخلايا موجودة في المريض. تقوم هذه الخلايا بالتجول بحثاً عما إذا كان هناك بقايا من السرطان. لقد كان يزن الورم السرطاني في ذلك المريض سبعة أرطال، وقمنا بحقنه بكمية قليلة نسبياً من خلايا T المعاد برمجتها، ولا تزال باقية حتى الآن بعد مرور أربع سنواتٍ. وهو الآن في حالة من السكون مع استمرارية وجود تلك الخلايا القاتلة المعاد برمجتها في داخل جسده. وبالتالي فإن هذا العلاج وبالتعاون مع جهازك المناعي يستطيع صنع استجابات قوية ومتينة، ومن الواضح أيضاً أنّ بمقدورها معالجة السرطان.

في الوقت الحالي، نقوم بمعالجة كلاًّ من البالغين والأطفال المصابين باللوكيميا. ومؤخراً، كنا قد أرسلنا تقارير عن أول 39 طفل عولج بهذه الخلايا، 35 طفل من أولئك الـ39، وهو ما نسبته 92% تم شفائهم بالكامل. وهذا ما لم يحدث قبلاً في أي تجربة سابقة كهذه.

 

السؤال: بشكل عام، كيف يمكنك أن تصف هذا الخيار لعلاج السرطان بالمقارنة في السنوات العشر الماضية؟

د.كارل جون: في الواقع، إنها تختلف كثيراً عن تلك الأنواع القديمة من الأدوية التي لدينا والتي لم تصنع استجابات على المدى الطويل. وبالتالي، فإننا نملك الآن حقل جديد تماماً للعلاج المناعي للسرطان بإستخدام الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان. بالإضافة إلى ذلك، هذه هي المرة الأولى التي يكون لدينا علاج حي؛ وهي الخلايا التي تعيش في داخل الشخص.

 

السؤال: ما الذي سيعنيه العلاج المناعي لمرضى السرطان مستقبلاً؟

د.كارل جون: في الوقت الحالي، اعتماداً على نوع سرطان الدم (اللوكيميا)، فقط 10-20% من البالغين يعيشون؛ مما يعني أنها عادةً ما تكون أشبه بالإعدام. أما في الأطفال، فقد حقق هذا العلاج انتصاراً في علم الأورام، وذلك لأن حوالي 80% من الأطفال المصابين باللوكيميا قد تعافوا، ولكن التعرض للكثير من العلاج الكيميائي والإشعاعي يسبب مضاعفات على المدى البعيد.

فعلى سبيل المثال لو كنت بالغاً مصاباً باللوكيميا، فإنّ العلاج المناعي أشبه ما يكون بحبل النجاة. والأشخاص الستة المصابين باللوكيميا الذين قمنا بمعالجتهم قد تعافوا بشكل كامل. وكما ذكرت سابقاً، فقد رأينا نسبة تعافي وصلت إلى 92% في الأطفال. إنها قصة مثلجة للصدر حقاً، لأنك ترى الأطفال الذي مروا بكل أنواع الآلام التي يسببها العلاج الكيميائي أو الإشعاعي ومعظمهم انتكست حالته بعد زراعة نخاع عظم له، ولكن بعد العلاج المناعي، عاد هؤلاء الأطفال إلى الحياة العادية، وكذلك الحال مع البالغين.

بنجاح العلاج المناعي، يعود هؤلاء الأشخاص إلى حياتهم العادية. وبالتالي فنحن الآن عند نقطة مهمة بحيث أصبح بمقدورنا الحصول على علاج مختص ويهاجم أهدافاً محددة، وبدون أن يسبب الآثار الجانبية المؤلمة التي نراها في العلاج الكيميائي.

إنما يبقى السؤال الكبير: هل بإمكاننا عمل نفس التجربة بنجاح في أمراضٍ أخرى بجانب اللوكيميا؟ إنّ التحدي العلمي القادم هو جعل مستقبلات خلايا T تعمل في الأورام الصلبة. إن لدينا نحن والآخرين معلومات واعدة في النماذج المجربة المختلفة، ولكن لا توجد معلومات بشرية لافتة للنظر حتى الآن. بعد السرطان، هل سيكون بمقدور خلايا T المعدلة أن تنجح أيضاً في معالجة الإلتهابات الفيروسية التي لم تعالج بعد بواسطة علاج قياسي ونموذجي كالإيدز مثلاً؟

 

السؤال: لو كان بإستطاعتك عمل شيء واحد حتى تستمر عجلة العلم المبتكر التي ستفيد نظام الرعاية الصحية، فما الذي ستقوم بفعله؟

د.كارل جون: هناك الكثير من الأشياء، وأعتقد الآن أننا عند هذه النقطة التي نستطيع معها حصاد الكثير من الإيجابيات الأساسية، وأشياء كنا نظنها في السابق مستحيلة الحدوث لكنها ستحدث. إننا في حاجة إلى تثقيف العامة حول ما الذي يمكن أن يحدث، لأن العامة سيكونون مشمولين أكثر في هذه العلاجات. إنّ هذه العلاجات هي علاجات جديدة معقدة، ولكنها ستكون شافية –بعد الله-، وليست كسابقتها من العلاجات. وبالتالي فإني أعتقد أننا بحاجة إلى أن يكون لدينا مستوى أفضل في تعليم العلوم وذلك حتى يستطيع الجميع فهم الإحتمالات الممكنة.

 

المصدر:

Benchmarks


شاركنا رأيك طباعة