تبنَّى التفاؤل المكتسب في حياتك.

يتضمن التفاؤل المكتسب: تنمية القدرة على رؤية العالم من وجهة نظر إيجابية.
وهذا يتناقض غالباً مع العجز المكتسب، بتحدي الحديث النفسي السلبي واستبدال الأفكار المشؤومة بأخرى إيجابية.
يستطيع الناس أن يتعلموا كيف يكونوا أكثر تفاؤلاً.

المنافع

هناك عدد من المنافع لكون الشخص أكثر إيجابية. بعض من فوائد المنافع التي يتضمنها التفاؤل؛ اكتشفها العلماء وهي : 

١- نتائج صحية أفضل:


وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تفاؤلاً في عمر ٢٥ كانوا أكثر صحة لاحقًا بين عمر ٤٥ و ٦٠ من نظرائهم الذين كانوا أكثر تشاؤماً.

٢- مدى حياة أطول:


أظهرت دراسات أن الأشخاص المتفائلين يميلون للعيش أطول من المتشائمين.

٣- مستويات توتر أقل:


لا يلاقي المتفائلون مستويات توتر أقل لكنهم أيضًا يتأقلمون معه بشكل أفضل، هم يميلون بأن يكونوا أكثر مرونة ويتعافون من الاكتئاب بشكل أسرع بدلاً من أن يشعروا بضغط شديد ومحبطين بسبب الأحداث السلبية، يركزون على صنع التغييرات الإيجابية والتي ستحسن حياتهم.

٤- دافع أعلى:


أن تصبح أكثر تفاؤلاً أيضًا من الممكن أن يساعد في الحفاظ على دافع السعي للأهداف، على وجه المثال ( عند محاولة إنقاص الوزن، قد يستسلم المتشائمون لأنهم يعتقدون أن الأنظمة الغذائية لا تفلح، بينما الطرف الآخر، المتفائلون أكثر إحتمالية بأن يركزوا على التغييرات الإيجابية التي يستطيعوا أن يصنعوها والتي تساعدهم للوصول إلى أهدافهم. ) 

٥- صحة عقلية أفضل:


أخبر المتفائلون عن مستويات عافية أعلى من المتشائمون. يقترح البحث أيضًا أن تدريس تقنيات التفاؤل المكتسب من الممكن أيضًا أن يخفض الاكتئاب بشكل كبير. في دراسة الأطفال مع عوامل تعرضهم للاكتئاب وضعوا في برنامج تدريبي حيث درسوا مهارات متعلقة بالتفاؤل المكتسب؛ كشفت نتائج الدراسة أن الأطفال مع عوامل تعرضهم لخطر الاكتئاب كانوا أكثر إحتمالية بأن تظهر عليهم أعراض اكتئاب متوسط إلى اكتئاب حاد خلال سنتين من المتابعة.لكن هؤلاء الذين تلقوا تدريب في التفاؤل المكتسب و مهارات ضد الاكتئاب كانت احتمالية ظهور مثل هذه الأعراض من الاكتئاب منخفضة للنصف.

التفاؤل ضد التشاؤم

يميل المتشائمون لاعتقاد أن الأشياء السيئة لابد أن تحدث، وأنهم على خطأ وأن النتائج السلبية ستكون دائمة. في الجانب الآخر يتوقع المتفائلون أن الأشياء الجيدة ستحدث لهم فهم يميلون أن يروا بأن العقبات أحداث مؤقتة حدثت بسبب الظروف بدلًا من الاستسلام أو الشعور بالعجز في وجه الفشل. المتفائلون نظروا إليه كتحدي يستطيع تخطيه أو إصلاحه، المتشائمون والمتفائلون يميلون إلى الإختلاف من ناحية النمط التفسيري أو كيف يُفسرون الأحداث التي تحصل في حياتهم، اختلافات رئيسية في هذه الأنماط التفسيرية تميل إلى أن تتركز على:

١- التخصيص:


عندما تسوء الأمور يميل المتفائلون إلى إلقاء اللوم على قوى خارجية أو ظروف. المتشائمون على الجانب الآخر غالباً يلقون باللوم على أنفسهم على الأحداث السيئة في حياتهم. في نفس الوقت، يميل المتفائلون إلى رؤية الأحداث الجيدة كنتيجة لمجهوداتهم الشخصية، بينما يربط المتشائمون النتائج الجيدة بعوامل خارجية.

٢- الاستمرار:


يميل المتفائلون لرؤية الأوقات السيئة على إنها مؤقتة، لهذا السبب يميلون إلى أن يكونوا أكثر قدرة على التعافي بعد فشل أو عقبات، يميل المتشائمون إلى رؤية الأحداث السلبية على إنها دائمة وغير قابلة للتغيير. هذا هو سبب أنهم عادة ما يستسلمون عندما تصعب الأمور.

٣- الانتشار:


عندما يلاقي المتفائلون فشل في أحد الجوانب، لا يدعون ذلك يؤثر على اعتقاداتهم عن قدراتهم في جوانب أخرى. لكن المتشائمون، يرون العقبات أكثر انتشارًا بعبارة أخرى، اذا فشلوا في أمر واحد يعتقدون أنهم سيفشلون في كل شيء.
وجدت الأبحاث أن المتشائمون يميلون إلى أن يكونوا أقلية. معظم الأشخاص ( يتراوحون تقديرياً بين ٦٠ إلى ٨٠ بالمئة) يميلون بأن يكونوا متفائلين بدرجات متفاوتة.

المنشأ


إن التفاؤل المكتسب مفهوم ظهر من فرع جديد إلى حد ما من علم النفس، معروف بإسم علم النفس الإيجابي. أنشأ التفاؤل المكتسب بواسطة العالم النفسي مارتن سليجمان Martin Seligman والذي يعتبر الأب لحركة علم النفس الإيجابي.
وفقاً لسليجمان Seligman عملية تعلم أن تكون متفائلاً طريقة مهمة لمساعدة الناس لتعزيز صحتهم العقلية وعيش حياة أفضل.
إقترح سليجمان Seligman بنفسه أن عمله ركز في البداية على التشاؤم كإخصائي علاج نفسي سريري كان يميل إلى البحث عن مشاكل وكيفية حلها، لم يكن حتى أشار صديق أن عمله فعلاً عن التفاؤل وبذلك بدأ بالتركيز على أخذ ماهو جيد وجعله أفضل.

العجز المكتسب


تركز عمل سليجمان Seligman في بداية عمله على مايعرف بإسم العجز المكتسب والذي يتضمن الإستسلام عندما تعتقد أن لاشيء تعمله سيحدث أي فرق. تلعب الأنماط التفسيرية دوراً في العجز المكتسب هذا، كيف يفسر الأشخاص الأحداث التي تحدث لهم، سواءً كانوا يرونها بأنها حدثت بسبب قوى خارجية أو داخلية يساهم ما اذا كان الناس جربوا هذا العجز المكتسب أو لا.

توجه جديد


كنتيجة لهذا التحول النموذجي، كتب سليجمانSeligman كتاباً ركز على علم النفس في التفاؤل المكتسب، ساعد عمله في ظهور علم النفس الإيجابي أكمل سليجمانseligman ليصبح رئيس الاتحاد الأمريكي النفسي، أُنتخب بأغلبية الأصوات في تاريخ اي بي تي APA. وتركز موضوعه في العام على

موضوع علم النفس الإيجابي.


اعتقد أن علم النفس مُشكل نِصفياً حيث كان هناك أرض خصبة للبحث والتدريب على كيفية معالجة الأمراض العقلية، الصحة و المعاناة النفسية، والجانب الآخر الذي ركز على كيفيك البقاء سعيداً وكيف تعيش حياة جيدة، كان فقط في بداياته.
إعتقد أنه اذا تعلم الناس كيف يكونوا متفائلين فإن بإمكانهم أن يقودوا حياة أكثر صحة وأكثر سعادة.

هل يمكننا تعلم التفاؤل؟


حينما أنه من الواضح أن التفاؤل من الممكن أن يكون مفيد، يكون السؤال بعد ذلك ما إذا استطاع الناس تعلم اخذ منظور إيجابي، هل يستطيع أكثر الأشخاص شؤماً التكيف لنظرتهم للعالم.

هل وُلد الناس متفائلون أم أنها مهارة يمكن اكتسابها؟

اشار الباحثون أنه بالإضافة كونها وراثية جزئياً، مستويات التفاؤل أيضاً تتأثر بتجارب الطفولة متضمنة الدفىء الأبوي والاستقرار المالي.
لكن عمل سيلجمان Seligman أشار إلى إمكانية تعلم المهارة التي تساعدك بأن تكون شخص أكثر تفاؤلاً.
بدءًا بذلك، يستطيع أي شخص تعلم هذه المهارات بغض النظر عن تشاؤمهم.

هل هناك وقت أمثل لتطوير هذا التفاؤل؟


يُشير بحث سيلجمان Seligman أنه قد يكون من المفيد تعليم الأطفال مهارات التفاؤل في وقت متأخر بشكل كافي في الطفولة بحيث يكون للأطفال مهارات ما وراء المعرفة ليفكروا، في اعتقاداتهم الخاصة، لكن قبل بداية سن البلوغ. تعليم مهارات كهذه خلال فترة حرجة قد يكون المفتاح لمساعدة الأطفال لدرء عدد من الأمراض النفسية متضمنة الاكتئاب.

نموذج ABCDE

يعتقد سيلجمان Seligman أن أي شخص يستطيع أن يتعلم كيف يكون أكثر تفاؤلاً. وطور اختبار التفاؤل المكتسب صُمم ليساعد الناس على اكتشاف مدى تفاؤلهم. الأشخاص الذين بدأوا بكونهم أكثر تفاؤلاً يستطيعون تحسين صحتهم العاطفية، بينما هؤلاء الأكثر تشاؤوماً يستطيعون الإستفادة بتقليل فرصهم للمرور بأعراض الاكتئاب.
منهج سيلجمان Seligman للتفاؤل المكتسب مُؤسس على تقنيات المعرفة طُورت مِن قِبل ارون بك Aron Beck والعلاج السلوكي الانفعالي العقلاني أنشا بواسطة البرت اليس Albert Ellis. ركز كلا المنهجين على تحديد الأفكار الخفية والتي تؤثر على السلوكيات وبعد ذلك الاعتقادات بشكل فعال.
عُرف منهج سيلجمان Seligman كنموذج ABCDE للتفاؤل المكتسب:


– المحنة: موقف يتطلب ردة فعل
– الاعتقاد: كيفية تفسيرنا للموقف
– النتيجة: طريقة سلوكنا، استجابتنا أو شعورنا
– نزاع: المجهود الذي ننفقه نجادل أو نناقش الاعتقاد
– الطاقة: النتيجة التي تخرج من محاولة تحدي معتقداتنا.
لإستخدام هذا النموذج لتعليم التفاؤل المكتسب:

المحنة:


فكر في نوع من المحن التي واجتها قريباً، قد يكون شيء مرتبط بصحتك، عائلتك، علاقاتك، عملك، أو أي تحدي آخر قد قاسيته. على وجه المثال، تخيل أنك مؤخراً بدأت بخطة تدريب جديدة لكنك تواجه مشكلة في الإلتزام بها.

الاعتقاد:


سجل نوته عن نوع الأفكار التي تدور في عقلك عندما تفكر عن هذه المحنة، كن صادقاً قدر ما تستطيع ولا تحاول أن تلطف أو أن تغير مشاعرك. في المثال السابق، قد تكون فكرت بأشياء مثل ” أنا لستُ جيداً في الإلتزام بخطة التمرين”، ” لن أتمكن أبدا من الوصول إلى أهدافي” أو ” أنا لستُ قوياً كفاية لأصل إلى أهدافي”

النتيجة:


اعتبر نوع النتائج والسلوكيات التي تظهر من الأفكار التي سجلتها في الخطوة ٢. هل هذه الأفكار التي أنتجت أفعال إيجابية، أم أنهم يمنعوك من الوصول إلى أهدافك؟
في مثالنا، قد تدرك كيف أن الأفكار السلبية التي عبرت عنها جعلت الالتزام بخطة تمرينك أكثر صعوبة، ربما بدأت بتخطي التدريبات بشكل أكثر، أو قمت بجهد أقل عندما ذهبت لصالة الألعاب الرياضية.

النزاع:


نزاع معتقداتك، فكر في افكارك في الخطوة ٢. وابحث عن أمثلة تثبت أن هذه الأفكار خاطئة، ابحث عن أي مثال يتحدى افتراضاتك.
على وجه المثال، قد تفكر بجميع الأوقات التي انهيت فيها تمرينك بنجاح، أو ربما أوقات عندما حددت هدف وسعيت نحوه وحققته أخيراً.

الطاقة:


فكر كيف تشعر الآن بما أنك تحديت أفكارك. كيف نزاع أفكارك السابقة جعلك تشعر؟
بعد التفكير في الأوقات التي عملت فيها بجهد نحو هدفك قد يتركك أكثر تحفيزا ونشاطاً
الآن وقد رأيت أنه ليس ميؤوساً منه كما اعتقدت سابقاً قد تكون أكثر إلهاماً لمتابعك العمل على أهدافك.

اكتساب التفاؤل قد يستغرق وقت

تذكر هذه عملية مستمرة تحتاج لتكرارها كثيراً. عندما تجد أنك تواجه تحدي، اجتهد لتتبع هذه الخطوات. في النهاية ستجد أنه من السهل تحديد الأفكار التشاؤمية، وتتحدى أفكارك السلبية. هذه العملية قد تساعدك أخيراً لتستبدل أفكارك السلبية وتعمل نحو التحديات بتفاؤل.

الانتقادات والإخفاقات المحتملة


جادل بعض الناقدون أن بعض البرامج التدريبية للتفاؤل المكتسب أقلُ تركيزاً على تعليم الأشخاص ليصبحوا أكثر تفاؤلاً، لكنها أكثر تركيزاً على تعليمهم تقليل التشاؤم.
يعتقد باحثون آخرون أن الأنماط التفسيرية قد تكون علاقتها أقل مع التفاؤل مما كان يُعتقد سابقاً.
اقترح باحثون آخرون، أن التفاؤل له جانب سلبي أيضاً، الأشخاص المتفائلون بشكل مبالغ فيه وغير حقيقي قد يكونون عُرضة للنرجسية. التحيز للتفاؤل من الممكن أن يقود الناي إلى أخذ مخاطرات صحية والإشترلك في سلوكيات خطرة لأنهم يقللون من مستوى خطرهم.
بينما بعض الباحثون أشاروا إلى إخفاقات محتملة للبقاء متفاءل بشكل مبالغ فيه وغير حقيقي. أغلب الدراسات دعمت فكرة أن هناك علاقة إيجابية بين التفاؤل و الصحة العامة. على وجه المثال، التفاؤل مُتنبىء للصحة الجسدية العامة أفضل مع تقدم الناس في السن.

كلمة من verywell


قد يكون أكثر شي مشجع للتفاؤل أنه يتضمن مهارات من الممكن تعلمها وتفعيلها. في النهاية، إن التفاؤل المكتسب هو أكثر من تحسين صحتك أو تجنب الأمراض النفسية مثل الاكتئاب أو تدني الإعتزاز بالذات.
يقتدح سيلجمان Seligman ” إنه قد يكون طريقاً لإيجاد هدفك في الحياة” ” إن التفاؤل لا يُقدر بثمن لحياة ذات معنى ” يوضح سيلجمان Seligman مع اعتقاد جاد لمستقبل إيجابي يمكن أن تُقدم لنفسك نعمة أكبر مما أنت عليه”

ترجمة بشاير اللحياني


تدقيق : حسام سيف
@alsaifhussam


المصدر:https://www.verywellmind.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *