عواقب الجمال مفهوم تطوّري عن مستحضرات التجميل.

يمكن النظر إلى إنتاج مساحيق التجميل التي تقدر بمليارات الدولارات على أنها حل لقصر مدة خصوبة المرأة، إذ تساعد مساحيق التجميل في جعل مظهر النساء أكثر خصوبة وصحة مما هم عليه فالواقع. ومما يثير الاهتمام أن مساحيق التجميل لا تجعل النساء يبدون أصغر سنًا فحسب بل أن هذه المنتجات تمتلك تأثير الهالة والتي بدورها تُظهِر النساء أكثر كفاءة وإثارة للإعجاب وجدارة بالثقة. وعلينا أن ندرك أن مساحيق التجميل تأتي بثمن يتجاوز الدولارات. فالكثير من مساحيق التجميل تحتوي على مواد سامة وآثار صحية ضارة مختلفة وهي تشمل أيضا مخاطر تضر بالصحة التناسلية.

شارك في كتابة هذا المنشور طالب علم النفس نيكول أيلوكن من جامعة سني نيو بالتز

قالت تينا بصوت مرتفع وهي في الطابق التاسع والأربعين السفلي: “سأكون هناك حالًا!”. تعاني تينا منذ فترة من الشيخوخة وقد أنفقت الأسبوع الماضي ما يقارب 100$ على منتجات التجميل المختلفة ومن ضمنها: كريم ضد التجاعيد، ومكبر الشفاه، ومسكاره، ناهيك عن صبغة الشعر الأشقر التي استغرق وضعها الأسبوع الفائت ساعة كاملة. وكانت هي وزوجها متأخرين على حضور حفلة العشاء، وضلت في دورة المياه تضع مستحضرات التجميل لمدة خمس وأربعين دقيقة، إلَّا أنها لم تكن راضية تمامًا عن صورتها في المرآة. فسألها زوجها توم وهو قلق: “هل أنتِ بخير عزيزتي؟”

تنفق النساء في أمريكا مليارات الدولارات سنويًا على مستحضرات التجميل (ارجع إلى بوس، 2017). ومن مفهوم تطوري، تساهم العديد من منتجات التجميل مثل كريم ضد التجاعيد في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في جعل مظهر النساء أصغر مما هنَّ عليه في الواقع. ويبدو أنّ هذه الجهود التي تبذلها النساء للوصول إلى المظهر اليافع مرتبطة بمرحلة اليأس: وهي المرحلة التي تصبح فيها المرأة غير قادرة على الإنجاب. ولذلك طورت العلوم النفسية للتزاوج مرجع عام للمظهر اليافع للرد على هذه المعلومة (ارجع إلى بوس، 2017). ويتحدث بحث العلوم السلوكية عن طبيعة المنتجات التجميلية والتأثير النفسي العميق الذي لا يقتصر على “المظهر الجذاب” فحسب.  

هل تريدين مظهر يبرز كفاءتك؟ اشتري كحل

يعتقد البعض أن تأثير المكياج مرتبط بالانجذاب الجسدي فقط. ولكن في الواقع، عندما نترك انطباعا للأخرين فإن تأثيره يتجاوز أمر المظهر الخارجي. فالناس تجد النساء اللواتي يضعن مكياج فاتن أكثر جاذبية وإثارة للإعجاب وجدارة بالثقة وكفاءة. وعندما ينظر شخص إلى وجه امرأة لفترة طويلة، يترسخ تأثير منظور الجاذبية والكفاءة (ارجع إلى اتكوف 2011)

يبين نمط هذه الاستنتاجات أن مساحيق التجميل تؤثر على المفاهيم الراسخة حالياً والمتعلقة بكلٍ من جاذبية المرأة والسمات النفسية مثل الكفاءة. فتأثير هذا النطاق الواسع أعمق من الحاجة إلى استخدام المكياج للحصول على المظهر اليافع والأكثر خصوبة. وعليه فإن هذه الحقائق تجعل النساء الأصغر سنًا يشعرن بالضغط عند وضع مساحيق التجميل، وخصوصًا اللآتي في مقتبل مسيرتهن المهنية.

ويحمل هذا الضغط بطبيعة الحال ثمنًا باهظًا، إذ ساهم هوس جمال النساء في استخدام مساحيق التجميل في رفع الاقتصاد بواقع عدة مليارات الدولارات في الولايات المتحدة فقط. إلّا أنَّ الأمر يزداد سوءًا عند التطرق لواقع حياة النساء؛ فالتكاليف المرتبطة بصناعات التجميل تتجاوز الجانب المادي.

الجانب الضار لمساحيق التجميل:

تستخدم النساء مساحيق التجميل بدون وعي وذلك بهدف الظهور بصورة يافعة وجذابة وصحية ولكن الجانب السلبي هو أن مكونات مواد التجميل قد تؤدي إلى نتائج عكسية. بعبارة أخرى، لا تساعد منتجات التجميل المعاصرة على تحسين الصحة بل تشكل مخاطر صحية ضارة.

 أمَّا القوانين غير الصارمة للمكونات التي يجب على الشركات توضيحها بالإضافة إلى الجهل العام للأعراض الجانبية لمكونات معينة عند العملاء، تسمح للنساء باستخدام كميات هائلة من المنتجات على أجسادهن بصورة يومية. فأنتِ على الأرجح لن تضعي ملمع شفاه لو كُتِبَ عليه ملحوظة بخط كبير” يحتوي هذا المنتج على ثنائي إيثيل هكسيل الفثالات وهو مؤذي للجهاز التناسلي ويؤثر على نمو الجنين وقد صنفته الوكالة العالمية كمادة مسرطنة في بحث عن السرطان”. في الحقيقة تُعَد هذه المادة واحدة فقط من المحتويات غير الخاضعة للقوانين والتي يمكن العثور عليها في المنتجات وقد وصفت ببساطة بأنها “عطر” (فابر، 2019).

من مفهوم تطوري تستخدم النساء دون وعي الكثير من المنتجات التي تحتوي على ثنائي إيثيل هكسيل الفثالات والتي تؤدي إلى أضرار محتملة للصحة التناسلية وذلك من أجل الظهور بصورة يافعة وخصبة. وقد تبيَّن أن هذه المواد الكيميائية تُسْتَخدم في عدة منتجات مثل مثبت الشعر وكريم الجسم ومزيل العرق.

 تعمل بعض المجموعات الناشطة على حل هذه القضية ومن هذه المنظمات مجموعة العمل البيئية التي تناضل لأجل تشديد الأنظمة وذلك من خلال توفير الموارد مثل قواعد البيانات التي يمكن للناس من خلالها مشاركة بحوث منتجات التجميل والتثقف أكثر عن محتوياتها.

تظهر صناعة مساحيق التجميل العصرية من منظور تطوري حالة كلاسيكية لعدم التطابق التطوري (ارجع إلى جاهير&ويدبرق، 2020). فلم يكن بمقدور النساء في قديماً وضع مساحيق التجميل للتحسين من مظهرهم بينما يوجد في وقتنا الحالي هذه الأدوات ولكن بثمن مرتفع.

المترجمة: لطيفة الدواس

  تويتر:   @toffeeahm

الكاتب: قلين قير

موقع المقال الأصلي: https://www.psychologytoday.com

تدقيق: نصراء الشبيبي

تويتر: @alshabibihnoon

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *