ما يجول بعقل المحتال الألكتروني.

 كشفت الممثلة العالمية هيرين ميرين في الحفل الصحفي لفيلمها الحديث لعام 2019 أنها كانت ضحية عملية احتيال مهينة والتي بالصدفة لعبت دور ضحية خدعة في فيلمها، الذي سلّط الضوء على الجميع بأنه ينبغي عليهم أن يحموا أنفسهم ضد المحتالين. حتى أفراد العائلة الملكية غير محصنين، كما وضح ذلك عندما جُّر الأمير تشارلز إلى فضيحة فنية مزيفة كبيرة. ولكن ماهي دوافع المحتالين غير الجشع؟ أؤمن بأن الإجابة قد تستخلص عن طريق التحقيق في السبب الذي يدفع البشر للكذب في الأساس.

يقوم المحتالون عبر الإنترنت بتنفيذ مجموعة متطورة وجيدة التخطيط لخداع الأشخاص، وتشمل هذه الحيل الرومانسية التي يتم فيها إغراء الضحية للمساهمة بالنقود لتعزيز علاقة رومانسية وهمية واليانصيب الاحتيالية وسحوبات الجوائز وألعاب اليانصيب ومواقع المزاد، وتقدم أرباح كبيرة إذا استطاع الضحية ارسال بعض النقود.

يبني المحتالون باستمرار مصائد أفضل من أجل جذب الضحايا الأكثر تطوراً. على سبيل المثال، يتم تصميم الحيل خصيصاً حسب كل ضحية من خلال تضمين إشارات إلى اشخاص مألوفين أو عن طريق استهداف مهنة الضحية.

ما وراء الخداع؟

تنفذ عمليات الاحتيال باستخدام طرق لا يمكن تعقبها تقريبًا، لذلك غالبًا ما يكون المجرمين مجهولين على الرغم من جهود الأمن المكثفة لتنفيذ القانون للتعرف عليهم ومحاكمتهم. ولكن قد تساعدنا العديد من التخصصات العلمية على فهم هؤلاء المجرمين مثل علم السلوك وعلم النفس الاجتماعي وعلم الجريمة.

الخداع وسيلة للبقاء على قيد الحياة

يدرس علماء السلوك سلوك الحيوان، ولاحظوا أن الكائنات الحية بما فيهم البشر قد وضعوا أساليب معقدة لخداع ضحيتهم وذلك لضمان بقائهم على قيد الحياة، على سبيل المثال تعرّف علماء علم السلوك على اشكال معقدة للخداع في الكائنات الأخرى مثل العناكب القافزة التي تستخدم المحاكاة السلوكية والكيميائية التي تسمح لهم بالتعايش مع النمل لتتغذى عليها، وهذا يعتبر مشابه لانخراط البشر في الاختلاس من خلال استخدام امتيازهم للوصول الى الموارد وسمعتهم لاستخراج الأموال بكل غير قانوني من أشخاص آخرين.

الكِذبات الإيثارية

وجد علماء النفس الاجتماعي أن الكذبة غالبًا ما يتم الإشادة بها بدلاً من ذمها، عندما يكذب البشر بغرض الإيثار أو تقدم المجموعة ، مثلًا، يرغب كل الأطفال الصغار (الذين تتراوح أعمارهم بين خمس الى سبع سنوات ) بقول “كذبات بيضاء” لتحسين مشاعر الآخرين. وفي الوقت نفسه تظهر البحوث الأخرى أن البالغين يرون الكذب المفيد للآخرين على أنه أخلاقي أكثر من الأقوال النزيهة لأن “الحقيقة مؤلمة أحيانًا”.

الكِذبات النموذجية والخطيرة

تظهر البحوث النفسية الاجتماعية أن الكذب هو جزء من الحياة الطبيعية. وكثيرًا ما يكذب الأشخاص كِذبات يومية غير ضارة. معظم هذه الكِذبات تخدم مصالح ذاتية لكن أكثرها مصمم لإفادة الآخرين.

يكذب الأشخاص معظم الأحيان “كِذبات خطيرة” لشركاء علاقاتهم الأقرب ليتجنبوا العقاب ويحموا أنفسهم من المواجهة والظهور بصورة الشخص المرغوب للغاية وليحموا الآخرين وكذلك لإيذاء شركاءهم. وتميل الكِذبات الخطيرة الشائعة إلى أن تتعلق بالخيانات وسرقة المال من الآخرين دون علمهم.

الكاذبين والمحتالين والفساد

يمثل الاحتيال مجموعة معقدة من السلوك المخادع الذي ينشأ في الكائنات الحية وينشأ جزئيًا من بعض الدوافع النمطية للخداع، بالطبع أنه نشاط إجرامي يفهمه جيدًا علماء الجريمة. يكون معظم المجرمين عادة ذكور نشأوا بين والدين لديهم سجلات جنائية وأصدقاء مجرمين اعتقلوا في سن مبكر وجاؤوا من المناطق الفقيرة التي ترتفع فيها معدلات الجريمة.

أصبحت الحيل اليوم أكثر شيوعًا على الانترنت وكثيرًا ما يكون المحتالين أشخاص من دول فقيرة، رأت مؤشرات الفساد الدولية هذه الدول ومسؤولين حكومتها فاسدة بوجه عام مما ينقل رسالة مفادها أن الخداع استراتيجية مرغوبة، لذا الفقر المقترن بالفساد المرتفع يساهم في تحفيز خداع الآخرين للنجاة من الفقر.

يحمل المجرمين المعنيين صفات الاضطرابات الشخصية النفسية والمعادية للمجتمع. اجرت البحوث التحقيق في الاختراق والتحميل غير القانوني بين المراهقين من ثلاثون دولة، ووجدوا غالبًا أن الذكور والأشخاص الذين يتعرضون للفوضى المدرسية مثل (السرقة والتخريب المتعمد للممتلكات العامة) وفوضى الحي مثل (جيران مجرمين وغير موثوقين) هم من قاموا بالانحراف السيبراني.

يميل منحرفين شبكة الأنترنت لامتلاك قدرة معرفية عالية ويمكنهم الوصول لأجهزة الحاسوب والتكنولوجيا وهذا النوع من الاحتيال عادة يكون جيد التخطيط مما يستخدم المحتالون مجموعة من الأساليب المخادعة.

يحاول القانون إبقاء هؤلاء المجرمين بعيداً، في سبتمبر 2019 ، نجحت عملية REWIRED في الولايات المتحدة في ملاحقة 281 من مخادعين  البريد الإلكتروني من عدة دول.

لكن الأعداد الكبيرة من المحتالين (الذين يجمعون بين الاستراتيجيات المخادعة والمعقدة) تجعل من الصعب للغاية إبقاء هذه الجرائم تحت السيطرة.، لذا من الضروري فهم كيف تفكر عقولهم وطريقة عملها لتلافي الوقوع كضحية لهم.

المترجم: أميرة اليهيبي

تويتر: @Amiirrah_

مراجعة: خضراء العطار

تويتر : @KhadraAlattar

رابط المقالة الأصلي: https://theconversation.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *