السباحة باتجاه “إنترنت الصحة”.

في السنوات الأخيرة،  فكرة “إنترنت الأشياء” والتي يبدو بأنها ستلازمنا للأبد، جذبت الانتباه بشدة : تقول الفكرة بأنه في المستقبل، سيرتبط كل شيء في العالم المادي – كالآلات والأشياء والأشخاص – بالإنترنت، وذلك استنادًا إلى  الدروس المستفادة من الدراسات التي أُجريت على مجموعة متنوعة من الحيوانات البحرية التي زودت بأجهزة استشعار. في مقالٍ تنبؤيٍ جديد  يصف الباحثون  كيف يمكن لـ “إنترنت الصحة” أن يحدث ثورة في الطب البشري.

تخيل عالمًا يمكنك فيه أن تعطي لطبيبك بياناتك الصحية المسجلة لعام كامل، كبيانات كاملة عن عاداتك الغذائية ومعدل ضربات قلبك وساعاتك البيولوجية وعلاماتك الحيوية الصحية، كل هذا بواسطة جهاز استشعار دخيل يمكنك ارتداؤه، قد تضعه على بشرتك  أو في ملابسك أو عن طريق تطبيق في هاتفك الخلوي. يمكن ربط هذه البيانات بمعلومات عن البيئة، مثل الملوثات التي يحملها الهواء والموقع الجغرافي، لمعرفة الأمراض التي قد تشكل خطرًا عليك أو حتى لمنعها.  ميشيل سترانو وزملاؤه لديهم خبرة طويلة تمتد  لعقود  في تعقب الحيوانات البحرية التي تزود بأجهزة استشعار لمعرفة أسرارها  كسلوكها الغذائي وهجرتها. في هذا المقال التنبؤي، يتشارك العلماء الدروس المستفادة من هذه التجارب التي قد تساعدهم يومًا على تطوير “إنترنت الصحة”.

يقول الباحثون بأن مايثير الدهشة هو أن جهاز الاستشعار المرتبط بكائن حي يمكن أن يعطينا  معلومات جديدة عن سلوكيات مختلفة لاعلاقة لها ببعضها البعض، على سبيل المثال، يمكن أن يعطينا جهاز الاستشعار المتصل بفك سلحفاة بحرية  بيانات عن تشريحها ، و قد يعطينا أيضًا معلومات مفصلة عن نوع الطعام ومدة تناولها له، وكذلك كيف اصطادت السلحفاة الفريسة وأكلتها. في دراسة تمت الإشارة إليها في هذا المقال، استخدم الباحثون أجهزة استشعار لتتبع حركة 23 نوعًا من الحيوانات البحرية لمدة عقد من الزمان. كشفت حركة الحيوانات عن آلية الهجرة، ربطها الباحثون ببيانات درجة حرارة مياه البحر والتمثيل الضوئي والأنشطة البشرية، للتنبؤ بكيفية تغير البيئة بسبب تغير المناخ. وأكد الفريق على أن كل مستشعر يعطي صورة جزئية ولكن غير مكتملة عن حالة الكائن الحي المادية، مما يستلزم استخدام أجهزة استشعار متعددة. يقول الباحثون بأن التحدي بالنسبة لهم يكمن في تطوير أجهزة استشعار مريحة  كالأجهزة التي استخدمت على الحيوانات، لا تؤثر على سلوكيات البشر.

المصدر:https://www.acs.org

ترجمة: سحر مال

مراجعة: روان الرفاعي

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *