كيف نفسر الأحداث الاجتماعية الغامضة؟

هل سبق وأن قلت “مرحبا” لصديق عابر مر بجوارك ولم يكترث؟ قد تلمّح تحيتك غير المتبادلة بأن صديقك غاضبًا منك، ثم مرة أخرى يلتهي صديقك ويحدق مطولًا في هاتفه مما قد يفسر هذا لماذا تجاهلك. التفاصيل في هذا المقال.

بقلم: جوتا يورمان، حاملة الدكتوراه وأستاذة علم النفس في جامعة ييل.

بسبب حياتنا الاجتماعية المليئة بمثل هذا الغموض، كيف نفسر الأحداث الشخصية التي لديها القدرة على التأثير بشكل كبير على علاقاتنا والرفاهية العامة. مثلًا، تفكيرنا الخاطئ تجاه صديقنا الذي تجاهلنا قد يجعلنا نبعد أنفسنا عن ذلك الشخص مما يؤثر على علاقة جيدة مثالية. بعد عدة أخطاء مشابهة، قد نبدأ في التساؤل هل هناك خطب بنا؟ أو هل يود شخصًا ليصبح صديقنا؟ وبشكل غير متوقع، يميل الأشخاص الذين ينظرون دائمًا للمواقف الغامضة بنظرة كئيبة يكونوا عادة أكثر اكتئابًا وقلقين اجتماعيًا.
لحسن الحظ أن التحيز تجاه التفسيرات السلبية لا تهلك الفرد بالاكتئاب أو القلق الاجتماعي، ويمكن تجنب الاثار السلبية لهذا التحيز إذا نقحت التفسيرات السلبية المفرطة للحالات الغامضة استجابة للأدلة ضدها. وعلى سبيل المثال، حتى إذا صممت بأن صديقك قد تجاهل تحيتك عمدًا وأرسل رسالة نصية لطيفة اليوم التالي قد ترى بأن صداقتكم لازالت مستمرة وأنك “ربما أخطأت التفكير ببعض الأمور بالأمس”.
وبناء على ذلك، أجرينا مؤخرًا سلسلة من الدراسات التي تبحث في تفسير التحيز والمرونة في سياق الاكتئاب والقلق الاجتماعي. سألنا في هذه الدراسات أكثر من 750 شخص ليتخيلوا أنفسهم في سيناريوهات اجتماعية غامضة مشابهة للموقف الموصوف في بداية المنشور وطلبنا كل فرد منهم أن يقيّم جودة التفسيرات الأربعة المحتملة للحدث الموصوف في كل سيناريو. ثم بعد ذلك، أضفنا معلومتان جديدتان حول كل سيناريو ليقوم الأفراد بتقييم نفس التفسيرات مرة أخرى. البعض من هذه التفسيرات كانت إيجابية مثل ” صديقتك مشغولة بهاتفها” وكانت سلبية مثل “صديقتك لا ترغب في محادثتك مجددًا”. في نصف سيناريوهاتنا، بدت التفسيرات السلبية أكثر قبولا في البداية لكن المعلومات الإضافية اشارت إلى أن هناك حاجة الى تفسير أكثر إيجابية، في السيناريوهات الباقية، كان العكس صحيحًا، بدت التفسيرات الإيجابية تتناسب بشكل أفضل في البداية لكن بعد ذلك أصبحت التفسيرات السلبية أكثر احتمالا. لقد قسنا مرونة تفسيرات الأفراد من خلال دراسة تصنيفاتهم لتفسير المعقولية خلال كل سيناريو، وقسنا ايضًا انحياز التفسير من خلال دراسة التصورات الأولية للناس حول مدى قابلية كل تفسير.
مثل الباحثون الآخرون، وجدنا أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب والقلق الاجتماعي قدموا تفسيرات متحيزة سلبية وأنهم كانوا أقل مرونة في تفسيراتهم السلبية مما دفعهم ليكونوا أقل رغبة لمراجعة هذه التفسيرات حتى وإن أشار دليل جديد لوجود تفسير إيجابي يكون مناسبًا للحقائق، وفي المقابل كانوا الأشخاص الأكثر اكتئابًا والقلقين اجتماعيًا في دراساتنا أقل رغبة من غيرهم لمراجعة تفسيراتهم الإيجابية عندما أشار دليل جديد لوجود تفسير أكثر سلبية.
هذه النتائج جعلتنا نتساءل لماذا التفسيرات السلبية غير المرنة سائدة بصفة خاصة لدى الأفراد الأكثر اكتئابًا أو القلقين اجتماعيًا. هناك إجابة محتملة من بحثنا: عندما يشعر الأشخاص بمشاعر إيجابية، فإن التفسيرات السلبية غير المرنة قد تشجع أنماط التفكير التي تخمد هذه التجربة على سبيل المثال: (“طالعي سينتهي تقريبًا”، “لا ينبغي أن أستمتع بهذا؛ الأشياء الجيدة لا تدوم”). عدم الإحساس بهذه المشاعر الإيجابية قد يؤدي إلى تفاقم الاكتئاب والقلق الاجتماعي.
وفي ضوء هذه النتائج قد نعتقد أنه من المفيد التعامل مع تفسيراتنا للمواقف الغامضة كنظريات وليست حقائق. بدلًا من التفكير “قطعًا صديقي غاضبٌ مني” عندما لم يرد على تحيتك، قد نفكر في أنفسنا “بينما يمكن أن يكون صديقي غاضبًا، ربما شيئًا ما آخر يحدث؛ جمع المزيد من الأدلة قد يجعلني أكثر يقينًا”، إن اتخاذ هذا التصرف تجاه تفسيراتنا قد يساعد الجميع ولكنه قد يكون مفيدًا خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب والقلق الاجتماعي. وفي الواقع، شجع هذا الموقف تجاه التفسيرات من خلال العلاج السلوكي المعرفي لهؤلاء المصابين بالاكتئاب والقلق الاجتماعي.

ساهم في هذه المقالة:

مايكل ف.برونشتاين (مرشح دكتوراه في جامعة ييل) وجوناس إيفيرت (زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة غنت) وأريانا كاسترو (مرشح دكتوراه في جامعة إلينوي أوربانا شامبين) وتيرون دي كانون (أستاذ علم النفس في جامعة ييل).

المصدر: https://www.psychologytoday.com

المترجم: أميرة اليهيبي

تويتر: @Amiirrah_


مراجعة: حسام سيف
تويتر:   @alsaifhussam



شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *