كيف حصلت مجرتنا درب التبانة على شكلها الحلزوني؟

تاريخ النشر : 22/01/2020 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :377
المدقق وليد حافظ

المترجم رشا أحمد

يناقش المقال كيفية تأثير المجالات المغناطيسية غير المرئية في تكوين شكل المجرة، ويخص المجرات ذات الشكل الحلزوني، ويوضح التقنيات الجديدة التي تم بها اكتشاف هذا التأثير، ودعم نتائج هذا الاكتشاف لنظرية ” موجة الكثافة”، كما يوصي بإنشاء مراصد جديدة لفهم تشكل باقي أشكال المجرات.

 هناك سؤال  أثار حيرة العلماء منذ فترة طويلة، هو كيف اتخذت مجرتنا درب التبانة التي لها شكل حلزوني منتظم و بأذرع طويلة هذا الشكل؟

أعلنت جمعية أبحاث الجامعات للفضاء اليوم أن عمليات رصد جديدة لمجرة أخرى تلقي الضوء على كيفية ظهور المجرات حلزونية الشكل والتي تماثل مجرتنا.

وفقاً لبحث من مرصد الستراتوسفير بالأشعة تحت الحمراء (SOFIA)، تلعب المجالات المغناطيسية دوراً قوياً في تشكيل هذه المجرات. و قال الدكتور إنريك لوبيز رودريغيز Dr. Enrique Lopez-Rodriguez، و هو عالم في جمعية أبحاث الجامعات للفضاء في مركز SOFIA للعلوم في مركز أميس للأبحاث التابع لوكالة ناسا الموجود في وادي السليكون في كاليفورنيا:”المجالات المغناطيسية غير مرئية، ولكنها قد تؤثر على تطور المجرة”. و أضاف “لدينا فهم جيد لكيفية تأثير الجاذبية على الهياكل المجرية، لكننا بدأنا للتو في فهم الدور الذي تلعبه المجالات المغناطيسية.”

في المجرة  الحلزونية  تنحاز المجالات المغناطيسية إلى الأذرع الحلزونية عبر المجرة بأكملها أي لأكثر من 24000 سنة ضوئية. إن محاذاة المجال المغناطيسي مع تكوين النجم تعني أن القوى التي كونت الشكل الحلزوني للمجرة تعمل أيضاً على ضغط المجال المغناطيسي. محاذاة المجال المغناطيسي تدعم النظرية الرائدة لكيفية إجبار أذرع المجرة لتكون بشكلها الحلزوني والمعروفة ب “نظرية موجة الكثافة”.

قام العلماء بقياس المجالات المغناطيسية على طول الأذرع الحلزونية للمجرة التي تسمى NGC 1068 ، او M77. تظهر المجالات المغناطيسية على شكل خطوط إنسيابية تتبع عن كثب حركة دوران الأذراع.

تقع المجرة M 77 على بعد 47 مليون سنة ضوئية في كوكبة قيطس. يوجد ثقب أسود فائق الكتلة في مركز المجرة كتلته تساوي ضعف كتلة الثقب الأسود الموجود في قلب مجرة درب التبانة.  تمتلئ الأذرع الدوارة بالغبار و الغاز، و مناطق تكوين النجوم الكثيفة التي تسمى بالانفجار النجمي.

عمليات الرصد بالأشعة تحت الحمراء SOFIA تكشف عما لا تستطيع عيون الإنسان رصده: المجالات المغناطيسية التي تتبع عن كثب الأذرع الحلزونية المليئة بالنجوم حديثة الولادة. و هذا يدعم النظرية الرائدة حول كيفية إجبار الأذرع لتكوين شكلها  الأيقوني والمعروفة باسم ” نظرية  موجة الكثافة”. إنها تنص على أن الغبار و الغاز و النجوم ليست ثابتة في مكانها مثل الشفرات في المروحة، بل إن المادة تتحرك على طول الأذرع بينما تضغطها الجاذبية، مثل الحزام الناقل المتحرك.

يمتد المجال المغناطيسي على طول الأذرع الضخمة ( أي على مسافة 24000 سنة ضوئية تقريبا)، وهذا يعني أن قوى الجاذبية التي أوجدت الشكل الحلزوني للمجرة تضغط أيضاً على المجال المغناطيسي، و ذلك يدعم نظرية موجة الكثافة.

و قال لوبيز رودريغز “هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها مجالات مغناطيسية ممتدة على هذه المقاييس العالية مع ولادة نجم في الأذرع الحلزونية”. و أضاف ” من المثير الحصول على أدلة رصد مثل هذه من SOFIA التي تدعم النظريات.”

إنه من الصعب رصد المجالات المغناطيسية السماوية .ولكن باستخدام أحدث الأدوات من SOFIA، و هي الكاميرا ذات النطاق العريض و عالية الدقة  المحمولة جوياً HAWC+، تُستخدم أشعة الضوء تحت الحمراء لرصد حبيبات الغبار السماوي، التي تنحاز بشكل عامودي على خطوط المجال المغناطيسي. من هذه النتائج يمكن لعلماء الفلك أن يستنتجوا بطريقة أو بأخرى شكل و اتجاه المجال المغناطيسي غير المرئي. إن ضوء الأشعة تحت الحمراء في النطاق البعيد يوفر معلومات أساسية عن المجالات المغناطيسية لأن الإشارة غير ملوثة بانبعاثات من مصادر أخرى، مثل تشتت الضوء المرئي و الإشعاع من الجزيئات ذات الطاقة العالية. كشفت قدرة SOFIA على دراسة المجرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء في النطاق البعيد، و تحديداً عند طول موجي 89 ميكرون، جوانب غير معروفة مسبقاََ للمجال المغناطيسي.

من الضروري إنشاء المزيد من المراصد مثل SOFIA لفهم كيف تؤثر المجالات المغناطيسية في تكوين و تطور أنواع أخرى من المجرات، مثل تلك ذات الشكل غير المنتظم.

المترجم : رشا أحمد

المدقق : وليد حافظ

تويتر :@Waleedhafez1981 

المصدر: https://phys.org


شاركنا رأيك طباعة