أثر تطبيق أوبر ووركس على الشركات والعاملين في اقتصاد السوق الحر.

تاريخ النشر : 19/01/2020 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :399

لا يزال تطبيق أوبر أشهر منصات التوصيل المُشاد بها، لكنه بدأ في التوسع في القطاعات الأخرى؛ مثل: الطعام (Uber eats)، والدراجات العادية والكهربائية (Jump)، والآن العمل بنظام المناوبات مع إطلاق “أوبر وركس” التفاصيل في هذا المقال.

وقد أُطلقت النسخة التجريبية في شيكاغو، وهناك خطط لإطلاق التطبيق في أماكن أخرى قريبًا، مما يسمح للعاملين المؤقتين مثل عمال التنظيف، وموظفو الحانات، وعمال المخازن بالعثور على عمل.

تؤكد أوبر على نهجها الفريد “التقنية أولًا” في ربطها بين العاملين في السوق الحر والوظائف سيؤدي إلى سوق أكفأ؛ إذ يسمح التطبيق للناس الحصول على مناوبات عمل دون الحاجة إلى إعادة إدخال مؤهلاتهم في كل مرة يبحثون فيها عن وظيفة جديدة، وتأمل أوبر في توفير طريقة أسرع وأسهل للمؤسسات التجارية ليتواصلوا بها مع العمال، بالإضافة إلى توفير معلومات أكثر عن فرص العمل المتوفرة في الوقت نفسه، ومن ثمَّ تطوير التجربة لكل من العمال والمؤسسات التجارية.

يستعين كثيرٌ من الناس حول العالم بوكالات التوظيف للعثور على عمل، إلا أن الوضع الراهن ليس مثاليًا للعاملين أو المؤسسات التجارية؛ إذ يواجه الموظفون جداول أعمال صارمة ومعلومات ناقصة عن الأماكن التي يمكن أن يعثروا فيها على عمل بنظام المناوبة، وعن المبلغ المُتوقع كسبه، وتعاني المؤسسات التجارية من إيجاد طاقم توظيف مناسب لمعالجة أي نقص مفاجئ في الأيدي العاملة.

قد يساعد تطبيق أوبر الجديد المؤسسات التجارية على الحد من مشكلات جدول الأعمال، ومعالجة حالات العجز في العمل الموسمي، أما مدى تطور تجربة الموظفين من خلال التطبيق ، فهذا غير واضح.

الخوارزميات مقابل الاستقلالية

تستعين منصات العمل مثل “أوبر وركس” بخوارزميات لتصل مؤسسات العمل بالعاملين، فتحدد الخوارزمية العمل حالا، وتعرضه على الناس فور موافقتهم على الشروط والأحكام المذكورة في التطبيق، وإنشائهم ملفات التعريف، وتحميلهم المستندات اللازمة؛ مثل إثبات الهوية.

تندرج هذه الإدارة الرقمية ضمن الإطار الواسع لاقتصاد العمل الحر الذي زعزع مفاهيمنا التقليدية عن العمل، ويُستعان بالعاملين في ظل هذا النظام لإكمال المهام أو الأعمال المؤقتة شديدة المرونة خلال فترة قصيرة، إلا أن الالتزام بين العاملين وأرباب عملهم ضئيل.

عادة ما يصنف العاملون المؤقتون على أنهم “متعاقدون مستقلون” مما يعني أن مؤسسات العمل التي تعيّنهم للقيام بالأعمال المؤقتة لا تتحمل أي تكاليف تتعلق بمزايا العمل أو التأمين، وتتراوح المناقشات حول اقتصاد العمل الحر بين المناقشات المؤيدة التي تركز على الاستقلالية والمرونة التي يمنحها اقتصاد العمل الحر للعاملين، وتلك الرافضة التي يرى فيها المنتقدون هذا الاقتصاد على أنه وسيلة لخفض التكاليف وتقويض قوانين العمل.

هناك فروقات أساسية بين العمل كموظف في مؤسسة والعمل في اقتصاد السوق الحر الذي يُشكل التجربة النفسية للعاملين، فعلى الجانب الإيجابي يتمتع هؤلاء العاملين بمستويات أعلى من الاستقلالية في العمل، وقد أشار بعض العاملين في اقتصاد السوق الحر إلى أن المستويات العالية من الاستقلالية هي السبب الرئيس في اختيارهم لهذا النمط من العمل على الوظيفة بدوام كامل.

إلا أن هذه الاستقلالية ليست مطلقة، إذ أن العاملين في اقتصاد السوق الحر ملزمون بالعقود التي يبرمونها، وكذلك المطالب المفروضة عليهم من العملاء، والمستهلكين، والأسواق، وعادة ما يفتقر العاملون ضمن اقتصاد السوق الحر إلى الحد الأدنى من شبكات الأمان الممنوحة لموظفي الدوام الكامل، ولذا فهم المسؤولين وحدهم عن استمرارهم اقتصاديا.

قد يكون الحصول على عمل حر عن طريق تطبيق يرمي بمسؤولية العمل تقريبا بالكامل على عاتق العاملين الأفراد، بناء على نظرة مفادها أن هؤلاء العاملين مستقلين، ومتعاقدين يعملون على حسابهم الخاص أمرًا مضنيًا للعاملين المستقلين، لما يواجهونه  من بعض المخاطر والشكوك في سبيل تأمين دخل ثابت، ومن ثم  فإن الاضطراب المالي وانعدام الأمن الوظيفي مصدران أساسيان للقلق عند العاملين المستقلين؛ نظرًا لطبيعة وظائفهم المؤقتة والمستقلة.

تراجع المعاملة بالمثل

 تُقوض الطبيعة المفككة للحصول على عمل عن طريق التطبيقات مفهوم المعاملة بالمثل الموجود في علاقات العمل التقليدية، وذلك بركونها على الخوارزميات للتحكم بالعاملين ومراقبتهم وإدارتهم، فعندما تحصل على عمل عن طريق تطبيق مجهول، ستخضع لآليات رقابية صارمة، لن يكون لك فيها دور يذكر في تكليف العمل، أو إكماله، أو تقييمه، وهذا يختلف تمامًا عن العلاقات التبادلية في العمل التقليدي، حيث تتوفر مسارات وظيفية مستقرة، وأمان وظيفي للعاملين مقابل جهدهم والتزامهم.

تعد الإدارة الخوارزمية شديدة الشيوع في تطبيقات العمل، فخوارزميات التعلم الذاتي تتولى مسؤولية اتخاذ القرارات بخصوص إدارة العاملين، مما يحد من المدخلات البشرية في المجالات التي تندرج عادة تحت سلطة مديري الموارد البشرية، ويتجاهل هذا النهج الجوانب العاطفية والشخصية في إدارة الأفراد تجاهلًا كبيرًا.

وقد يشعر العاملون باستغلالهم على يد المؤسسات؛ إذ أنهم تحت مراقبة متواصلة من التطبيقات وعملائها، فحين تحصل على تقدير ضعيف؛ قد تواجه خطر المنع من الحصول على فرص عمل مستقبلية، وعادة ما يكون هناك اعتمادًا مفرطًا على مقاييس الأداء المبسطة؛ مثل عدد النجمات التي ينقرها أحدهم، دون أن يفيد برأيه، ولا يوجد مجال يذكر لفهم الفروق الدقيقة في سلوك الأفراد أثناء عملهم.

هذا التحول تجاه العمل غير المستقر بصورة متزايدة يثير الأسئلة حول كيفية تأثير أسواق العمل المتغيرة باستمرار على رخاء العاملين مستقبلًا، فطبيعة العمل الحر تستدعي وجود نظام للدعم الاجتماعي، وتحتاج المؤسسات التجارية إلى أنظمة فعالة لتلبية مطالبهم، لكن الأفراد بحاجة إلى دعم عاطفي ليستطيعوا التعامل مع التحديات الفريدة في اقتصاد العمل الحر؛ بما فيها إحساس العزلة وحالة التداعي الموجودة في العمل.

المترجم: أريج القحطاني

مراجعة: افراح السالمي

Twitter: @fara7alsalmi

المصدر:https://theconversation.com


شاركنا رأيك طباعة