جينات خلف تطور الطيور الغير قادرة على الطيران!

 بناءًا على تحاليل الجينوم لأكثر من دزينة من الطيور الغير قادرة على الطيران، المتضمنة المواد المنقرضة، وجد الباحثون أنه في حين أعرب اختلاف الفصائل عن تنوعاً واسعاً في بروتين ترميز بروتينات جينوماتهم، إلا أنه على ما يبدو أنهم يعودون إلى نفس المسار التنظيمي عند تطور فقدان القدرة على الطيران.

المصدر:   جامعة هارفارد

يتساءل العلماء منذ عهد داروين عن كيفية ارتباط الطيور الغير قادرة على الطيران مثل الإيمو، النعام، الكيوي، والشبنم وغيرها مع بعضها البعض. ولعشرات السنين كان الافتراض بأنه من الأكيد تشاركهم لنفس الأجداد الذين تركوا السماء لمزيد من الحياة الأرضية.

في أوائل عام 2000، قلب تلك القصة بحث جديد باستخدام أدوات جينية ، والذي أشار عوضا عن ذلك إلى فكرة تطور فقدان القدرة على الطيران عدة مرات خلال التاريخ. ما ترك بدون إجابة، من ناحية أخرى، بات تساؤلاً عن ما إذا كان التطور قد سحب رافعة الجينات المتشابهة أو المختلفة في سلالات الطيور المستقلة.

 يؤمن فريق البحث بهارفارد بإمكانية معرفتهم لجزء من الإجابة الآن.

بناء على تحاليل الجينوم لأكثر من دزينة من الطيور الغير قادرة على الطيران، المتضمنة المواد المنقرضة، وجد فريق البحث بقيادة تيم ساكتون (Tim Sackton)، مدير المعلومات الحيوية بالمجموعة المعلوماتية فاس و سكوت ادوارد  (Scott Edwards)، أستاذ دكتور علم الأحياء الحيوية والتطورية، أنه في حين أعرب اختلاف الفصائل عن تنوعاً واسعاً في بروتين ترميز بروتينات جينوماتهم، إلا أنه على ما يبدو أنهم يعودون إلى نفس المسار التنظيمي عند تطور فقدان القدرة على الطيران. تم وصف الدراسة في ورقة 5 أبريل التي نشرت في ساينس.

بالإضافة إلى ساكتون و ادوارد ساهم في تأليف الدراسة  كلاً من أستاذ دكتور علم الإحصاء و أستاذ دكتور علم الإحصاء الحيوية جون ليو (Jun Liu)، و مساعد باحث علم الإحصاء زهيروي هو (Zhirui Hu) ، و اليسون كلوتير(Alison Cloutier) باحث ما بعد الدكتوراه ويعمل في مختبر إدوارد، بالإضافة لفريق من نيوزيلندا، و جامعة تكساس بأوستن، ومتحف رويال أونتاريو.

 يصرح ساكتون: ” هناك تاريخ طويل للصفات المتقاربة في علم الأحياء التطوري- الفكرة في وجود تطور مستقل تجاه النمط الظاهري للنوع نفسه.”” ما يثير اهتمامنا هو كيف حدث ذلك.

و يضيف: “كل هذه الطيور لديها تكوين جسمي متشابه”.” لقد قاموا بتقليص الأطراف الأمامية  إلى درجات مختلفة. وجميعهم فقدوا الهيكل العرضي في عظام الصدر الذي يدعم عضلات الطيران. كل ذلك أدى لمجموعة من التغيرات المورفولوجية المتقاربة والتي قادت إلى تكوين جسمي متشابه في جميع تلك الفصائل.”

لفهم ما قاد لمجموعة التغيرات، قام ساكتون، و إدوارد  وزملائهم بالالتفات إلى جينوم الطيور نفسها.

 يذكر ساكتون، للفصائل المتنوعة المختبرة في الدراسة” نحن لم نرد أن نقارن الأجزاء من الجينوم التي ترمز للبروتينات فقط، و إنما كذلك الأجزاء من الجينوم التي تنظم عند إنتاج هذه البروتينات.” للتعرف على تلك المناطق، استخدم الفريق خطوات تتضمن اصطفاف الجينوم لأكثر من ثلاثة دزينة من فصائل الطيور -الطائرة و غير الطائرة- و من ثم التعرف على المناطق التي تظهر بعض الاختلافات النسبية في تسلسلهم الجيني. هذه المناطق المحفوظة  في الجينوم، لكنها ليست جزء من البروتين من المحتمل أن يكون لديها وظيفة تنظيمية.

يقول ساكتون: ” نحن نعمل مع متعاونين في علم الإحصاء هنا بهارفارد لتطوير طرق إحصائية جديدة تسمح لنا بطرح الأسئلة عن كل تلك العناصر التنظيمية. كم من هذه الفصائل أوضحت نفس النمط  من التباعد، مقترحاً تغيير نفس العناصر التنظيمية.” “ما وجدناه كان كالتالي، في حين أنه لا يوجد تشارك كبير في  البروتين المشفر للجينات، إلا أنه يوجد في تلك المناطق التنظيمية، مقترحاً إن هناك مسار تطوري مشترك و الذي يكون مستهدف مراراً و تكراراً كل مرة يتطور فيها هذا النمط الظاهري.”

و يضيف: في حين أن ترميز البروتين للجينات هو المسئول عن التكيف في الغذاء، ووظائف الريش و البيئة، يبدو أن المنطقة التنظيمية تلعب دورا أساسياً في تغيرات قياس الجسم والذي يتوافق مع فقدان القدرة على الطيران.

ويذكر: “ما يثير الاهتمام عن التغيرات المورفولوجية هو احتفاظها بالأطراف الخلفية”.” هناك العديد من الطرق لإيقاف تشكل الأطراف. بيد أن تقليص الأطراف الأمامية دون تغيير الأطراف الخلفية أكثر صعوبة”.

وببعض الطرق، يقول ساكتون، تلك القصة منطقية- غريبة كما قد تبدو، احتمالية عدم تشكل الطرف أسهل مقارنة بتقلصه.

 و يقول: ” إذا فكرت بها، هناك العديد من الطرق لإيقاف شيء ما”.” هناك مجموعة خطوات مبكرة في تطور الطرف فيما إذا كان البروتين غير منتج. ذلك فقط سيوقف عمل النظام ولن تحصل على طرف.

و يكمل” لكن ذلك حقيقة تحول معقد في قياس الجسم”. “لا تستطيع فقط شئت أم أبيت تنمية أطراف بأحجام مختلفة، إذن- الحقيقة إن أهمية الحفاظ على وظيفة الأطراف الخلفية يقيد النظام  و قد يكون سبباً لمشاهدة هذا النمط المتقارب.”

“لتأكيد هذه النظرية، أشار الفريق لمناطق تنظيمية محددة في جينوم الطيور مع الجين الذي قد ينتج بروتين فلوري أخضر، و جد أن- في الفصائل الغير طائرة، حيث كان يعتقد أن تلك المناطق تخضع لتغيرات وظيفية – الجين الواسم قد تم إيقافه بشكل فعال.

ويقول ساكتون:” للحصول على أطراف تبدأ في النمو، مجموعة من الأشياء بحاجة لأن تحدث-إذن إذا كنت تستطيع أن توقف عمل المحفز لتصعب  إنتاج تلك البروتينات، يمكنك أن تأخر هذه العملية.” هذا يقترح بأن هذه المناطق قد تفقد بعض مواقع الروابط المهمة التي تمنعهم من العمل كمحسن.”

يقول ساكتون: كل ما يمكن تلخيصه في النهاية، هو أن الطيور لها عدد محدود من الخيارات للمتابعة حينما يتعلق الأمر بفقدان القدرة على الطيران، وبذلك بعض الفصائل المتنوعة تفعل نفس الشيء مراراً و تكراراً.

و يقول :” هذا الاستنتاج الذي نود استخلاصه من هذا العمل”. “هناك عدد محدود من الطرق يمكنك أن تحصل منها على هذا النوع من التغيير في الحجم. و يتمركز ذلك في تنظيم تطوير الطرف المبكر.”

الدراسة أيضًا سلطت الضوء على قوة النهج متعدد التخصصات المأخوذ بواسطة ساكتون، إدوارد وزملائهم.

“أحد الأمور المثيرة في هذا المشروع، بالنسبة لي شخصياً، كانت كيف أننا استطعنا أن نجلب خبراء حاسوبيين في المجموعة المعلوماتية لدعم هذا السؤال المهم فعلاً في علم الأحياء التطوري. هذا الانضمام للحاسوبيين، وعلماء الوراثة الإحصائية بالإضافة إلى الانطباعات عن طبيعة التاريخ مهم للحصول على صورة كاملة لكيفية تطور هذه الطيور.”

و يضيف إدوارد: “لقد كان مثيراً ما قد تم الوصول إليه مع فريق البحث بتنوع مجموعة مهارتهم.”” فريقنا لديه علماء أحياء تطويرية. علماء أحياء حاسوبيين، علماء مورفولوجيا، و علماء إحصاء، علماء الوراثة السكانية- وبالتأكيد  علماء الطيور. كل منهم جلب انطباع مختلف واعتقد أن النتيجة مذهلة.”

تلقى هذا البحث دعم مالي من ناشينول ساينس فاوندايشين (National Science Foundation) و ناتشرال ساينس انجنيرينج كونسيل (Natural Sciences and Engineering Research Council) بكندا

المصدر: https://www.sciencedaily.com

المترجم: نوران توفيق العميري

تويتر: @NuranTawfiq

المراجع : صالح أحمد

تويتر:@alsahlisaleh 



شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *