صحة النوم لدى المراهقين.

تاريخ النشر : 01/12/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :222
المترجم منى الشهري

طالبة طب - جامعة الملك سعود

إن للنوم الصحي أثر كبير على صحة الإنسان، وله تأثير خاص على صحة المراهقين وقابليتهم للإصابة بالسمنة، ما أثبته عدة دراسات سابقة، وفي دراسة أخيرة فقد أُثبِت أيضًا تأثير تغير جدول النوم خلال الأسبوع والتأخر في النوم المنتشران بين طلاب المدراس على القابلية للسمنة والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يزداد خطر السمنة والتعرض لأمراض القلب والأوعية الدموية عندما لا يكون جدول النوم منتظِمًا. حيث وجدت دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى  الأطفال العام ماشتشوتس (Massachusetts General Hospital) أنه يجب اعتبار نمط توقيت نوم المراهقين من عوامل خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما وجدوا أن تأثير ذلك أكبر عند الفتيات منه لدى الأولاد.

من المعروف أن ضعف جودة النوم وقلة وقت النوم يزيدان من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب بين الأطفال. ومع ذلك، فإنه نادرًا ما تمت دراسة العلاقة بين توقيت النوم لدى المراهقين خاصة وعمل أنشطة أخرى عند موعد النوم وتأثيرها المباشر على الإصابة بالسمنة وضعف صحة القلب.

صرّح إلسي تايفراس (Elsie Taveras)، بروفيسور التغذية في قسم الأطفال بمستشفى ماشتشوتس العام، وهو الباحث الرئيسي لدراسة تم نشرها مؤخرًا في مجلة JAMA لطب الأطفال: “إلى جانب مدة وجودة النوم، يُعَد تحديد وقت النوم عُنصرًا حيويًا هامًا لأنه يحدد ما إذا كانت الساعة اليومية للفرد؛ أي: جدول النوم/الاستيقاظ الداخلي، متزامنة مع أنشطتهم اليومية أم لا”.

وأضاف: ” هذا مهم بشكل خاص للمراهقين الذين يعملون في المساء بسبب كثرة الواجبات الأكاديمية مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى وضع جداول غير منتظمة للنوم قد تسبب اختلال التنظيم اليومي الحيوي”.وجدت الدراسة أن الطلاب الذي يُدعون بالبوم الليلي؛ وهم فئة الطلاب المراهقين الذين يفضّلون الذهاب إلى الفراش في وقت متأخر ولكن يجب عليهم الاستيقاظ مبكرًا للمدرسة، كان لديهم نسبة أعلى من الدهون المترسبة في البطن ومحيط خصر أعلى من أولئك الذين يفضلون الذهاب إلى الفراش مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا ليبدأوا يومهم”.

أكد الباحثون على الحاجة إلى الثبات على نمط واحد من النوم طوال الأسبوع، بما في ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك للحد من مخاطر السمنة وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية.

قام الفريق البحثي بدراسة نمط النوم لدى 804 طفلاً، وذلك في دراسة جماعية رائدة بدأها باحثون بمعهد هارفارد بيلجريم للرعاية الصحية (Harvard Pilgrim Health Care Institute) قبل 20 عامًا حيث تابعوا الأمهات والأطفال في منطقة بوسطن لتحديد عوامل الحياة المبكرة التي تؤثر على الصحة على المدى الطويل. قام العلماء بفحص العلاقة بين السِمات الزمانية للأطفال؛ أي: إذا ما كانوا يفضلون النوم مساءً أو النوم صباحاً وبين التغير في الجدول الاجتماعي في أيام المدرسة والإجازات عند الأطفال من عمر ١٢-١٧. وقد توصلوا إلى أن مُفضّلي العمل في المساء والذين يتغير جدولهم الاجتماعي كثيرًا خلال أيام الأسبوع، كانوا أكثر عُرضة للسمنة من غيرهم.

تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة إليزابيث كيسبيدس فيليسيانو (Elizabeth Cepedes Feliciano)، التي عمِلت سابقًا في كلية الصحة العامة بجامعة هارفرد (Harvard T. H. Chan School of Public Health)، وتعمل الآن كعالمة أبحاث في قسم الأبحاث بمركز قيصر بيرمينينت في شمال كاليفورنيا (Kaiser Permanente Northern California Division of Research): ” يُخِلّ التفاوت الكبير في نمط النوم خلال الأسبوع بوظائف الأعضاء الطبيعية ما ينتج عنه زيادة خطورة الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والجهاز الدوري”.

وتؤكد هذه الدراسة على أهمية الساعة البيولوجية في التأثير على خطر التعرض للسمنة، كما كان التأثير أعلى بالنسبة للفتيات على خلاف الأولاد. في حين أن أسباب هذا الاختلاف غير مفهومة تمامًا، فقد تشمل التأثيرات البيولوجية والاجتماعية والثقافية.

دعا الباحثين إلى تعزيز المبادرات العائلية والإكلينيكية والمجتمعية لمساعدة المراهقين على معرفة تأثير السمات الزمنية وتغير الجدول الاجتماعي على الصحة. تقول فيليسيانو: ” يجب على العائلات تشجيع الثبات في مواعيد نوم أطفالهم وأوقات نومهم واستيقاظهم، وكذلك المحافظة على صحة نومهم عن طريق الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية أو شرب الكافيين في المساء”.

تقول تايفرا: “يمكن للمدارس أيضًا أن تلعب دورًا مهمًا من خلال وضع سياسات تؤخر أوقات البدء صباحًا حيث تسهل على الطلاب تكريس الوقت خلال اليوم المدرسي للأنشطة الأكاديمية أو الرياضية التي تتراكم بالعادة إلى وقت متأخر من الليل”، وتضيف من وجهة نظر إكلينيكي: “يجب أن يبدأ الأطباء في تضمين أنواع أنماط النوم وتباين الجدول الاجتماعي خلال أيام الاسبوع في الاستشارات الوقائية، كما يجب أن يعي الأطباء أهمية تشجيع المراهقين على اتباع جداول نوم ثابتة طوال الأسبوع، على وجه الخصوص الفتيات والمعتادين على العمل ليلًا”.

ترجمة: منى الشهري

تويتر: @TheMona92

مراجعة: سندس المذلوح

تويتر: @sondos3li

المصدر:https://hms.harvard.edu


شاركنا رأيك طباعة