تجارب قريبة من الموت:ما الذي يحدث للدماغ قبل الموت؟

تاريخ النشر : 20/05/2015 التعليقات :1 الاعجابات :4 المشاهدات :2701
الكاتب إبراهيم سلطان

طالب علوم اشعاعية

المراجع نجلاء الحربي

طالبة ماجستير في الكيمياء الحيوية.

الدماغ قبل الموت

في اللحظات قبل الوفاة، فإن القلب يلعب دوراً مركزياً كما هو الاعتقاد السائد حيث أنه كلما توقف القلب عن النبض توقف تدفق الدم وتبدأ باقي أجزاء الجسم بالموت ببطء. ولكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أنه قد تكون وجهة النظر هذه خاطئة.

لقد درس العلماء نشاط القلب والدماغ في الفئران في اللحظات التي سبقت موت الفأر بسبب نقص الأكسجين ووجدوا أن دماغ الفأر قد أرسل سلسلة من الإشارات إلى القلب والتي سببت أضراراً شديدة للجهاز, وفي الواقع، تسببت في إنهائه. وعندما اعترض الباحثون مسار هذه الإشارات، بقي القلب على قيد الحياة فترةً أطول.

في حال حدوث أمر مشابه للبشر فإنه من الممكن مساعدة الناس على البقاء على قيد الحياة بعد توقف القلب عن طريق قطع هذه الإشارات من الدماغ، وذلك وفقاً لدراسة نشرت في دورية المجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وقالت مؤلفة الدراسة المشاركة جيمو بورجيجين (Jimo Borjigin )؛ عالمة الأعصاب في جامعة ميشيغان كلية الطب في آن اربور:” إنّ الناس يركزون بشكل طبيعي على القلب ويعتقدون أنك إذا حافظت على القلب فإنك تحافظ على الدماغ”. ولكنّ فريقها وجد شيئا مفاجئا: “عليك قطع التواصل الكيميائي بين الدماغ والقلب من أجل إنقاذ القلب” وأضافت: “إن النتيجة تتعارض تقريباً مع جميع الممارسات الطبية الطارئة”.

في كل عام، هناك أكثر من حوالي 400.000 أمريكي يواجه السكتة القلبية وفقط حوالي 10% يبقى حياً ويخرج من المستشفى، وفقاً لجمعية القلب الامريكية.

وتناول الباحثون التساؤل حول السبب وراء توقف قلب الشخص السليم عن العمل تماماً بعد بضع دقائق فقط من دون أكسجين.

وتبين أنه حتى عندما يُصاب الشخص بسكتة قلبية ويفقد وعيه ولا يظهر أي علامات حياة، فإنّ الدماغ لا يزال نشطاً. ووفقاً لدراسة سابقة نُشرت في PNAS في عام 2013، وجدت بورجيجين وزملاؤها أنه عندما يكون القلب يحتضر فإنه يحصل على سيل من الإشارات من الدماغ والتي ربما تكون بمثابة محاولة يائسة لإنقاذ القلب.

وتقول بورجيجين أنّ هذا الوابل من الإشارات هو المسؤول عن التجارب المقاربة للموت التي يخوضها بعض الناس ويبلغون عنها.

وفي دراسة جديدة، قام الباحثون بإحداث سكتة قلبية للفئران وذلك إما عن طريق جعلها تتنفس غاز ثاني أكسيد الكربون أو عن طريق حقن قاتلة، ومن ثم درس الباحثون النشاط الحيواني بإستخدام كهربية الدماغ وأيضاً تخطيط القلب في اللحظات التي تسبق الوفاة. وأيضاً قاس فريق المواد الكيميائية والإشارات الكيميائية في الدماغ والقلب في كل مراحل التجربة.

في البداية، انخفض معدل نبض القلب بشكلٍ حاد ولكن بعد ذلك أصبح النشاط الدماغي متزامناً بقوة مع نشاط القلب، وقد استخدم العلماء تقنية جديدة لقياس معدل ضربات القلب نبضة بنبضة.

بينما كان القلب والدماغ متزامنين، لاحظ الباحثون طوفان أكثر من اثني عشر من النواقل الكيميائية العصبية مثل الدوبامين والتي تعطي الشعور بالسرور، و النورأدرينالين والتي تسبب شعور اليقظة. وأشارت بورجيجين أنّ هذا الفيض من المواد الكيميائية يمكن أن يفسر لماذا الناس الذين خضعوا لتجارب الإقتراب من الموت يصفونها بأنها حقيقية أكثر من الحقيقة نفسها!

في الفئران، ظل نشاط الدماغ والقلب متزامنين حتى أصبح القلب في حالة تسمى بالرجفان البطيني. وفي هذي الحالة فإن البطينين يرجفان بدلاً من أن ينقبضان وبالتالي يمنعان القلب من ضخ الدم.

ولكن عندما قطع الباحثون تدفق هذه المواد الكيميائية من الدماغ إلى القلب عن طريق قطع النخاع الشوكي للفئران قبل موتهم، قام هذا القطع بتأخير الرجفان البطيني ونتيجة لذلك فإن الفئران عاشت لمدة ثلاث أضعاف المدة التي عاشتها الفئران التي تُركت على حالها.

وتقول بورجيجين: “بالطبع كل هذه الأبحاث تم القيام بها على الفئران ويبقى سؤال المليون دولار هو ما إذا كانت الأجساد البشرية ستتصرف على نحوٍ مماثل كما في الفئران؟”.

إذا أمكن للباحثين إيجاد طريقة لقطع الاتصال بين الدماغ والقلب باستخدام الأدوية بدلاً من قطع الحبل الشوكي فإنه من الممكن إعطاء هذه الأدوية لشخص يعاني من السكتة القلبية، وبالتالي هذا من شأنه إعطاء العاملين في مجال الرعاية الصحية المزيد من الوقت لعلاج هؤلاء المرضى، كما قالت بورجيجين.

المصدر : Live Science


شاركنا رأيك طباعة

تعليقات الزوار تعليق واحد

[…] المصدر: n-scientific.org/?p=2872 […]