الشخصية الاجتنابية

تاريخ النشر : 05/11/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :125
المترجم فاطمة فودة

اضطراب الشخصية الاجتنابية هو حالة تتسم بالكبت الاجتماعي وشدة الحساسية تجاه النقد والتركيز على مايقوله الآخرين، لذا عادةً ما ينسحب المصابين به من المواقف التي يعتقدون فيها أن شخصًا ما يحكم عليهم.

لكن ماهو اضطراب الشخصية الاجتنابية؟

من الطبيعي أن يهمنا معرفة كيف يرانا الآخرون، ولكن المصابين بهذا الاضطراب يخشون من تصنيفهم كأشخاص غير سويين، ويظهر هذا الخوف في المواقف الاجتماعية والعلمية، وبالرغم من توق المصابين للحميمية والمودة إلا أنهم يواجهون صعوبة في الحصول على علاقة ذات معنى، وخوفهم من الرفض يمنعهم من التعرف والانفتاح للآخرين.

والعلاقات الحميمية على وجه الخصوص تشعرهم بالخوف، فيخشون أن يتفوهوا بشيء خاطئ أو يحرجوا أنفسهم، حيث يقودهم هذ الخوف للانسحاب، وبحكم أنهم شديدو الحساسية للانتقاد فإنهم عادة ما يُجرحون بسهولة.

أعراض الإصابة باضطراب الشخصية الاجتنابية:

يحوي الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية عدة أعراض للاضطراب الاجتنابي منها:

●تجنب أنشطة العمل التي تتطلب احتكاكًا مع الآخرين.

●عدم الرغبة بالخوض في العلاقات إلا إذا شعروا بالقبول من الطرف الآخر.

●التحفظ في العلاقات الحميمية بسبب خوفهم من الاستهزاء.

●الانهماك بالسخرية والرفض.

●الامتناع عن العلاقات الجديدة بسبب شعورهم بالنقص.

●يرون أنفسهم كأشخاص غير أكْفاء وغير مرغوب فيهم.

●تجنب المخاطر والمغامرات الجديدة بسبب خوفهم من الإحراج.

وعادةً ما يكونون انطوائيين وخجولين، ويرغبون أن يكونوا غير مرئيين لتجنب النقد، وخوفهم يمنعهم من التفاعل والانخراط في علاقات مع الآخرين.

يعتقد الخبراء أن السبب وراء هذا الاضطراب هو خليط بين البيولوجيا والبيئة التي ينشأ فيها الإنسان، وقد يكون مكونًا جينيًا أو بسبب التعرض للرفض من أحد الأبوين.

تقدّر نسبة الأشخاص الذين انطبقت عليهم معايير اضطراب الشخصية الاجتنابية ما بين 0,5% إلى 2,4%، ويبدأ هذه الاضطراب بالظهور في بداية سن الرشد ويظهر بالمعدل نفسه في الجنسين مع زيادة بسيطة بالنسبة للنساء، كما تظهر أعراض هذا الاضطراب لدى المصابون بالقلق عادة.

وقد يصيب هذا الاضطراب 50% من المصابين برهاب المناطق المفتوحة، و40% من المصابين بالقلق الاجتماعي، وقد أظهرت دراسة من الدراسات ارتباطًا بين هذا الاضطراب وبين التشاؤم، وذكريات الطفولة السيئة، والحساسية المفرطة.

العلاقات الحميمية والزواج:

افتقار الحميمية والعلاقات المقربة هي أحد أعراض الاضطراب، ففي دراسة تم نشرها في مجلة اضطرابات الشخصية ” Journal of Personalit Disorders” وجدت علاقة بين الاضطراب وبين الفشل في تكوين علاقة حميمة، ولكن لماذا يصعب تكوين صداقات مقربة وكيف يمكن تخطي هذا الأمر؟.

يجعل هذا الاضطراب المصابين به يشعرون بالدونية وعدم الانتماء لذا يكون من الصعب عليهم تكوين علاقة سليمة، وإن استطاع المصاب تكوين علاقة حميمية فعادة ما يكون من الصعب الحفاظ على الرابطة مع الشخص، وقد لا ينفتحون على الطرف الآخر بسهولة خوفًا من تعرضهم للرفض، ممايشعر الطرف الآخر بالرفض أيضًا، وخوفهم من حكم الطرف الآخر يجعلهم يبنون حاجزًا، لذا تفتقر العلاقة للعمق والتواصل.

بالرغم من عدم إمكانية علاج هذه الاضطراب إلا أن المصابين به يمكنهم الحصول على علاقات، والذهاب لجلسات علاجية بشكل انفرادي مع أخصائي لمساعدتهم على اكتساب مهارات تمكنهم من الانفتاح والتواصل، وفي حالات الذهاب لجلسات علاجية مع الشريك قد يتمكن الطرف الآخر من فهم المصاب بالاضطراب وكيف يؤثر أحدهما على الآخر.

إن المصابين بهذا الاضطراب يستشعرون الرفض حتى وإن لم يقصده الطرف الآخر، ويعتقدون أن انتقاد الآخرين لهم يعني أنهم ناقصون، وقد يعطل حياتهم المهنية والاجتماعية فقد يرفضون ترقية ما بسبب خوفهم من الفشل، وعادة ما يعزلون أنفسهم عن الآخرين.

قد يكون المصابون بالاضطراب عرضة للاكتئاب، واضطراب ثنائي القطب، والقلق أيضًا خاصة القلق الاجتماعي، وقد يتحولون إلى شخصيات اتكالية بسبب صغر دائرة علاقاتهم المقربة.

ترجمة: فاطمة فودة

مراجعة: افراح السالمي

تويتر:@fara7alsalmi

المصدر:  https://www.goodtherapy.org


شاركنا رأيك طباعة