الجيد بما فيه الكفاية

تاريخ النشر : 01/05/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1522
الجيد بما فيه الكفاية

كيف بإمكان القناعة أن تجعل الناس أكثر سعادة وأكثر ارتياحا ممن يعد العدة لـ “الأفضل”

مقال مترجم للكاتبة OLGA KHAZANMAR

 

قبل أكثر من عقد من الزمن، نشر عالم النفس باري شوارتز كتاب حول ما قد يخترق الحياة النفسية، وذلك من مبدأ تفاوت الاختيار, حيث طرح تساؤلاً في البداية فقال: لماذا قد يعتبر يكون الخيار الأكثر  أقل؟

 

في ذلك، يقول شوارتز أن العالم الحديث أصبح متعدد الخيارات فمثلاً لدينا حتى على مستوى محارم دورات المياه “المناديل” (أعزكم الله) هذا من النوع البراوني أو باونتي؟  أو مثلاً تختار كولا زيرو أو كولا دايت؟ أو هل تتخصص في علم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا (علم الأنسان)؟

إذًا أصبحنا اليوم أمام خيارات عديدة ومتقاربة  وهذا يجعلنا أقل سعادة، وليس أكثر, لماذا ؟!

 

“تعدد الخيارات وزيادتها”، يجعلنا في تساؤل دائم عن مدى صحة قراراتنا، بين أن نرفع سقف آمالنا وتوقعاتنا، أو نلوم أنفسنا للأخطاء التي قد تحدث.

 

أحدث الكتاب ضجة في ملتقيات TED ، وأخذ ينتشر في مواقع الإنترنت. وفي الآونة الأخيرة، تم مقابلة شوارتز في عدد من المنشورات والمنابر العلمية حول كيف لنصيحته أنت تصمد في الـ 10 سنوات اللاحقة. وبيّن أنه من خلال تطور وسائل الإعلام الإجتماعية، لاحظ تضاعف حدة صعوبة صنع القرار من خلال عدة ظواهر منها ظاهرة FOMO (الخوف من فقدان شيء ما).

 

فومو (FOMO) هي اختصار Fear of Missing Out أو الخوف من ضياع شيء أو تفويت شيء، وهو خوف قد يكون سبباً لعدم قدرة البعض على اتخاذ قرار مثل عدم مشاهدة التلفاز أو الانقطاع عن الشبكة لأسبوع أو عدم شراء أحدث الهواتف أو التخلص من بلاكبيري مثلاً، لأنه يخشى أن يفوته شيء أو يخشى أن يسبقه الآخرون فيعرفون ما لم يعرفه أو يشتركون في شيء لا يمكنه المشاركة فيه لأنه لم يشاهد شيئاً ما أو يشتري شيئاً ما.

 

من اقتباساتي المفضلة لشواتز:  “إذا لم تكن متأكدًا أنك حضرت الحفلة الأجمل أو اشتريت الكمبيوتر الأفضل، أقنع نفسك بتقبله على أنه “الشيء الجيد بما فيه الكفاية.” ويطلق على الناس الذين يقومون بهذا “القنوعين”، وهم أكثر سعادة على الدوام، من أولئك الذين يريدون “تحقيق الأفضل دائمًا” الذين يشعرون بأنه يجب اختيار أفضل الخيارات على الدوام.

ويصف شوارتز الذين يسعون لتحقيق أقصى وأفضل الاختيارات على الإطلاق هم أقل رضى عن وظائفهم في الواقع، ومن المرجح أن يكونوا عرضة للاكتئاب بشكل عام.

 

السبب الذي يفسر ما سبق، كما أوضح شوارتز في ورقة بحثية مع زميله أندرو وارد، أنه كلما تحسنت ظروف الحياة, كلما ارتفعت نسبة التوقعات. ثم بعد ذلك يبدأ الناس بمقارنة تجاربهم بتجارب أولئك الذين يعيشون بشكل أفضل، أو بالمقارنة بتجاربهم الشخصية الماضية والتي كانت أفضل من وضعهم الحالي.

 

ويوضح ذلك بأن الناس الذين لديهم اقتران مع الأشياء والخيارات ذات الجودة العالية، فإنهم يبدؤون شيئًا فشيئًا بالمعاناة مما يقال عنه “لعنة التمييز”. وتصبح لديهم بعد ذلك تلك الخيارات والأشياء التي تعتبر ذات الجودة الأقل والتي عادة تكون جيدة إلى حد الكفاية تصبح غير جيدة لهم.

 

حينما تبدأ من نقطة الصفر تبقى على ارتفاع دائم، والتوقعات والتطلعات ترتفع معها. ونتيجة لذلك، بارتفاع جودة التجربة يتناسب ذلك طرديًا مع ارتفاع التوقعات، وتسير الناس من هذا المسار. وطالما تتسارع التوقعات مع مواكبة إنجازاتهم, هنا قد يعيش الناس على نحو أفضل في تجاربهم، ولكن لن يشعرون غالبًا أنهم على النحو الأفضل حول كيف يعيشون بشكل عام.

 

حل شوارتز كما أوضح مؤخرا نقلاً عن المدون المهتم بعلم النفس اريك باركر، هو أن تتكيف على أن تكون مقبولا، حتى لو كنت تعرف أن هناك شيء أفضل مرجح.

 

يقول أريك: كلما كنت في حاجة الى كمبيوتر جديد، استدعي أحد من أصدقاءك الذين يريدون تحقيق الأفضل دائمًا واسألهم: “ما الكمبيوتر الذي اشتريته؟ واذهب واشتر هذا الكمبيوتر. هل سيكون هذا الكمبيوتر المثالي بالنسبة لك؟ على الاغلب لا. ولكن هل سيكون هذا الكمبيوتر جيد بما فيه الكفاية بالنسبة لك؟ على الإطلاق نعم. يأخذ منك ذلك خمس دقائق لاتخاذ قرار بدلاً من خمسة أسابيع وهذا هو أحد القرارات “الجيد بما فيه الكفاية”.

 

قال شوارتز بأحد الجلسات العلمية أن الناس يمكنها تعميم هذا المفهوم عن طريق تقنين وتحديد عدد الخيارات التي سوف يأخذونها بعين الاعتبار فمثلاً النظر في خمس كليات بدلاً من 25 كلية, وتقرر أن كل ما تحتاجه هو الخيار الجيد بما فيه الكفاية، وليس  الأفضل على الاطلاق”.

 

 

الجيد بما فيه الكفاية هو دائما جيد بما فيه الكفاية. من المفيد أن تكرر ذلك دائما في عقلك.

 

 

يمكن أن يكون من الصعب في ثقافتنا إجبار نفسك على تقبل “الجيد بما فيه الكفاية ” ولكن عندما يتعلق الأمر بالسعادة والارتياح بالحياة بشكل عام، “الجيد بما فيه الكفاية” ليس جيد فقط،بل هي المثالية.

 

 
 
المصدر:
ترجمة: حمود الناصر
تويتر: @hmoodalnasser

شاركنا رأيك طباعة