الصحة أثناء السفر.

تاريخ النشر : 10/10/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :71
المراجع حنان صالح

المترجم مها الغامدي

المُلخص :

عندما يفكر الناس في صحتهم خلال السفر، يميلون غالباً  إلى أخذ التطعيمات وبالواقية من الملاريا. ويغفلون عن ازدياد أهمية أخذ الوقاية ضد الأمراض الأخرى التي  تنتقل عن طريق الحشرات مثل فيرس زيكا وفيروس غرب النيل، اذن ماذا يجب على الطبيب فعله لتنبيه ونصح الناس حول هذه الامراض؟

تغيير وجهة السفرالمعهودة:

“إن أعداد الناس المسافرة عبر البحر تزداد سنوياً وذلك منذ الأزمة الاقتصادية في ٢٠٠٨،” تقول دكتورة ديبتى باتيل، مديرة طبية في مركز وشبكة الصحة الوطنية للسفر (NaTHNaC) في المملكة المتحدة

“ازداد اعداد المسافرين البريطانين للخارج بعد سنة٢٠٠٨  حيث وصلت  العام الماضي إلى حوالي ٧٢ مليون يعني انها أضعاف الاعداد بمئة مرة.

وتضيف :”الوجهات الأكثر شعبية هي أوروبا؛ مثل فرنسا وإسبانيا، وأيضاً الولايات المتحدة الأمريكية. وزادت شعبية الذهاب إلى وجهات استوائية .”

ويوافق الدكتور جورج كسيانوس، طبيب عام ورئيس جمعية الصحة العالمية البريطانية للسفر : ” المقيمين البريطانيين لا يسافرون فقط لأجل المتعة بل أيضاً لزيارة الأقارب والأصدقاء وهذا يزيد من فرصة انتقال الأمراض المعدية لأنهم يعيشون مع المحليين.”

وتقول دكتورة باتيل: “أكثر الرحلات تكون لزيارة الأقارب والأصدقاء  وبالغالب أُناس قد ولدوا بالخارج وهاجروا إلى المملكة المتحدة أو عائلاتهم هاجرت ،منهم أناس من غرب أفريقيا، وباكستان، وجنوب آسيا، والهند.”

وأضافت  هناك مسألة واحدة هو أن الناس قد لا يدركون أنهم في خطر؛ لأنهم اعتادوا التواجد في هذه البلدان ، ولذلك لا يقومون باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم.

انتشار الأمراض المنقولة عن طريق الحشرات:

معظم المسافرين على علم بمخاطر الملاريا والحمى الصفراء، وبضرورة أخذ التطعيمات اللازمة والأدوية الكيميائية للوقاية منها، ولكن قد لا يكون لديهم الوعي الكافي بشأن الأمراض التي تنقلها الحشرات مثل حمى الضنك وفيروس زيكا وفيروس غرب النيل، حيث أن الوقاية الوحيدة من هكذا أمراض هي تجنب التعرض للدغ من الحشرة.

“والجميع يركز على الأمراض التي يمكن الحماية منها عن طريق أخذ التطعيمات .وهي بالطبع مهمة ولكن قد يغيب عن بالهم أمرض معدية أخرى، كالأمراض التي تنتقل عن طريق الحشرات والقراد والتي لا يوجد لها أي تدابير وقائية غير تجنب التعرض للعض منها.”

يقول دكتور كسيانوس: “الأدوية الكيميائية للوقاية من الملاريا هي جداً مهمة ولكن لا يمكن الاتكال عليها لوحدها. المسافرين يجب عليهم أخذ جميع الاحتياطات من جميع النواحي وتجنب لدغات البعوض، بالتحديد خلال الليل عندما نتحدث عن الملاريا.

أما الحمى الصفراء هي عدوى خطيرة ومهددة للحياة، واخذ التطعيم ضدها فعال جداً للوقاية منها بالإضافة إلى تجنب التعرض للدغات البعوض خلال النهار.”

كان فيروس زيكا في الأخبار بسبب ارتباطه مع تشوهات خلقية عدة مثل إصابة الجنين بصغر الرأس  لدى الحامل وغيره من التشوهات الخلقية في الأطفال المولودين في أمريكا الوسطى والجنوبية.

وأضاف دكتور كسيانوس “بالنسبة للمناطق الموبوءة بفيروس زيكا، ينصح للنساء  بتجنب الحمل لمدة شهرين بعد تعرضهن المحتمل لفيروس زيكا. أما إذا سافر كلا الشريكين لإحدى هذه المناطق فينصح بتجنب الحمل لمدة 3 أشهر،” وينصح أيضاً باستخدام موانع الحمل.

وتقول دكتورة باتيل: “لا يتعرض المسافرون لخطر الإصابة بالأمراض التي تنقلها الحشرات فقط عند التوجه إلى وجهات استوائية، بل هناك  انتشار فيروس زيكا في فلوريدا وفيروس حمى الضنك في البرتغال والملاريا في اليونان.”

يمكن أن يحدث هذا عندما تصاب ناقلات مثل البعوض أو القراد في البلد الأصلي بالفيروس، أو ربما عن طريق عض مسافر عائد من بلد يتوطن فيه المرض.

“إذا كان الناقل موجود (الحشرة) في البلد، فهناك احتمال بإن تصاب بالفايروس.

لحسن الحظ، في أوروبا لدينا أنظمة مراقبة جيدة حيث بالإمكان تحديد المشكلة مبكراً ومعالجتها بسرعة واخذ التدابير اللازمة.”

أن الأمراض التي تنقلها الحشرات في أوروبا ليست بالضرورة أمراض دخيلة أجنبية، حيث أن بعضها مثل التهاب الدماغ الذي يحمله القراد يكون مشكلة موجودة في بعض أنحاء أوروبا وليست مشكلة حدثت بسبب سفر الناس إلى بلدان أخرى.

وأضافت دكتوره باتيل: “قد يذهب أشخاص إلى رحلات و المشي لمسافات طويلة في مناطق الغابات بألمانيا، ولا يفكرون في التهاب الدماغ الذي يحمله القراد، مع أنه خطر حقيقي موجود في هذا الجزء من العالم.”

“ويمكن الحصول على لقاح ضد التهاب الدماغ الذي يحمله القراد، والذي يمكن اعتباره “إجراءًا إضافيًا” بالإضافة إلى تجنب لدغات القراد”. دكتور كسيانوس.

نصائح للوقاية من اللدغات:

إذاً ما هي النصائح التي يمكن للطبيب العام إطلاع الناس عليها؟

تقول دكتوره باتيل، الخطوة الأولى، هي تجنب المناطق التي يعرف كثرة ووجود البعوض أو القراد فيها، لا سيما في الأوقات التي تكون نشطة ً حيث أن هناك أنواع مختلفة من البعوض وأوقات نشاط مختلفة في اليوم لكل نوع.

ومن المهم أيضًا ارتداء ملابس مناسبة مثل ارتداء سراويل طويلة وطيها ووضعها داخل الجوارب عند التواجد في الأراضي العشبية حيث يوجد القراد. وأضافت : “من المؤكد أن هناك تدابير وقائية يمكن اتخاذها فيما يتعلق بكيفية ارتداء الملابس المناسبة والتأكد من التستر بشكل صحيح”.

بالنسبة للخطوة التالية هي استعمال طارد للحشرات. يقول دكتور كسيانوس: “نوصي باستعمال دييت ٥٠٪ (DEET 50%) أو ما يعرف بثنائي أثيل تولواميد (diethyltoluamide)، مرتين يوميًا.”

 يتفق كلا الطبيبان على أن هذا هو الخيار الأفضل للجميع، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن شهرين.

تقول دكتورة باتيل إن استعمال تركيزات مختلفة لطارد الحشرات يعطي ساعات مختلفة من الحماية. ولا يوجد دليل علمي على أن اختيار تركيزات أعلى من 50 ٪ قد يكون أفضل.

“إذا كان الناس لا يحبون استعمال DEET، فهناك بدائل أخرى لكنها لا تدوم طويلاً، مثل الإيكاريدين (Icaridin) أو بيكاريدين. (picaridin) ومستحضرات مثل (para-Menthane-3,8-diol) (PMD).” وتضيف: “إن (DEET) هو الأفضل.”

وتنبه دكتورة باتيل الأطباء على تحذير الناس من استعمال بعض التوصيات الموجودة على شبكة الإنترنت الغير مثبته علمياً. مثل الكثير من الخرافات حول الأشياء التي يستطيع الناس استخدامها لصد الحشرات، مثل أكل الثوم وأخذ فيتامين B12، حيث أنه لا توجد أدلة علمية على صحتها ونحن لن نوصي بذلك على الإطلاق.”

تنبيه أخير:

من الصعب القول بأن حالات انتقال الأمراض عن طريق الحشرات في المملكة المتحدة في ازدياد بسبب الأعراض طفيفة في بعض الحالات، لذلك لا يبلغ عنها الناس. وتقول: “لا يتم تشخيص الناس، حيث أن البعض يبدو عليه أعراض شبيهه بالإنفلونزا ولا يدركون أن قد يكون لديهم شيئاً كحمى الضنك.”

ومع ذلك، فإن الصحة العامة في إنجلترا تشهد طفرة في حالات تفشي مرض في بلدان معينة، كما تقول دكتورة باتيل.

“في ٢٠١٤، ٢٠١٥ كانت هناك زيادة في عدد الحالات المبلغ عنها بين الناس الذين يسافرون من منطقة البحر الكاريبي رجوعاً إلى شيكونغونيا حيث كان هناك تفشي كبير لوباء في ذلك الوقت.”

كل هذا قد يؤدي لصعوبات على الطبيب العام في تحديد تشخيص الأمراض المعدية بسبب نسيان الناس قد لتاريخ السفر .

يقول الدكتور باتيل: “قد لا يفكر اخصائي الرعاية الصحية في طرح الأسئلة، ولكن بغض النظر عما إذا كان شخص ما يأتي إليك مصحوبًا بأعراض مرض معدي، يجب أن تسأل عما إذا كان قد سافر، بما في ذلك السفر داخل أوروبا.”

أفضل طريقة للبقاء على اطلاع دائم حول توصيات الصحة والسفر الحالية هي من خلال مواقع الويب مثل (TravelHealthPro)، التي يقدمها مركز وشبكة الصحة الوطنية للسفر (NaTHNaC) نيابة عن الصحة العامة في إنجلترا (Public Health England).

وتقدم المنظمات الخيرية مثل الرابطة البريطانية العالمية ورابطة السفر الصحية أيضًا التدريب والتعليم في مجال صحة السفر.

ترجمة: مها الغامدي

المصدر: https://www.medscape.com

مراجعة : حنان صالح

@hano019


شاركنا رأيك طباعة