الفصام هل هو مرض واحد أم ثمانية أمراض؟

تاريخ النشر : 21/04/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1895

الفصام

أكثر من كونها حالة واحدة أو مرض واحد , دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية للطب النفسي تشير إلى أن مرض الفصام قد يكون عبارة عن ثمانية أمراض وراثية مختلفة – كل مرض له أعراضه الخاصة.

مرض الفصام ( Schizophrenia ) يؤثر على 1% من سكان العالم تقريباً , وأوجدت دراسات سابقة أن 80% من خطر الإصابة بمرض الفصام تكون وراثية , وعلى مدى التاريخ حاول العلماء تحديد الجينات التي تزيد من خطر الإصابة بمرض انفصام الشخصية. وعلى الرغم من هذه المحاولات خلال التاريخ , ظهر في عام 2014 باحثون من كلية الطب في جامعة كارديف في المملكة المتحدة وأوضحوا أنهم استطاعوا ربط 108 جيناً تؤدي إلى الإصابة بمرض الفصام.

وعلى الرغم من هذا الاكتشاف , يقول البروفيسور مايكل أودونوفان أحد المشاركين في هذه الدراسة : ” إن علم الوراثة يوفر فقط مؤشرات إلى طريقة المرض في المرضى , لكن هنالك حاجة إلى بحوث ودراسات أخرى لمتابعة تلك المؤشرات وترجمة ذلك إلى فهم مفصل لآلية مرض الفصام. ولكن من خلال توفير عدد من الأدلة الجينية لهذا المرض في هذه الدراسة نكون قد قدّمنا تفاصيلاً غير مسبوقة لإعطاء فرص لدراسة مرض الفصام بشكل أوسع”.

في دراسة سابقة , قام عدد من الباحثون من جامعة غرناطة في اسبانيا ومن جامعة واشنطن في سانت لويس بدراسة 4196 مريضا بالفصام و مقارنتهم بـ 3200 غير حاملين للمرض من أجل تحديد الجينات المختلفة المسؤولة عن مرض الفصام. في هذه الدراسة قسم الباحثون المرضى إلى مجموعتين اعتماداً على ” الأعراض الايجابية التي تدل على مرض الفصام” – مثل الهلوسة أو الهذيان – و مجموعة اخرى اعتمادا على ” الأعراض السلبية التي تدل على مرض الفصام ” – مثل عدم المبادرة والمشاكل في تنظيم الأفكار و عدم وجود علاقة بين الفكر و العاطفة عند المريض – ثم قام العلماء بتصنيف المرضى اعتماداً على هذه الأعراض إلى ثمانية أنواع لعدة أمراض فيها أحد أعراض الفصام.

طابق العلماء كل هذه الـ 8 أمراض ( كل مرض يحمل أحد أعراض مرض الفصام ) بالشبكة الجينية للمرض و مقارنتها بالشبكة الجينية السابقة المكتشفة لمرض الفصام. و تم العثور على ارتباط ضعيف بين هذه الجينات الفردية ( لـ8 أمراض ) و جينات الفصام. و مع ذلك لم يمكن الجزم بأن هذا التشابه في الجينات لـ 8 أمراض هي نفسها جينات مرض الفصام إلا من خلال تطبيق التفاعل بين هذه الـ 8 جينات مع بعضها البعض و ليس من خلال المقارنة بين الجينات منفردة مع جينات الفصام.

يقول الكاتب : ” ما فعلناه مع هذا البحث بعد عقد من الزمن من الإحباط في مجال علم الوراثة النفسية هو : تحديد الطريقة التي تتفاعل فيها الجينات مع بعضها البعض , بطريقة منسقة في الناس الأصحاء أو الغير منسقة كما يحدث في الحالات التي تؤدي إلى أنواع مختلفة من مرض الفصام “

 

الباحثون قاموا أولا بالتعرف على 42 مجموعة من الجينات المسؤولة عن زيادة الخطر الإصابة بمرض الفصام , ثم حُسبت على أنها تساوي 70% إلى 100% من مخاطر الإصابة بالفصام , و لاحظ العلماء على أنه من المستحيل تقريباً لأي شخص لديه هذه الجينات المحددة أن يتجنب مرض الفصام.

تم تكرار هذه النتائج في وقت لاحق في عينتين مستقلتين لمرضى الفصام.

 ” الجينات لا تعمل من تلقاء نفسها بشكل منفرد ” ما قاله الدكتور المشارك لقور زوير من جامعة غرناطة عن الجينات ” إنه لا يجب علينا التعرف عليها بشكل منفرد في المجموعة ولكن يجب أن نعرف طريقة تفاعلها مع بعضها البعض في المجموعة”.

وأضاف : في الماضي كان العلماء يبحثون عن الارتباط بين الجينات الفردية و مرض الفصام وما كان ينقصهم هو فكرة أن الجينات لا تعمل بشكل منفرد ولكن تعمل في مجموعة من الجينات التي تعمل فيما بينها لتقوم بالتأثير على بُنية ووظائف الدماغ مما يتسبب في المرض.

يعتقد البروفيسور زوير أنه بمعرفة هذه الشبكة من الجينات و كيف أنها مترابطة مع الأعراض الذي تظهر في مرض الفصام وكيف أنها تعمل مع بعضها البعض سيكون من الممكن قريبا تطوير علاجات موضعية ضد بعض الطرق التي تؤدي إلى ظهور مرض الفصام في المرضى.

 

 

المصدر : Medical News Today


شاركنا رأيك طباعة