(٥) طرق لوقف التسويف

تاريخ النشر : 23/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :230

الملخص:

التسويف يمكن أن يتجاوز العمل  فيؤثر على الأجزاء المهمة الأخرى من حياتنا.تشير دراسة في مجلة علم النفس النفسي إلى أن المماطلة هي للأسف سمة تبقى مدى الحياة.تأثير التسويف بشكل سلبي على الحياة العلمية والعملية.المعايير العالية تنتج عمل عالي المستوى لكن في بعض الأحيان يكون للمعايير العالية تأثير معاكس.

ما هي الأسباب التي تجعلنا نُسوّف؟ كيف نتغلب على هذه العادة؟

التسويف ليس مجرد مشكلة إنسانية.

 يقول قانون نيوتن الأول للحركة: أن الجسد غير المتحرك سيبقى ثابت حتى يُجبر على القيام بخلاف ذلك. أتجرُأ على قول ذلك؟ الكون بأسره يُسوّف ويماطل.

ولكن ليس لأن المماطلة عادة كونية يعني أنها فكرة جيدة, وفي كثير من الأحيان  نجد أنفسنا نماطل ونحن نعلم أننا لا ينبغي لنا ذلك فنحن نتمتم”يجب أن أعمل حقًا”،  بينما ننتظر تاريخ احتفال السنة الثانية على فيسبوك،  ونقف أمام الثلاجة المفتوحة للمرة الرابعة في غضون ساعة،  أو ندرك أننا نتابع دروس البانجو على اليوتيوب عندما لانمتلك بانجو..

التسويف يمكن أن يتجاوز العمل  فيؤثر على الأجزاء المهمة الأخرى من حياتنا. عدم الحصول على هذه الأعراض المثيرة للغضب يترك مرض غير معروف دون علاج. تجنب محادثة صعبة لا يطيلها إلا الصراع. وتأجيل اتخاذ قرارات حياتيه هامه مثل:الانفصال  أو الالتزام الجاد  أو العودة إلى المدرسة  أو تغيير المسارات الوظيفية قد يسبب في نهاية المطاف إلى بقاء المشاكل لسنوات..

في النهاية نغضب على أنفسنا ونندم على الوقت الضائع مع اقتراب المواعيد النهائية ومع نفاد الوقت، وعندمما تضيع الفرصة من بين أيدينا.

لماذا نفعل ذلك لأنفسنا؟ يبدو الحل سهلاً للغاية: قم بتأدية مهامك في الحال. لكن الواقع أكثر تعقيداً،  ولجعل الأمور أكثر سوءاً،  فإن المماطلة في جيناتنا ذاتها فالميل إلى المماطله والتسويف غالباً مايتم وراثته من العائلة، ويرتبط على المستوى الجيني بالاندفاع،  مما يخلق صعوبة في تنظيم سلوكنا.

على رأس كل هذا  تشير دراسة في مجلة علم النفس النفسي إلى أن المماطلة هي  للأسف  سمة تبقى مدى الحياة.

إذن،  ماذا يعني هذا بالنسبة لنا نحن المماطلون؟ هل نحن محكوم علينا مدى الحياة بإضاعة الكثير من أوقاتنا في مشاهدة الفيديوهات الموسيقية لجيل الثمانينات على اليوتيوب؟

لحسن الحظ،  لا. فمثلما يتدرب أصحاب الشخصيات المقيدة أن يصبحوا مُقبلين على الحياه،  والذين يشعرون بالقلق أن يتعلموا صرف ذهنهم عن مايقلقهم،  يمكن لنا نحن المجهدين العثور على استراتيجياتنا الخاصة لمساعدتنا على التركيز ومقاومة نبضاتنا.

التسويف له وجوه كثيرة.

 في بعض الأحيان يكون اختيار المتعة بدلاً من الانضباط. وفي بعض الأحيان  يكون محاولة لتجنب شيء سلبي. وأحيانًا ما يصاب بالشلل بسبب التوقعات الهائلة.

 لذلك  نعرض هنا خمسة أسباب مختلفة وراء تسويفنا،  بالإضافة إلى نهج مخصص لكل منها:

١- المهمة غير مستعجلة.

سواء أكان طفل يبكي أو هاتف يرن  أو موعد مهم على التقويم،  فإننا نميل إلى الانتباه إلى ما هو أمامنا, ولكن من الصعب جدًا تحديد أولويات الأشياء غير العاجلة من تنظيم الطابق السفلي إلى التوفير للتقاعد،  ونتيجة لذلك،  فإن المهمات الكبيرة والصغيرة غير العاجله تظل مهملة في أسفل قائمة المهام لشهور إن لم يكن سنوات.

الحل: النظر في الصورة الكبيرة.

البشر يميلون إلى النظر في احتياجات الحاضر أكثر بكثير من احتياجات المستقبل،  وهي ظاهرة تسمى التخفيض الزمني,وهذا منطقي تمامًا: إن الحاضر موجود أمامنا، لذا فإننا بطبيعة الحال نعطيه المزيد من الاهتمام.

 العلاج:  وفقا لدراسة في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي  اتخاذ منظور أوسع بدلاً من اختيار التفاصيل هو الحل.

 انظر إلى المهام اليومية من خلال عدسة صورة أكبر.

على سبيل المثال،  إذا كنت ترغب في العودة إلى المدرسة،  ولكن يبدو أنك لم تلتفت إلى هذه الخطوه  أبدًا،  فخذ خطوة للوراء وفكر،  ماذا يعني هذا لحياتك؟ ما هي قيمك وأهدافك حول تعليمك؟ ما هي الصورة الكبيرة؟ قد يؤدي اتخاذ منظور جديد إلى بدء عملية اتخاذ إجراء.

بعد قرارك اتخاذ إجراء،  حان الوقت لمعركة نوع جديد من التسويف،  وهو …

٢- لا نعرف كيف نبدأ أو ماذا  يأتي بعد ذلك.

في كثير من الأحيان،  نجد أنفسنا نأجل  لأننا لسنا متأكدين مما يجب فعله أولاً. نشعر بالإرهاق أو الخلط أو عدم التنظيم  لقد أجلنا أشغالنا لأننا لسنا متأكدين من الخطوة الأولى.

هذا النوع من التسويف لايعتمد على تجنب المهمة كلياً انما يعتمد على تجنب المشاعر السلبية.

 لا أحد يحب أن يشعر بأنه غير كفء أو جاهل،  لذلك من يستطيع أن يلومنا عند تحويل انتباهنا إلى نتفلكس أو حتى تنظيف الحمام بدلاً من ذلك. في الواقع،  عندما نفرط في تنفيذ المهمة عن طريق القيام بمهام أخرى،  يطلق عليه “التسويف المنتج”. وأي شخص ينظم الملفات على سطح المكتب أو يتسوق عبر الإنترنت لحدث قادم بدلاً من العمل يعرف ما أقصده على الأقل العثور على الزي المثالي مقدمًا يجعلنا نشعر بالاستعداد.

الحل: جعل الفوضى جزء من المهمة.

المفتاح هو الإقرار بأنه من الطبيعي تمامًا أن تشعر بالفوضى أو الغباء عندما تبدأ للتو  خاصةً إذا لم تكن قد أنجزت المهمة من قبل.

لذلك،  جعل الفوضى جزء من المهمة. جعل “معرفة الخطوات” الخطوة الأولى. أضف “الصراخ إلى وسادتك” إلى أعلى قائمة المهام،  إذا كان ذلك يجعلك تبدأ بالعمل.

بدلاً من التأجيل  يحتاج بعض الأشخاص إلى حفلة خارجية لمساعدتهم على التفكير،  أو القيام بذلك بصحبة صديق أو التحدث مع زميلك في العمل من أجل التوصل إلى نقطة البدء.

تذكر  أنه لا بأس بالبدايات أن تتضمن الكثير من المحاور وإعادة العمل أكثر من مرة، والكثير من التخبط.  أنت ستشعر بالسوء في حالة أنك فكرت أن هذه الأشياء لا ينبغي لها  أن تحدث.

٣- نحن نخاف من الفشل.

الرغبة بالكمال ليست سيئة بالكامل بعد كل شيء فالمعايير العالية تنتج عمل عالي المستوى. برونو مارس،  سيرينا وليامز،  وبيونسي جميعهم معروفين بالكمال, لكن في بعض الأحيان يكون للمعايير العالية تأثير معاكس.

نحن نفشل في أداء مشاريعنا،  مقتنعين أنه لا توجد وسيلة يمكننا من خلالها تلبية المعايير العالية التي وضعناها لأنفسنا

الحل: فك ارتباط الأداء بقيمة الذات. الكمال والمماطلة مرتبطة ببعضها، ولكن ليس بالضرورة المعايير العالية هي التي تبطئك،  ولكن المعايير المرتفعة ممزوجة مع الاعتقاد بأن أدائك مرتبط بقيمة نفسك. هذا التداخل يمكن يوقفك عن العمل.

 تذكر دائما الفرق بين من أنت وماذا تحقق, هناك ما هو أكثر بكثير من قيمة إنجازاتك – هويتك وعائلتك وشغفك وخبراتك وأسرتك وأصدقاؤك والسياسة والطعم والمعرفة والتحديات التي تخطتها،  والأهم من ذلك،  كيف تعامل مع الآخرين.

٤- البعض منا ينجز أكثر تحت الضغط.

جميعًا نعرف (أو ربما كنا) ذلك الطفل في المدرسة الثانوية أو الكلية والذي يمكنه فتح الكتاب المدرسي للمرة الأولى قبل بضعة أيام من الاختبار النهائي وما زال أفضل من أولئك الذين خططوا وذاكروا مسبقاً.

 الحل: اعرف نفسك..

تبين أن هؤلاء الأطفال كانوا يخططون للأمام،  فقط بطريقة مختلفة.

هناك نوعان من التسويف: سلبي ونشط. التسويف السلبي هو ما نفكر به عادةً كالتسويف عن طريق مشاهدة فيديوهات مارثا ستيوارت وسنوب دوج يصنعون البراونيز على حساب أداؤنا.

التسويف النشط أكثر إستراتيجية – أولئك الذين يعملون بشكل أفضل تحت الضغط ويفضلون اندفاع الأدرينالين والتركيز الشديد الذي يأتي مع موعد نهائي قريب قد يختارون البدء في وقت لاحق.

وقد اتضح أن الاختيار يؤتي ثماره.

 دراسة عام ٢٠١٧ من قبل ثلاثة باحثين سويسريين وجدت أن التسويف السلبي يؤثر سلبًا على معدلات الطلاب،  ولكن التسويف النشط يجدي نفعاً.

 الخلاصة هنا يجب معرفة نفسك.

٥- نحن فقط لانريد القيام بأعمالنا.

العمل المفترض القيام به ممل أو صعب.

 إنها الساعة الثالثة بعد الظهر في يوم جمعة جميل،  ونفضل أن نفعل أي شيء آخر..

هناك بعض الأشياء التي لا يريد أحد القيام بها – الضرائب،  الاتصال بخدمة العملاء،  الخروج من الأريكة للذهاب إلى الفراش ماذا نفعل في هذه الحالة؟

الحل: قِس وعوّض.

دراسة في المجلة الأوروبية للشخصية قد وجدت حلا,وأظهرت أن العديد من طلاب الجامعات الذين يماطلون في أداء مهامهم  يقومون بذلك لأن هناك بدائل ممتعة. في عقولهم هم لم يفكروا في ترك عملهم – فهم ينوون الدراسة بالكامل ولكن ليس فقط في الوقت الحالي.

هم تماما مثل المُسوّفين النشطين في الدراسة السابقة فهم عرفوا أنفسهم جيداً.

وجدت الدراسة أنهم عوضوا عن ميلهم إلى المماطلة من خلال نية الدراسة أبكر من غير المسوِّفين.

وبعبارة أخرى،  خصصوا الوقت الضائع من البداية و في النهاية؟ لقد درسوا في الواقع أكثر من غير المبتدئين – ليس أكثر بكثير،  ولكن لا يزالون كذلك.

لتلخيص ما يلي: إذا كنت تريد التوقف عن المماطلة،  فابحث عن الصورة الكبيرة،  أن تعرف أنه لابأس أن تكون منزعجًا ومرتبكًا في البداية،  تذكر أن قيمتك تتجاوز الإنجازات التي حققتها،  والأهم من ذلك كله،  تعرف نفسك. العمل مع ميلك إلى المماطلة كما هو،  وليس كما كنت ترغب في أن يكون.

المصدر:https://www.psychologytoday.com

ترجمة: نجود الغامدي

تويتر:@njoodagh.

مراجعة:فاطمة الهوساوي

تويتر:ffatimah77


شاركنا رأيك طباعة