الجانب المظلم للتحكم الذاتي. ولماذا يجب عليك التحرر منه؟

تاريخ النشر : 20/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :197
المدقق آمال

باحثة في العلوم الصحية.. اطمح للدراسات العليا.

الملخص :

ما هو الجانب المظلم فينا ولم يجب التحكم به ، كيف يتفاعل التحكم الذاتي في سمات الشخصيات الأخرى ، ما هي الطريقة البطيئة للتحكم الذاتي.

قوة الإرادة هي سر النجاح ولكنها إذا زادت قد تؤثر سلبياً على العقل والجسم. وتكمُن البراعة في معرفة توقيت الاستسلام لتلك الرغبات والميول.

شخصية الوحش “كعكي” في “افتح يا سمسم” لم تكن معروفة بسيطرتها على نفسها ولكن في العام 2013 مدمن الكعك ذو العين الدوارة شهد تحولاً ملموساً على مدار حلقات عديدة من المسلسل تعلم كيف يكبح شهواته ويتجنب أكل أي كعك يراه في محاولة للدخول في نادي متذوقي الكعك. ” إنا أريده (ولكنني سإنتظر)” هذا ما وصف الوحش كعكي به عالمه في عدد من الأغاني ذات الموسيقى اللطيفة.

قد يفهم والدو المشاهدين الصغار الغرض من هذه القصة؛ لإنها كإنت محأولة لتسليط الضوء على آخر أبحاث التحكم الذاتي والذي تم ربطه بمظاهر عديدة من النجاحات في الحياة. ويذهب البعض إلى إن ذلك مهم بأهمية قياس الذكاء. بالإضافة إلى إلهام العديد من المبادئ التعليمية في ذلك الموسم الرابع والأربعين من “افتح يا سمسم”. وهذه النتائج قد ولدت العديد من المقالات الإعلامية وكتب المساعدة الذاتية. “نحن محاطون برسائل مفادها إنه كلما زاد التحكم الذاتي كلما كإن ذلك أفضل وإنه لا يمكن في الأساس إن يوجد كفاية من التحكم الذاتي “كما صرحت بذلك لاباد يوزيل بجامعة بار-إيلان بإسرائيل.

ولكن هل هذا هو الوقت لطرح الأسئلة حول هذه الافتراضات؟ يعتقد يوزيل ذلك. اكتشف هو وغيره إن التحكم الذاتي سلاح ذو حدين. ولا يوجد شك بمنافعه ولكن زيادته قد تدفعك إلى استغلال العقل والجسد للإنتفاع من أي شيء بطريقة تهددهما جميعاً. وسبب هذا الأمر مشكلات الإصلاحات الأكاديمية والتعليمية الأخيرة ولكل شخص يسير في طرق تطوير الذات. ولحُسن الحظ فإن النتائج قدمت لنا دروساً نتعلم منها الوقت المناسب لنضرب فيه بعصا من حديد والوقت الذي نمنح فيه أنفسنا قسطاً من الراحة.

كثير من فهمنا الحالي للتحكم الذاتي منشأه عمل المعالج النفسي والتر ميستشل (والذي كانت استشاراته العلمية سبباً في تحول الوحش كعكي) بداية من العام 1960 عندما قدمت دراسات ميستشل للأطفال صواني تحوي أطباقاً شهية بما في ذلك المارشملو. أُعطي للأطفال خيارين، الأول أن يأكلوا أحد تلك الأطباق في الحال أو ينتظروا لبضع دقائق حتى يغادر الباحثون الغرفة ليقوموا ببعض الأشغال ويأكلوا حينها طبقين اثنين. وبعد سنوات حصل الأطفال الذين أخّروا أكل الاطباق على درجات أفضل في اختبار ال (SAT ) المؤهل للدخول والالتحاق بالكلية وقلما اعتاد أكثرهم على التدخين وتعاطي المخدرات أو للبدانة وكانوا أقل عدوانية على المستوى الجسدي.

ما وراء تأخير المارشميلو:

مثل هذا التأجيل في أكل ذلك الطبق يعتبر أحد أنواع التحكم الذاتي ولكن توجد أنواع أكثر لهذا المصطلح لوصف العديد من السلوكيات التي تساعدنا في تعديل تصرفاتنا الحالية للحصول على أهداف طويلة المدى. وهذا قد يعني تثبيط المشاعر والعواطف الغير مرغوب بها (فلا تصرخ في وجه مديرك أثناء الخلاف) أو تقاوم الملهيات كـ(الفيسبوك) أو تُثابر في وجود المشاكل الصعبة. ويمكن أن نقيس هذه المظاهر بطرق شتى من المهام السلوكية إلى الاختبارات الشخصية كما تشير العلاقات المتبادلة بينها إلى إنها تتشارك في الآليات الأساسية المشتركة.

وباعتراف الجميع فقليل من النتائج تم تكرارها ووفقاً لنتائج تجارب حديثة فإن منافع اختبار المارشميلو أقل وضوحاً من نتائج ميستشل المقترحة. وبالرغم من ذلك ما زال الإجماع قائماً على سيطرة نظام التحكم الذاتي وعلى كل شيء من النجاح المهني ونجاح العلاقات وصولاً إلى خطر الدخول للسجن.

ونظراً للفوائد الواضحة فالنتائج تثبت أن التحكم الذاتي يمكن أن ينمو مع الممارسة ويمكن تعميم ذلك من خلال عدة عوامل مسيطرة وهذه تعتبر أخبار جيدة ومرحبّاً بها. إن تصحيح الأوضاع ببساطة أو تجنب الحديث باللغة العامية عمداً على سبيل المثال يقوي التحكم الذاتي ويزيد مقاومة الطلاب للأعمال الاكاديمية الصعبة. وفي دراسة أخرى فإن المدخنين الذين أقلعوا عن الحلويات- امتحان قوة الإرادة- كانوا الأقرب في الإقلاع عن التدخين وفقاً لتحليل جديد تم التأكيد من خلاله على تلك الآثار. وأكثر من ذلك إنه في حين تأكيد دراسات سابقة على إن التحكم الذاتي قد يُستهلك مؤقتا بواسطة الضغط والإكراه فإن أبحاثا جديدة تشير إلى إنه أمر جوهري وغير محدود.

ومن العجيب إن تلك النتائج جذبت إنتباه المطورين الأكاديميين. فبالولايات المتحدة كانت المعرفة هي  برنامج طاقة كانت أول  ما تم تطبيقه في المدارس وكان يهدف إلى تدريب ” العضلات الفكرية” للأطفال من خلال تصرفات وسلوكيات صغيرة بحيث يسهل عليهم ممارسة التحكم الذاتي في كل مناحي الحياة التي تخصهم. فعلى سبيل المثال تم تشجيعهم على تعلم لغة العيون للتواصل مع المتحدث بالصف الدراسي وتعليمهم العد العكسي ابتداءًا من الرقم (100) خلال نشوب المشادات الحوارية بمنطقة الألعاب بدلاً من العراك. كما قامت الحكومة البريطانية بالنظر في تطبيق بحث التحكم الذاتي في المدارس أيضاً.

ما الذي لا يعجبك؟ المشكلة كما يقول يوزيل إننا لم نكتشف ما إذا كان بإمكانك الحصول على الكثير من الأشياء الجيدة. في العام 2014 كان بحثه ضمن أوائل البحوث التي أشارت إلى كون احتمالية هذه الحالة. ويعتقد في العموم أن التحكم الذاتي يطور السلوكيات الإيجابية الاجتماعية ولكن يوزيل وجد العكس عند الأشخاص الذين لا يهتمون إلى ذلك الحد بقبول الآخرين. ففي سلسلة من الألعاب الاقتصادية يتصرف بعض الأفراد بأنانية مقارنة بالآخرين وبالتحديد إذا أحسوا إن أفعالهم تتمتع بالخصوصية دون أن تؤثر تلك النتائج على سمعتهم. وفي العالم الحقيقي فإنه من السهل تصور كيفية تحول هذه الحالات إلى حالات احتيال على سبيل المثال والتي لا تسعى بإن تكون فيها النتائج فورية ولكن بدلاً عنها يتطلب الامر تفانياً وتنظيماً ثابتاً.

يقول يوزيل  (إن التحكم الذاتي عبارة عن أداة وآلة عقلية  مثل أي أداة أخرى وبإمكانها أن تعرض مسببات المشاكل”.

◄” يتفاعل التحكم الذاتي مع السمات الشخصية الأخرى وبنتائج مختلفة جدا”:

أظهرت أبحاث حديثة الجانب المظلم أو الجانب الآخر للتحكم الذاتي الذي قد ينعكس على الجوانب الأخلاقية الحساسة سلباً أو إيجاباً. قام توماس دينسون بجامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا بتوجيه الطلاب لإتمام أسبوعين من التدريب على التحكم الذاتي. وكان يجب عليهم التركيز على استخدام ” اليد التي لا يعتمدون عليها غالباً” بشكل يومي في فتح الأبواب كنوع من التداخل والاعتراض البسيط والذي نتج عنه في السابق زيادة في مستوى التحكم الذاتي. كما قام بقياس مشاعرهم حول ” المسؤوليات الأخلاقية الإنسانية” معتمداً على استبيان للقياس. ثم قام بدعوة الطلاب للمختبر وقام بإعطائهم كأساً من الزجاج يحتوي على 20 من الحوريات الكروية (أحد أطوار الحشرات) وطاحونة القهوة المعدلة والتي يسميها ” آلة إبادة”. وكانت مهمتهم سهلة وهي إطعام تلك الحشرات داخل الطاحونة (وفي الواقع، فإن تلك الحشرات بإمكإنها الهروب من خلال مخرج للطوارئ).

فالأشخاص الذين يتمتعون بحساسية أخلاقية عالية ساعدتهم دروس التحكم الذاتي في مقاومة هذه التجربة وأوامرها ولكن على النقيض تماماً كانت النتائج لدى الطلاب الذين لا يتمتعون بحس أخلاقي عالي والذين قاموا بطحن 50% من الحوريات في تلك الطاحونة. وربما كان مستوى التحكم الذاتي العالي لديهم هو الذي جعلهم أكثر عصيانا وتمرداً أو جعلهم يكتسبون مشاعر الاشمئزاز حين إطعامهم لتلك الحوريات في مطاحنهم. وأيا كانت الأسباب فالنتائج تُشير إلى إن التحكم الذاتي يتفاعل مع السمات الشخصية الأخرى في تطوير أنواع من السلوكيات المختلفة ” قد تستخدم بواسطة الأبطال والجبناء على حدٍ سواء” كما قال دينسون.

مأخوذة على إنها أمر مسلّم به:

الأكثر من ذلك هو إن زيادة العصيان المرتبط بزيادة مستوى التحكم الذاتي قد يدمر الشخص ومن حوله أيضاً. فالأشخاص ذوي التحكم الذاتي العالي يشعرون بمستوى أقل من الرضا عن شركائهم ورفقائهم ويعتقدون بإن الآخرين يستغلونهم ويستفيدون من إمكانية الاعتماد عليهم. ويبدو أننا قد اعتدنا على مشاهدتهم متحفظين جداً وننسى التضحية الشخصية التي يبذلونها وهذا ما ولدّه البحث المُتبنى بواسطة كريستي زو كوفال بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتقنية.

 ففي العام 2015 عندما كانت كوفال بجامعة دوك في دورهام بنورث كارولينا طلبت من المتطوعين قراءة قصص عن زملاء العمل ثم طلبت تقدير أداءهم الوظيفي في مهام مختلفة. فوجدت إن هناك تلميحات صغيرة تشير إلى مستوى التحكم الذاتي (بينما كان أحدهم يخلخل أسنانه مستخدماً عود الاسنان على سبيل المثال) وحثت المتطوعين على زيادة العمل للتقليل من الجهد المطلوب لإكمال العمل. وتشير الافتراضات إلى إن شخصاً ما على قدرٍ عالٍ من التحكم الذاتي يستطيع وبكل بساطة (الاستمرار في ذلك). تقول كوفال: شهدت العديد من الأصدقاء وزملاء العمل الذين تم استغلالهم بهذه الطريقة (فقد أصبحوا مستودعين لملاحقة أهداف الآخرين ومناهجهم).

الأشخاص الذين يمتلكون تحكماً ذاتياً عالياً قد يكون مستوى الرضى عن أدائهم قليلاً. وتشير الأبحاث بإن لديهم استجابات صامتة أو مصمتة لكل من المشاعر الإيجابية والسلبية وقد يعود السبب إلى إنهم يثبطون اية مشاعر قوية بشكل تلقائي. يقول مارك مورافن من جامعة نيويورك بمدينة الباني والذي قد تبنى دراسة مشابهه تؤكد بإن التأثيرات صغيرة إلى حد كبير ولكنها كافيه للابتعاد عن الحدود خلال وقت مناسب ” فهم يفتقدون جزءاً كبيراً من الخبرات الإنسإنية ولا يوجد لديهم علواً مشابهاً أو (ارتفاعات)”.

والأسوأ على المدى البعيد هو إن التحكم الذاتي العالي قد يكون مصدراً للندم. طلبت أحد الخريجين بجامعة كولومبيا من أحد الأعضاء أن يطبق ذلك على الإجازة الشتوية خلال الأربعين سنة الماضية وأن يقارنها باستجابات أو ردة فعل الطلاب الحاليين الذين أنهوا إجازاتهم للتو. فالأصغر عمراً بدا عليهم نسيان المحتوى الدراسي إلى حد كبير وكان ذلك مدعاة للشعور بالندم. بينما لم ينعم عضو الخريجين بالراحة وإنما قام بإجراء الدراسات والأبحاث بدلاً من السفر وحضور الحفلات. وبعيداً عن شعورهم بالفخر جراء إنجازاتهم فمعظم أولئك الطلاب تمنوا لو أنهم مارسوا على أنفسهم القليل من التحكم الذاتي لا أكثر.

” وعلى المدى الطويل فإن التحكم الذاتي العالي بإمكانه أن يكون مصدراً للندم بدلاً من إن يكون مصدراً للفخر”

معظم النتائج السلبية جاءت عن طريق استبيان تم تطبيقه على 700 عائلة افريقية أمريكية في الأحياء الفقيرة تماشياً مع أبحاث سابقة تنبأ فيها المعلمون خلال اختبار لقياس التحكم الذاتي بنتائج عديدة متأخرة، أما الذين حصلوا على درجات عالية كانوا الأقرب للالتحاق بالكليات. فعلى سبيل المثال كان ضغط الدم عندهم مرتفع وأظهرت النتائج إن مستويات الهرمونات المرتبطة بالضغط والإجهاد كانت مرتفعة..

أظهرت تحليلات متقدمة إن خلفياتهم ومرجعياتهم كانت هي المفتاح. فلو كنت تنحدر من عائلة غنية فإن التحكم الذاتي العالي لديك يطور صحتك بواسطة تحفيز سلوكيات صحية أكثر. ولكن إذا كان الأمر عكس ذلك، فإن ضغوطات الحياة المصاحبة تُولّد مشاكل وصعوبات تفوق منافع تلك السلوكيات الصحية. لذا فإن التحكم الذاتي لدى أولئك الأطفال يرتبط بإنخفاض معدلات الضغط والاستغلال بينما محرك الهَرم البيولوجي المتسارع يرتبط بمستوى التحكم الذاتي المؤثر على الصحة.

وعلى ضوء ما تقدم، يعتقد يوزل بإننا يجب أن نكون حذرين قبل تطبيق بعض النتائج الشائعة وتحديداً في مجال التعليم. ” يجب أن نضع التأثيرات الضمنية في الاعتبار على المدى البعيد” وليس على مستوى الإنجازات فقط وإنما على مستوى التأثيرات المباشرة على الأطفال وصحتهم”. وعلى أقل تقدير ينبغي أن تقدم البرامج المصممة تعزيزات للسيطرة على النفس بشكل أكبر عند الأطفال ومزيداً من الدعم في التعامل مع تلك الضغوطات الإضافية ومواجهتها. ولكن يوزل أيضاً يسعى لاستخدام تقنية تدعى تقنيات التنبيه لتطوير السلوك دون الحاجة إلى التحكم الذاتي. فقد لاحظ إن الأشخاص ذوي التحكم الذاتي المنخفض سريعي التأثر والإنسجام فعلى سبيل المثال قام بإبلاغهم وبكل بساطة أن الرجيم الصحي الحديث يعني أنك تأكل بشكل أفضل.

ولكل شخص يعتزم تدريب نفسه على ضبط النفس فإن المحصلة في الأخير أكثر دقة إلى حدٍ ما. ولا يوجد من يشير إلى إنه علينا أن نتجنب المثبطات ولكننا قد نود أن نسأل كيف ومتى نضبط النفس. ونظراً للندم الذي أُصيب به أعضاء جامعة كولومبيا على سبيل المثال، عليك أن تقرر إعادة تقييم الأهداف طويلة المدى وما إذا كانت الجهود التي تبذلها في هذا اليوم ستعود عليك بالمنافع المرجوة والمأمولة. وكما أشار يوزيل بإن الأشخاص ذوي التحكم الذاتي العالي قد يسعون وبإصرار لتحقيق الهدف حتى وإن لم يعد يعنيهم على المستوى الشخصي. وقد يجب عليك القيام بمجهودات متعمدة لترك النوافذ المغلقة بيومياتك مفتوحة وتسمح بقدر أكبر من العفوية والتلقائية والتساهل. (انظر ” الطريق البطيء للتحكم الذاتي”)

وفي هذه الأثناء يشجع هذا البحث على إدارة توقعات الآخرين تقول كوفال ” قد يكون من المفيد لأصحاب التحكم الذاتي العالي أن يتحدثوا عن التحديات التي يواجهونها ولا يكون الأمر مجرد إطلاق العنان للمشاعر للحديث عن الجروح ومستويات عدم الرضا “. تعمّد إسقاط معاييرك بين الفينة والأخرى ودع الآخرين يعرفون أنك إنسان.

كانت تلك الخطوات صغيرة ولكن يوزل يعتقد بإنها ضرورية لتصحيح بعض التفسيرات المتزمتة الكثيرة في بحث التحكم الذاتي. ويضيف قائلاً يجب علينا أن نتذكر بإن التحكم الذاتي هو مجرد أداة لمساعدتنا على الحصول على ما نريده من حياتنا ويجب علينا أن نتعلم كيف ندرك الوقت الذي لا نتشدد فيه ونتصرف بحكمه. في بعض الأحيان يجب عليك أن تكبح ضغوطاتك ودوافعك وفي أوقات أخرى أطلق العنان للوحش كعكي الذي بداخلك. ولم لا؟

الطريق البطيء للتحكم الذاتي:

عندما سُئلت الكاتبة زادي سميث عن سر نجاحها قامت بوصف كيفية تنظيم بيئتها بحيث لا يكون فيها أي منقصات. فمن الساعة العاشرة صباحاً وحتى الساعة الثانية والنصف مساءاً تقوم بفصل حاسوبها عن الإنترنت وتخصص نفسها للعمل.

 يبدو أن التحكم الذاتي عمل شاق وطريقة سميث تبدو كالغش والخداع ولكن يبدو أنها تتعايش معها بصورة جيدة. فالأشخاص ذوي الطبيعة العالية في مستوى التحكم الذاتي أفضل بشكل عام في تثبيط دوافعهم وتجاهل المنقصات. ولكن في دراسة حديثة وجدت روي بأوميستر من جامعة فلوريدا بأنها لا تسعى لممارسة هذه المهارات في الغالب وتُفضل اتخاذ تدابير الإغراءات بديلاً عنها فأثناء العمل على سبيل المثال،  يعمدون إلى غُرف خالية من المنقصات كما وصفها سميث بذلك.

يوجد درس لنا جميعاً ،فمثل استراتيجيات التجنب هذه قد تكون أقل إرهاقاً من المحاولات الدائمة لمقاومة الإغراءات. وفي الحقيقة إذا قمت بتنظيم جدولك بالطريقة الصحيحة فباستطاعتك أن تخصص وقتا لكل من العمل المركز والمتعة الخالية من الشعور بالذنب وتسمح لنفسك ببناء تنظيم بلا تضحية وبمرونة وعفوية يفتقدها الأشخاص ذوي التحكم الذاتي العالي في الغالب (انظر إلى القصة الرئيسية). فالأمر كله يدور حول إيجاد التوازن.

رابط المصدر: https://docs.google.com/document/d/1veDulOxPPzrOluAJdEM4y1127UBwXT8iBoAETBGccG4/edit#

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

تدقيق : آمال سعد


شاركنا رأيك طباعة