سفينة جريت ايسترن

تاريخ النشر : 09/04/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1547
الكاتب حنان علي

أجد الحب في الكتب و أدوّن ما استطعت سبيلا ❥|| (وما اوتيتم من العلم الا قليلا).

المراجع هتاف الحبشي

2nd year #PharmacyStudent at uqu | #Bookworm |اللهم انفعني و انفع بِي | احلم كثيراً لأُنجز | أجد الحرية في الأحرف | ❤️يارب ارحم حبيبتي و تودد بها |

سفينة جريت

“جريت ايسترن” هي سفينة ، ويُقال عنها أنّها السفينة الأعظم التي شهدها العالم ، بدأ العمل عليها في لندن عام 1852م ، و هي سفينة دمرّت وأفلست رجالها ، وكانت إلى حد ما آخر انتصار هندسي لأكثر المهندسين براعة “Isambard Kingdom Brunel”وهو مهندس ميكانيكي ومدني بنى الكثير من السفن والسكك الحديدية والجسور كما أحدث ثورة بتصاميمه الهندسية.

كما تعد سفينته “جريت استرين” إحدى عجائب  العالم السبع الصناعية في سلسلة وثائقيات لـ BBC.

بدأ المهندس “برونيل” ومساعده ” وليام جاكوب” في لندن عام 1852م بجمع المال اللازم لتمويل مشروع “جريت ايسترن” والتي كانت فكرتها عبارة عن سفينة تبحر حول العالم  ، وتكون كبيرة بما يكفي لأن تحمل حمولتها من الوقود للرحلة كاملة ، وكما يقول “برونيل”: ” أكبر شيء قد يصنعه الإنسان ، وتكون كمدينة عائمة  أكبر بخمس مرات من أي مركب مر بالمحيط ؛ فهي تحمل خمس عشرة ألف طن من الفحم ، ومئتين وقّاد يعملون طوال الساعة لتغذية محركها الضخم ، وارتفاع محركاتها سيعادل منزل ذو أربعة طوابق وقوتها تعادل 18 ألف حصان و أكثر لتحمل ما يقارب 4000 مسافر”.

الكثير قالوا بأن بصيرة “برونيل” تعدت ما يمكن تحقيقه بواسطة الإنسان أو الآلة

تم إرسال فكرة المشروع  لشركة “Peninsular and Oriental Steam Navigation Company” خلال عام 1852م  ، تنحى خلالها 6 مدراء خوفًا من  أن تُهدر أموالهم ، ورغم أن “برونيل” ذائع الصيت بين العامة إلا انه غير محبوب من الرأسماليين  ، وطالما وُصف بأنه “نابليون” المهندسين لسعيه الدائم نحو المجد على حساب المنفعة .

رغم كل ذلك يعتبر “برونيل” أنه هو الذي أنشأ العالم الصناعي الحديث ؛ فتصوراته وتصاميمه الثورية أهدت العالم الطريق الأول للنقل ، وسككه الحديدية قلصت زمن نقل الناس بسرعة خيالية ، وجسوره امتدت لمسافات لم يتم تحقيقها من قبل ، وسفنه ملأت المحيط الأطلسي ، فقد كانت أول سفينة بخارية حديدية بالكامل من تصميمه.

في عام 1853 م دخلت السفينة مرحلة التصميم فقام بالإشراف عليها في كل المراحل ، وعلى ذلك الاهتمام قد اختار ألمع مهندس و هو ملاحة بريطاني “جون سكوت راسيل” ليكون مهندسه البحري المنفذ ، و بالحديث عن “راسيل” فقد أحدث ثورة في تصميم أبدان السفن ليحول الأسلوب التقليدي في بنائها لعلم حديث .

كانت التصاميم مبنية على أساس بلوغ طولها إلى “692 قدم (211 متر)”  أي ما يعادل ضعفي طول أي سفينة في ذلك الوقت ، وهي قريبة الوزن من الحديد ، فيما يقارب 8 آلاف و 600 طن من الحديد ؛ فكانت ذات أربعة أضعاف ما حمله المحيط آنذاك.

شمل المشروع آليات دفع جديدة بأحجام متشابهة ، كما أنه وبطبيعة الحال سيتطلب المشروع الكثير من الأدوات المبتكرة والوسائل الجديدة للبناء وما إلى ذلك ، وعموماً فإن مشروع مثل “جريت ايسترن” كان مناسبًا تمامًا لمثل هذين المهندسين ..

جاء القرار لتُبنى هذه السفينة في حوض السفن الخاص بـ “راسل” في جزيرة “الكلاب” في طرف لندن الشرقي ، وبالنسبة لطريقة إنزال السفينة و تحريكها للماء ، فقد كان قرار “راسل” في بناء هذه السفينة على رصيف جاف ثم ترحيلها خارجه كما الطريقة التقليدية ، بينما “برونيل” فكر في بناءها مباشرة في نهر “التايمز” ثم زحلقتها جانبيًا نحو المياه برافعة ، ورغم اتفاقهم على أكثر التفاصيل التقنية إلا أن اختلافهم حول هذه النقطة أثار الكثير من الخلاف فيما بعد.

قبل بدء البناء حدث زحف للنيران عبر حوض “راسيل” والذي أثاره الكثير من أطنان الخشب مما أدى الى التهام النيران للمكان في غضون ساعتين ، ويشمل ذلك القوالب والنماذج المتعلقة بمشروع السفينة !

“راسل” لم يملك التأمين لذلك كان عليه الاقتراض من البنك لتسديد ما عليه من ديون ، ومع ذلك لم يخبر “برونيل” بالرغم من أن أمر كهذا سيهدد المشروع بأكمله.

بعد 5 أشهرٍ من الحادثة قرروا بدأ العمل ، حينها كانت تعتبر أول سفينة تبنى بالكامل من المعادن ، كل صفيحة فيها تزن ثلث طن وتحتاج لما يقارب 6 رجال ليحملوها ، كما أن السفينة استهلكت 30 ألف صفيحة والتي تتكون من طبقتين مفرّغ ما بينهما ، كما احتاجت إلى 200 رجل لتثبيت الصفائح على بدن السفينة الخارجي ، وبداخل السفينة الكثير من الصبيان ليقوموا بتعبئة ما بين جدران المعادن بمسامير ساخنة تفوق حرارتها الألف درجة ، ومن أجل كل هذا تطلب الأمر ما يقارب 3 ملايين مسمار!

كما وُظف 12 ألف رجل في ورشة “راسيل” .

بعد العام الأول من البناء بدأ الخلاف بين “راسيل” و “برونيل” بالإزدياد ، حيث أن “برونيل” كان يجد اهتمامه في التفاصيل الصغيرة ، و التدقيق الشخصي مما أزعج “راسيل” لشعوره بأن ذلك يسبب تأخير وإهدار للمال  كما أن إخفاء “راسل” لكمية الحديد المستخدمة في السفينة أثارت الشك في نفس ” برونيل”.

انتهى هذا الأمر بإغلاق ورشة “راسيل”  من قبل المصرف ، وتوقف العمل  .

بعد 4 أشهر بدأ العمل مجددًا ، وذلك بعد سماح المصرف بالعمل ولكن بشرط تحريك السفينة في أقصى وقت ممكن ، مع بقاء “راسيل” في العمل كمساعد فقط ، خلال فترة العمل هذه مات طراق عندما سقط من مسند رافعة وبدأ الناس بالإعتقاد بأن هذه السفينة منحوسة!

وحان الوقت لتحريك السفينة و ذلك في عام 1857 م وخلال  تحرير الفرامل أصيب 6 أشخاص في حادث بسبب خروج أحد الطبول ، مات على إثرها شخص واحد ، فبدت كفكرة السفينة المنحوسة ، ولم تتحرك ذلك اليوم سوى 5 أقدام.

بعد شهر واحد من الحدث حرّك “برونيل” السفينة ما يقارب 30 قدم أخرى ، وضعفت صحته كثيراً على إثر ما يحدث للسفينة من أحداثٍ تُعيق تقدم العمل.

بعد شهرين ورغم الدفع والطرق بواسطة مكابس هيدروليكية مازال هناك 100 قدم تفصل بين السفينة والمياه ، ولكن انفجرت المكابس الهيدروليكية واحدة بعد الأخرى و السفينة بالكاد تحركت ، وما  زال “برونيل” يعمل كثيرًا حتى في ساعات الليل ، وقليلًا ما يسترق النوم ، إلى أن سادت الشائعات بشأن تفكيك السفينة وبيع الحديد!

استمر الدفع والسحب 90 يومًا إلى أن أتى اليوم و تحركت فيه السفينة و وصلت للمياه عند ارتفاع المد البحري في 31 من يناير عام 1858م عامت السفينة ، وسجلت باسم “Great Eastern”.

كلّف المشروع 4 أضعافه ، ونالت الإجهادات الصحية والمالية من “برونيل” كما بدأ الأشخاص بالمجيء لمنزله لرؤية ما قد يُباع منه لتسديد المبالغ بعد تكفله بالتكاليف المالية للسفينة.

خلال هذه الفترة بدأ “راسيل” بتجهيز السفينة من الداخل ، وبعد 18 أشهر أصبحت السفينة جاهزة .

في 1859 م تحركت السفينة وبدأت بالإبحار ، وذهب “برونيل” لاختيار قبطان السفينة ، سقط خلال زيارته إثر سكتة قلبية وعاد لبيته فاقدًا للوعي.

انطلقت السفينة إلى Holyhead”” في رحلتها الأولى ، وعند عبورها ببلدة “هاستنغز” حصل حادث مؤسف ، و اختلفت الأقوال فيه ، و توفى خلالها 5 أشخاص ، و في نهاية الأمر كان السبب صمام الأمان ، واعتقد الكثير بأن اللوم يقع على “راسل” ، ولكن رغم ذلك لم يُوقع الاتهام على أحد ، كما أنه لم يبني بعد ذلك أي سفينة قط.

توفي “برونيل” عام1859 م في سن 53 عامًا  قبل أن تمرر له الأخبار .

أما السفينة فلم تبحر بعد ذلك قط ولم يكن عليها أي طلب ، “جريت ايسترن ” كانت كارثة تجارية!

مع ذلك فهي نصر هندسي ، تركيبها المؤلف من التوربين والمجداف جعلها مناورة بارعة والخيار الأمثل لمد أول كابل تلغرافي عابر للأطلسي ، قوتها كانت أسطورية ، وحينما جرحت على طول 85 قدم لم يلاحظ المسافرون  ذلك أبدًا .

 

مرت خمسون سنة  بعدها  ، قبل محاولة أي أحد أن يبني مثلها .

وبعد 30 عامًا فقط في عام 1889م ، بدأ كشافو السفن بتفكيكها قطعًا ، و في حين شقهم لبدن السفينة المزدوج وجدوا جثتان عالقتان في السفينة منذ بنائها ، إحداها كانت لطفل و الأخرى مجهولة  ، وكما يعتقدون أنّ ما حصل كان بسبب نحس “جريت استرين”

أما “برونيل” فحكم له التاريخ بأن يكون أعظم مهندس عبر الزمن.

 

 

المراجع:

 

 


شاركنا رأيك طباعة