- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

الفتيات العربيات يتفوقن على الأولاد في العلوم، لماذا؟

الملخص

قدمت في الشهر الماضي سلسلة من المحاضرات في الفيزياء الفلكية في جامعة جزائرية ضمن برنامج درجة الماجستير: كل الطلاب السبعة كانوا فتيات. وقدمت في العام الماضي محاضرتين في علم الفلك لصف في الجامعة الأردنية (ما يقارب ٨٠٪ من الطلاب إناث). الإناث في العالم العربي لا يسيطرن فقط على الالتحاق بالجامعات؛ لكنهن يتفوقن بشدة على الأولاد في العلوم بدءا من المرحلة الابتدائية.

قبل عام ، عندما ظهرت نتائج اختبارات برنامج (PISA) و(TIMSS) لتقييم الطلبة الدوليين لقياس اتجاهات الطلبة في دراسة الرياضيات والعلوم الدولية، أظهرت أن الفتيات العربيات من جميع الدول المشاركة (بما في ذلك جميع دول الخليج) يتفوقن بشكل كبير على الفتيان من الصفوف الرابعه إلى العاشرة. جمعت النتائج سويا (الأولاد والبنات معاً) وأظهرت أن مستويات الطلبة في جميع الدول العربية دون المتوسط وأحياناً أقل بكثير من المتوسط الدولي، ولكن نسبيا البنات أفضل بكثير.

البيانات من الجامعات وأماكن العمل غير متاحة على نطاق واسع، ولكن جميع الدول العربية التي قدمت إحصائيات لليونسكو أظهرت أن عدد الطالبات يفوق عدد الطلاب الذكور المتخرجين في جميع المجالات تقريبًا (الهندسة غالبًا ما تكون استثناءً، ولكن هذه حالة عالمية).

في الميادين العلمية، الطالبات العربيات يشكلن أعدادً أكبر من تلك الموجودة في الكليات الأمريكية. وبين الباحثين، تشكل النساء العربيات 40٪ من الموظفين، مقارنة بنسبة 29٪ لكل العالم و 32 ٪ في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. الأوربيون تفاجأوا بهذه الأرقام لأنهم  كانوا يتوقعون  أن “المجتمعات العربية المحافظة” ستخنق تطلعات المرأة وتوجّهها إلى “وظائف نسائية” ,لكن هذا غير صحيح بشكل واضح.

وتبين أن هناك تفسيراً آخرقد يكون ذا قيمة محدودة ، إن لم يكن مبسّطاً وصحيحاً: فالفتيات أكثر استيفاءً وانضباطاً واجتهادا ، في حين يقضي الفتيان وقتهم في لعب كرة القدم وألعاب البلاي ستيشن وهم غير منضبطين في الفصل.

أولاً: تُضيع الفتيات وقتهن في المنزل، وليس على ألعاب الفيديو، ولكن على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المحادثات وفي مقاطع الفيديو.

ثانياً: كيف يمكن للمرء أن يفسر حقيقة أن بعض الدول العربية لا تبدي أي فرق بين الأولاد والبنات في الأداء المدرسي (لبنان وتونس، أبرزها)؟

“لن يكون مستقبلنا مشرقاً بدون البنات والأولاد على حد سواء، المتقنين للعلوم والتكنولوجيا، لذا فإن أنظمتنا التعليمية بحاجة إلى العمل الجاد من أجل معالجة جميع جوانب هذه الموضوعات لضمان النجاح الجماعي” – نضال قسوم/الكاتب

في السنوات القليلة الماضية، جذبت هذه الظاهرة التعليمية والاجتماعية الرائعة انتباه الباحثين من جميع أنحاء العالم. وقد كشفت الأبحاث والمقابلات والتحقيقات المتعمقة عن أسباب أخرى لاختلاف الميول بين الجنسين في العلوم والرياضيات وغيرها من المجالات.

أول ما لوحظ هو أن الفرق بين الجنسين في الأداء المدرسي أصغر بكثير في المدارس الخاصة مقارنة بالمدارس الحكومية.

وثانيا، البلدان التي تفصل بين الجنسين في المدارس الحكومية تظهر اختلافا كبيرا في الأداء بين الأولاد والبنات.

وثالثا، على المستوى الجامعي، عدد الطالبات يفوق عدد الشبان عندما يتم توجيه خريجي المدارس الثانوية إلى تخصصات محددة وفقا لنتائجهم، ليس وفقا لميولهم الشخصية.

في الواقع، أظهرت المقابلات أن العديد من الفتيات اللائي يدرسن  الكيمياء أو الرياضيات كنّ يحلمن بدراسة الصحافة أو الفنون أو شيء أقرب إلى قلوبهن. لماذا تبدو المدارس الحكومية مسؤولة عن هذه الظاهرة؟ لأن الجو العام في مدارس الأولاد غالباً يضر عملية التعلم بأكملها. يكثر فيها انتشار التنمر والعنف.

وغالبا ما تكون العلاقات بين المعلمين (جميع الذكور) والتلاميذ سيئة (الضرب غير شائع)، ويتطور الشعور النفسي الذكوري المفرط ، مما يجعل الطلاب يتجنبون التعلم إما عن طريق الاختيار أو بحكم الضرورة. في الوقت نفسه، فإن مدارس البنات أكثر ملاءمة للتعلم وللتنمية الشخصية. المدارس المختلطة (بين الجنسين) تلين الأجواء وتدفع الأولاد لأداء أفضل، لحفظ ماء الوجه أو للتأثير على الفتيات. وأخيرا،المدارس الخاصة لديها فصول أصغر،وهو أهم عامل في تحديد أداء التلاميذ من جميع النواحي.

ما هي النتائج والتوصيات التي يمكن استخلاصها من هذه التحقيقات الأخيرة في الأداء والجوانب الأخرى لتعليم الأولاد والبنات العرب؟ أولاً، هناك حاجة إلى تحسين عام لبيئة التعلم في العديد من البلدان، لا سيما في المدارس الحكومية.

إذا تركنا جانبا الاختلافات بين الجنسين ، يجب أن نؤكد على حقيقة أن جميع الدول العربية أدائها أقل بكثير من المتوسط في الاختبارات الدولية. على الأخص، مدارس الأولاد تحتاج  إلى اهتمام جاد، لا سيما أن الأجواء السيئة التي تسود في كثير من الأحيان  لها تأثيرها السلبي الذي تتركه على تعلم التلاميذ.

وأخيرا وليس أخرا ، لابد من تضافر الجهود لتحفيز الطلاب، سواء الفتيات أو الفتيان، وذلك بعرض شخصيات مثالية ناجحة (رجال ونساء من بلدانهم) تتحدث عن مساراتها المهنية الرائعة.

تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2030 سيكون هناك 8.4 مليون وظيفة حول العالم في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وحدها. وأظهرت الأرقام الأخيرة أن النساء اللائي يتخرجن بشهادات في العلوم والهندسة يتجهن إلى كسب المزيد من المال بنسبة 33 ٪ من النساء اللائي يعملن في مجالات أخرى. مستقبلنا لن يكون مشرقًا بدون كل من البنات والأولاد المتقنين للعلوم والتكنولوجيا. يجب أن تعمل أنظمتنا التعليمية بجد لمعالجة جميع جوانب هذه الموضوعات لضمان النجاح الجماعي.

ترجمه: منى خالد

تويتر: kbmona@

مراجعه: عبد الله الجهوري

المصدر:

arabnews.com: Why Arab girls are crushing boys in science