- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

العادات المضرة بالجسم

الملخص

هل العادات التي تضر أجسامنا أكثر من عادة؟ ومتى يمكن أن تقلق بشأن قضم الأظافر، ونزع الجلد والسلوكيات الروتينية الأخرى التي تركز على الجسم؟

جميعنا نقوم بسلوكيات كقضم الأظافر، وقطف الأنف، وعض الجزء الداخلي للفم، وقرص الجلد، وسحب الشعر، فبعض الأحيان تساعد بعض سلوكيات الاستمالة الطبيعية في الحفاظ على النظافة الجيدة مثل إزالة رأس الإصبع القذر والمظهر كنتف الشعر الرمادي المزعج. ولكن متى تصبح هذه السلوكيات العادية عادات مزعجة؟ ومتى تصبح هذه العادات اضطرابات نفسية؟

فالعادات هي سلوكيات ثابتة ومتكررة تحدث تلقائيًا دون تفكير. إن العادات موجودة وثابتة وعندما تنشأ يصبح من الصعب كسرها. فالسلوكيات الروتينية التي تركز على الجسم مثل تلك التي تم وصفها سابقًا شائعة جدًا. ففي إحدى الدراسات، وجدوا أن ما يصل إلى 24٪ من طلاب الكليات في الولايات المتحدة  يؤدون بعض السلوكيات الروتينية التي تركز على الجسد خمس مرات على الأقل يوميًا.

ولكن تبعتها دراسة لاحقة ذكرت أن معدلات انتشار هذه العادات أقل بكثير من 1-6 ٪. فهذه الدراسة نتجت بعدما رأوا اختصاصيوا الصحة النفسية السلوكيات المتكررة المعتادة التي تركز على الجسم كمشكلة جدية. فقد طلبوا من الطلاب في هذه الدراسة أن يفكروا فيما إذا كانت عواقب عاداتهم تتطلب رعاية طبية على سبيل المثال: الإصابة بالعدوى، أو تؤثر على الأداء اليومي.

الآثار

تصنف السلوكيات التكرارية المحددة التي تركز على الجسم من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي على أنها اضطرابات نفسية مثل اضطراب نتف الشعر، واضطراب نزع الجلد.فهذه الحالات من الصعب جدا السيطرة عليها والتي من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على تقدير الذات، والمظهر كالصلع والندبات، وأيضا تؤثر على الصحة فمن الممكن أن تسبب التهابات الجلد المؤلمة، بالإضافة إلى تأثيرها على العلاقات، والأداء اليومي.

ذكرت دراسة أسترالية حديثة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مَرضيّة من السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسد أكثر عرضة من مرتين إلى أربع مرات لاضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب والقلق.

توقع الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون بشكل متكرر من قضم الأظافر ومضغ الفم (العض من داخل الفم أو الخد)، يتحسنون بشكل أفضل من أولئك الذين يعانون من انتزاع الجلد ونتف الشعر. ولكنهم وجدوا أن جميع هذه السلوكيات مرتبطة بضعف جودة الصحة النفسية وحياة بائسة.

من الصعب جدا معرفة أسباب نشأة هذه السلوكيات ومع ذلك، فإنها تتطور عادة أثناء الطفولة أو المراهقة، وتشير بعض الدراسات إلى أن بداية الاكتئاب يرجع إلى الشدة الناجمة عن السلوكيات المتكررة شديدة التركيز على الجسم.

الأسباب

ترتبط السلوكيات المتكرر باضطراب الوسواس القهري (OCD). مثل السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسد، يصارع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري للسيطرة على السلوكيات القهرية مثل التدقيق والتنظيف وغسل اليدين والعد وترتيب الأشياء.

في كلتا الحالتين، كثيرًا ما يشير الأشخاص إلى تراكم التوتر والقلق الذي يهدأ عن طريق أداء سلوكهم المتكرر. بالنسبة للاضطراب الوسواسى القهري، عادة ما تكون الدوافع مصحوبة بالأفكار المتطفلة والمزعزعة وغير العقلانية. لكن السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسد لا تكون مدفوعة بالهواجس، مما يدل على وجود فرق مهم بين الحالتين.

الأسباب الدقيقة للسلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم غير معروفة. فقد أفادت دراسة راقبت اضطراب نزع الجلد في أكثر من 2500 توأم بريطاني أن العوامل الوراثية تمثل 40 ٪ من التباين في الأعراض في الأزواج الثنائية.

بينما تشير الدراسات المماثلة إلى وجود توارث قوي في هذه السلوكيات، ولم يتم تحديد أي جينات سببية محددة. يمكن أن تؤدي الدراسة على الفئران  بالتلاعب بجين يسمى “SAPAP3” إلى تنظيم الفراء بشكل متكرر، مما يؤدي إلى الإصابة بالصلع والقروح المفتوحة.

وقد تم ربط المتغيرات البشرية بجينات SAPAP3 لبعض، ولكن ليس كل الحالات فقط الوسواس القهري والسلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم. وتشارك هذه الجينات في إنتاج الغلوتامات ، والتي تلعب دورا رئيسيا في تسهيل الاتصال بخلايا المخ.

وقد أظهر N-acetyl cysteine (وهو حمض أميني ينظم الغلوتامات في مناطق الدماغ المرتبطة بالسلوكيات القهرية) نتائج متباينة لتقليل حافز نزع الشعر والجلد. البحث البيولوجي العصبي في السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم أمر معقد وهناك احتياج  لدراسات تكرار الأفعال القهرية.

يوجد هناك دائرة من العوامل النفسية التي تؤثر على شدة السلوك. وغالبًا ما يصارع الأشخاص الذين يعانون من السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم صعوبة في التعامل مع العواطف مثل القلق والإحباط والحزن والملل.

ويذكر أن لمس الجلد أو الأظافر أو الشعر بالعض أو النزع ، يؤدي إلى حالة تشبه النشوة تبعث على الاسترخاء، والتي تصرف الانتباه عن المشاعر السلبية. عند الشعور بالملل، حيث يمكن أن تساعد السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم الأشخاص في الشعور بأنهم يفعلون شيئًا نشطًا، خاصةً أولئك الذين يتمتعون بسمات الشخصية المثالية.

لقد بدأنا بحثنا في استكشاف كيف أن الحساسية للأحاسيس الجسدية قد تؤدي إلى سلوكيات متكررة تركز على الجسد. هذا المجال من الأبحاث آخذ في الظهور والانتشار، لكن هناك دراسة حديثة وجدت أن الأشخاص الذين لديهم سلوكيات تتسم أكثر بالحساسية يضايقهم الإحساس المرتبط بالضغط والتوتر.

وهذا يعني أنه على غرار الطريقة التي تساعد بها السلوكيات المتكررة المركزة على الجسم في إلهاء المشاعر السلبية، قد تساعد أيضًا في تنظيم الأحاسيس غير السارة التي يشعر بها الجسم.

العلاج

إن العلاج بعكس السلوك يكون عمليًا، ويستند إلى المهارات التي يملكها الفرد، ويمكن أن يقلل من شدة السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم. يساعد الاختصار “SCAMP” المختصين في مجال الصحة النفسية على تكييف استراتيجياتهم العلاجية مع العديد من العوامل الفردية التي يمكن أن تجعل السلوكيات المتكررة المركزة على الجسم صعبة – ولكن ليس مستحيلة – لإيقافها.

علاج حسي: الأنشطة الحسية الإبداعية التي تستخدم البصر والصوت واللمس والشم والذوق يمكن أن تساعد في تحقيق الأحاسيس الممتعة مثل تلك التي تقدمها السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم، أو التعامل مع الأحاسيس غير السارة التي تخفف هذه السلوكيات. وعلى غرار الطريقة التي يمكن بها فرقعة الفقاعات الهوائية. حيث إن استخدام ألعاب القلق والتململ يمكن أن يكون حافزا لإبقاء الذهن واليد مشغولين في حال الرغبة بالسحب أو النزع.

العلاج المعرفي: لاحظ كيف يؤثر حديثك الداخلي على هذه السلوكيات. غالبًا ما تكون الأفكار المرتبطة بالسلوكيات المتكررة التي تركز على الجسد انتقاد ذاتي أو إعطاء إذن، مثل “سأسحب هذا الشعر فقط ثم سأتوقف!” إن تحدي الواقع أو التساؤل عن مدى فائدة هذه الأفكار قد يكون أسلوب مفيد.

العلاج بالتأثير: تعلم طرق جديدة ومرنة  للاستجابة للعواطف فهو المفتاح لعلاج السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسم. على سبيل المثال، استخدام استراتيجيات الاسترخاء القصيرة لإدارة الإجهاد المؤقت أو القلق. كما يمكن أن يساعد القيام بأنشطة ممتعة على تعزيز المزاج وتقديم المكافآت لإجراء التغييرات السلوكية.

الدافعية: الاستراتيجية الرئيسية للعلاج بعكس السلوك هي الاستجابة التنافسية. يصعب على الشخص النزع أو السحب عند الانخراط في أنشطة منفصلة لا تتوافق فعليًا مع السلوكيات المتكررة التي تركز على الجسد، مثل إمساك القبضة ، أو إمساك الجسم، أو تقاطع اليدين لمدة دقيقة واحدة.

المكان: عادة يحدث النزع أو الشد في دورة المياه, غرفة النوم، أثناء القيادة أو على الكمبيوتر. بمرور الوقت ، تصبح هذه الحالات مرتبطة بسلوكيات متكررة تركز على الجسم، مما يدفع العقل  تلقائيًا إلى البدء. إن تغيير الروتين وفعل الأشياء التي تتحكم أكثر بالسلوكيات التكرارية  في هذه المواقف يمكن أن يساعد على كسر هذه العادات المكتسبة.

كثير من الأفراد الذين يتعافون من السلوكيات المتكررة المرتكزة على الجسد يشيرون إلى أن الإلحاح على فعل هذه السلوكيات لا يزال قائماً، ولكنه يقل مع مرور الوقت. ولهذا السبب من المهم تعلم استراتيجيات متنوعة للتعامل مع الحوافز والمشاركة في الأنشطة القيّمة والعلاقات والهوايات على الرغم من وجود هذه السلوكيات.

ترجمه: آلاء الغامدي

تويتر: alaagh167@

مراجعه: رهف الحامد

تويتر: @RM_HII0

المصدر:

theconversation.com