- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

هل يتغير اللعاب ليجعل مذاق الطعام أفضل؟

 

الملخص

اكتشفت العالِمة كورديليا رنينق من جامعة بوردوبأن بمقدورنا أن نتقبل الطعام الذي لا نحب طعمه لمرارته أو لأنه قد يسبب الجفاف للفم عن طريق اتباع نظام غذائي لفترة معينه ومن ثم لن يكون الطعام المر مشكلة لديك بعد الأن.

 

الجميع يعرف ما هو “الذوق المكتسب” في الحديث المجازي ولكن علميًا: ما هو المذاق المكتسب؟

وما الذي يحدث داخل جسمك لجعل فمك ودماغك يستمتعان بنكهة الطعام الذي لاتحبه؟ يعتقد العلماء أنهم قاموا الآن بتفكيك هذا اللغز، ويمكن أن يكون المفتاح لجعل مذاق الأطعمة الصحية أفضل للجميع (فليس الأطفال فقط الذين يكرهون الخضار).

 

فمن خلال تغيير النظام الغذائي الخاص بك، قد تكون قادرًا على تغيير تجربتك مع الأطعمة التي كانت سيئة في وقت ما بالنسبة لك” وفقًا لعالِمة الأغذية كورديليا رنينق من جامعة بوردو، في حين أننا قد نفكر في اللعاب في كثير من الأحيان على أنه شيء يساعدنا على ابتلاع الطعام ، إلا أنه ليس من السهل تشحيم الفم.

 

فما يقارب % 99.5 من اللعاب البشري هو الماء، ولكن الباقي هو خليط كيميائي مهم من المركبات التي تساعد على تكسير الطعام وحماية أسناننا وحتى لتذوق الطعام نفسه وهذا هو العامل الرئيسي هنا، كما يُعتقد أن البروتينات المُفرزة من الغدد اللعابية ترتبط بمركبات النكهة في الطعام وأيضاً لتذوق الخلايا المستقبلة في الفم، وهذا هو السبب في تسمية العالِمة السائل بـ “الوسائط الكيميائية في الفم” فتلك البروتينات ليست ثابتة.

 

فقد أظهرت الأبحاث السابقة مع الفئران أنه عندما تم تغذية الحيوانات بنظام غذائي من الطعام المر، تم تغير تعابير القوارض جراء تغير نكهة هذه البروتينات في لعابها، فعندما تغيرت البروتينات كذلك سلوك القوارض  في التغذية، فكانوا قادرين على تناول المزيد من الطعام المر ولم يكن مجرد تكيف نفسي، بل كان كيميائي حيوي أيضًا.

 

ما أرادت معرفته العالِمة هو ما إذا كان نفس الشيء يحدث في البشر، إنه سؤال مهم فقد يكون نهاية مشكلة البروكلي و الملفوف إلى الأبد، فقد وضحت أنه إذا استطعنا تغيير تعبير هذه البروتينات، ربما يمكننا أن نجعل النكهات السيئة مثل المرارة والعُفُوصة أضعف “.

 

وللتعرف على ذلك، أجرت العالِمة ومجموعة من الباحثين اختبارات التقييم الحسّية مع 64 متطوعًا، والذين اضطروا إلى شرب حليب اللوز بالشوكلاتة المُرة ثلاث مرات يوميًا لمدة أسبوع ، مع تقييم النكهة أثناء القيام بذلك، وكما في القوارض سابقًا أظهرت التجربة أن درجات المتطوعين عند المرارة والعُفُوصة قد انخفضت مع مرور الوقت، ولكن هذا ليس كل ما كان يتغير فقد حدثت تغييرات في تركيبة لعابهم، حيث لاحظوا أن مستويات البروتينات الغنية بالبرولين التي يمكن أن ترتبط بالمركب و/ أو المركبات القابضه في الحليب تزداد في لعاب المشاركين.

 

وكما تقول العالِمة “إنها مجرد فرضية في الوقت الراهن ولم يتم بعد مراجعة الأبحاث من قبل الزملاء لكن الفريق يشير إلى أن هذين التغييرين مرتبطان ونحن نعتقد أن الجسم يتكيف للحد من الإحساس السلبي لهذه المركبات المُرة، فاللعاب يعدل النكهة والتي بدورها تعدل الخيارات الغذائية.”

 

إنها البداية فقط لكن الباحثون يريدون معرفة المزيد عما يحدث هنا، بالنظر إلى أنواع المركبات الخاصة في الطعام التي تستثير التغييرات في البروتينات اللعابية لدينا، والتحقيق في المدة التي نستغرقها لتقبل الملفوف والنكهات الجديدة وغير المحبوبة.

 

كما يقترح الباحثون أنه قد يتم عزل هذه البروتينات واستهلاكها كمضاف غذائي منفصل، لمساعدة الأكل على التمسك بخيارات صحية لا يزالون لا يحبون نكهتها. ولكن حتى لو لم يحدث ذلك، فإن فكرة إمكانية تجنيد لعابك كحليف لمساعدتك على الأكل بشكل أفضل هي فكرة جيدة، وهذا يعني أن لدينا أكثر من مجرد قوة الإرادة الخاصة بنا للاعتماد عليها.

 

وكما قالت العالِمة لمجلة إنسايد ساينس:” ربما ليس كل شيء عن اتباع نظام غذائي يجب أن يكون صعبًا فربما تحاول قطعة صغيرة من جسدك بالفعل مساعدتك، أعتقد أن هذا قد يساعد بعض الناس حقًا”.

 

وقد قُدِمت النتائج في الاجتماع السنوي لجمعية الكيمياء الأمريكية في بوسطن يوم الاثنين 27/08/2018.

 

 

ترجمة: لمياء القحيز

Twitter @translator_l

مراجعة: صالح أحمد

Twitter @alsahlisaleh

 

المصدر:

ScienceAlert