- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

الأصدقاء  وقت الضيق

 

 

الملخص

التنمر له تأثير طويل المدى على الصحة العقلية كما أشارت إليه بعض الدراسات، حيثُ وجدت ان التعرض للتنمر في سن صغيرة قد يكون مؤشر للأصابة بالأمراض النفسية في العشر سنوات أو أكثر التي تليها. هذه الدراسة تتحدث عن تشجيع الطفل على تكوين مجموعات قد تكون عُنصراً فعاّلاً في الحد من التنمر.

 

 

 

التنمر في المدارس ظاهرة شائعة بطريقة مُحزنة ، لكن عندما يكون لدى الطفل مجموعة من الأصدقاء وليس صديقٌ مُفضل واحد قد يكون داعم لمرونة الطفل النفسية. “كُلما زاد العدد كُلما اصبح تأثير التنمر على الطفل أقل”. ان يكون الطفل بين مجموعة من الأصدقاء يجعل تأثر حالتُهُ النفسية اذا تعرض للتنمر أقل مقارنةً من أن يكون مع صديق مفضل واحد  كما أشار اليه بحثٌ جديد تضمن ١٢٠٠ طفل من مدارس ملبورن الابتدائية و والديهم .

 

كما قالت إحدى مُساعدي الباحث (الدكتورة ليزا موندي Lisa Mundy) من مركز موردخ لأبحاث الأطفال في قسم الأطفال من جامعة ملبورن “مجموعة الأصدقاء تساعد بصورة بسيطة على حماية الصحة النفسية للطفل المُتعرض للتنمر ” وقالت أيضاً ” من البديهي ان الحماية ستكون أفضل اذا كان الطفل مُحاطاً بعددٍ من الاصدقاء ، خِلافاٍ لصديقٍ واحد “.

 

استراتيجية مكافحة التنمر

هذا البحث والذي شاركت فيه البروفيسور المساعد (جوردانا باير Jordana Bayer ) من كلية علم النفس والصحة العامة في جامعة لا تروب اقترحت فيه انه من الضروري التشجيع  على تكوين الصداقات الجماعية كاستراتيجية جديدة لبرامج الحد من التنمر.

 

احد الأبحاث السابقة من مركز موردخ  للأطفال والذي تضمن ١٠٠٠ طفل توصل فيه الى ان التنمر في المدارس الابتدائية منتشر بشكل كبير حيث أن طفل من بين كل ثلاثة  أطفال في عمر الثامنة الى التاسعة يتعرض للتنمر مرة أسبوعيا على الأقل.

 

قالت الدكتورة (موندي) التنمر ليس مجرد مزاح او مُشاغبة في المدارس فقط بل أيضاً عندما يتعرض الطفل للمضايقة بشكل مُتكرر لفترة طويلة سواءً بالقول أو الفعل او عن طريق الانترنت التنمر هو عندما يشعر الضحية انه ناقص عندما يفرض  شخص او عدة أشخاص قوتهم عليه .

 

وقالت أيضا : “التنمر قد يحصل بطريقة غير مباشرة ، على سبيل المثال عندما يُقصى الطفل من لعبة ما او يتهامس البقية عنه بسوء” .

 

 الصحة النفسية مهددة

معدلات التنمر بين أطفال المدارس مرتفعة عالمياً

بنسبة ١٣-١٥٪ من الأطفال في سن الحادية عشر فأكثر ، من جانب اخر هناك القليل من الأبحاث التي اجريت على من هم دون الحادية عشر لكن ارتفاع معدلات التنمر بين من يتراوح أعمارهم من ٨-٩ سنوات كما توصلت إليها الدكتورة (موندي  (ومساعديها في  البحث تشير الى ان من هم أصغر سنّاً قد يكونون عرضة للتنمر أيضاً .

 

التنمر له تأثير طويل المدى على الصحة العقلية كما أشارت إليه بعض الدراسات، حيث وجدت ان التعرض للتنمر في سن صغيرة قد يكون مؤشر للأصابة بالأمراض النفسية في العشر سنوات أو أكثر التي تليها .

 

هنالك علاقة مؤكدة بين التعرض للتنمر والصحة النفسية السيئة ، حيث اجريت دراسة في عام ٢٠٠٥ على ١٢٥٠٠٠ طفل من ٢٨ دولة مختلفة حيث وجدت علاقة بين التنمر والصحة النفسية السيئة في كل دولة ، وبالتحديد التعرض للتنمر في سن المراهقة وعلاقتها  بالإصابة بالإكتئاب لاحقا  حيث وجد ان مرضى الاكتئاب اقروا بالتنمر ضدهم ولو لمرة واحدة في حياتهم .

 

دراسة موردوخ للأطفال تضمنت سؤال الأطفال عن أنفسهم وصحتهم العقلية و عن تعرضهم للتنمر و عدد أصدقائهم وتم مطابقة أجوبتهم مع اجوبة والديهم الذين توجهت لهم نفس الأسئلة. قالت الدكتورة (موندي) : “إشراك الأطفال و الوالدين في هذه الدراسة يعتبر من نقاط القوة لها”.

 

المشاركين في هذه الدراسة كانوا من ضمن المشاركين في احدى الدراسات التي لا تزال قائمة وهي بعنوان: المرحلة الإنتقالية بين الطفولة و المراهقة. من غير المثير للدهشة ، ان الإستبيان أظهر أن  الأطفال الذين كانوا بين مجموعة من الأصدقاء كانت فرصة تعرضهم للتنمر أقل من أولئك الذي لايمتلكون مجموعة أصدقاء.

 

من بين ٣٦٥ طفل تعرضوا للتنمر بشكل متكرر ١٥٪ منهم لم يكونوا ضمن مجموعة من الأصدقاء بينما أولئك الذين لم يتعرضوا للتنمر ٥٪ منهم فقط لايملكون مجموعة من الأصدقاء بينما امتلاك  صديق مفضل واحد لا يُحدث فرق كبير حيث ٩٣.٥ ٪ من الأطفال المتعرضين للتنمر لديهم صديق مفضل واحد مقارنة بـ ٩٤.٤% لديهم صديق مفضل ومع ذلك لم يتعرضوا للتنمر .

 

الأطفال المتعرضين للتنمر ممن لديهم مجموعة من الأصدقاء كانت صحتهم النفسية أقل تأثرا من أولئك الذين يملكون صديقا واحدا أو ليس لديهم أصدقاء بالمرة وكانوا اقل حزناً و قلقا كما قال الأطفال عن نفسهم و كما لوحظ من قِبل والديهم أيضاً بينما الصديق المفضل الواحد كان تأثيره قليل جدا .

 

هنالك حاجة للمزيد من الأبحاث

وأكدت الدكتورة (موندي) ان النتائج تقترح علاقة بين مجموعات الأصدقاء و فرصة حصول التنمر وتأثيره على الصحة النفسية. في حين انه  عندما لا يكون لدى الطفل أصدقاء كثر فإن ذلك يزيد من فرصة التعرض للتنمر ويزيد حالة الطفل النفسية سوءاً إلا انه قد يكون التنمر والحالة النفسية السيئة هي من تؤدي الى عدم الحصول على أصدقاء كُثر.

 

وبالرغم من  قلة الأبحاث الا ان الدكتورة (موندي) قالت  “ان النتائج  تدعم  وضع استراتيجيات للتدخل لمنع التنمر و قد يكون من الجيد للمعلمين و الوالدين ان يعملوا على تشجيع الطفل للمشاركة في النشاطات الجماعية والتي بدورها تُساعد الطفل على الانضمام لمجموعة أصدقاء” و التركيز اكثر على اللعب و اداء المهام في مجموعات وليس على شخصين.

 

و اظهرت هذه الاستراتيجيات التدخلية أنها تعمل بشكل أفضل اذا كانت تتضمن كامل المجتمع المدرسي  و الوالدين و المعلمين والاطفال . لكن ومع ذلك تظل هذه التدخلات فعالة لكن ليس بالصورة المتوقعة مسبقاً. وأضافت الدكتورة (موندي)  أن هذه الدراسة تقترح التشجيع على تكوين صداقة مع مجموعات قد تكون هي العنصر الجديد في التدخل لمنع التنمر .

 

 

 

الترجمة: أثير الحمود

Twitter @Atheer1040

مراجعة: شوان حميد

Twitter @shwan_hamid

 

المصدر:

Pursuit: Cutting-edge research and insightful commentary by world Leading Experts