الأغنام وقدرتها على تمييز الوجوه البشرية من الصور الفوتوغرافية

تاريخ النشر : 17/08/2018 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :408

الملخص

يمكن تدريب الأغنام على تمييز الوجوه البشرية من الصور الفوتوغرافية حتى أنها قادرة على تحديد صورة مالكها دون تدريب مسبق وذلك وفقا لبحث جديد من العلماء في جامعة كامبردج.

 

تعتبر الدراسة التي نُشرت اليوم في مجلة “المجتمع الملكي: العلوم المفتوحة”، هي جزء من سلسلة اختبارات أجريت على الأغنام لرصد قدراتهم المعرفية. وتصنف الأغنام كنموذج حيواني جيد لدراسة الاضطرابات العصبية المنتكسة مثل مرض هنتينغتون وذلك يعود لكبر حجم أدمغتهم وطول أعمارهم.

 

القدرة على التعرف على الوجوه البشرية هي من أهم المهارات الاجتماعية البشرية. حيث يتعرف البشر على الوجوه المألوفة بسهولة كما يمكن التعرف على الوجوه غير المألوفة من الصور التي تظهر باستمرار. كما هو الحال مع بعض الحيوانات الأخرى مثل الكلاب والقرود، تعتبر الأغنام حيوانات اجتماعية يمكنها التعرف على الأغنام الأخرى وكذلك الوجوه البشرية المألوفة حيث لا يعرف الكثيرون عن قدرتها الإجمالية على تمييز الوجوه.

 

قام باحثون من قسم علم وظائف الأعضاء والتنمية وعلم الأعصاب في جامعة كامبردج بتدريب ثمانية من الأغنام للتعرف على وجوه أربعة مشاهير من صور فوتوغرافية معروضة على شاشات الكمبيوتر.

 

ومن ضمن التدريبات أن تتخذ لأغنام قرارات أثناء تحركها حول حظيرة مصممة خصيصاَ لهم. حيث يشاهدون في نهاية الحظيرة صورتان لشخص مشهور تعرض على شاشتي كمبيوتر مختلفتين، فإن اختاروا الصورة الصحيحة يحصلون على مكافأة وهي عبارة عن وجبة طعام (يتم اختيار الصورة الصحيحة عن طريق كسر شعاع الأشعة تحت الحمراء بالقرب من الشاشة). أما في حال اختيار الصورة الخاطئة، يصدر صوتاً صاخباً وفلا يحصلون على أي مكافأة. ومع مرور الوقت، تعلموا ربط المكافأة بصورة أحد المشاهير.

 

أما بعد التدريب، عٌرضت صورتين واحدة لأحد المشاهير وصورة لوجه آخر. فقامت الأغنام في هذا الاختبار باختيار الصورة الصحيحة لوجه المشهور ثمان مرات من أصل عشر محاولات. في هذه الاختبارات المبدئية، تم اختبار الأغنام بإظهار الصور من الأمام ولكي يتم اختبار مدى إدراك الوجوه لديها، عرض الباحثون الصور من الزاوية. وكما هو متوقع، انخفض أداءهم بنسبة 15% فقط – وهو رقم مشابه لما شهدناه عند قيام البشر بالتجربة ذاتها.

 

وأخيرا ، نظر الباحثون ما إذا كانت الأغنام قادرة “دون تدريب مسبق” على التعرف على مٌلّاكها الذين يقضون معهم ساعتين في اليوم, حيث أنه من الطبيعي أن تصبح وجوههم مألوفة لدى الأغنام . وكان ذلك الاختبار من خلال الصور الفوتوغرافية العشوائية  للمٌلاّك بدلا من المشاهير. فقامت الأغنام باختيار صور مٌلاكها سبعة مرات من أصل عشرة.

 

وخلال فترة الاختبار النهائية هذه, لاحظ الباحثون سلوكًا مثيرًا للاهتمام. فحينما رأت الأغنام صور المالك لأول مرة قاموا بالتأكد منها مرتين. حيث قاموا بالتأكد من الصور غير المألوفة أولاً ثم صور المالك وتأكدوا من الصور غير المألوفة مرة أخرى قبل اتخاذ قرار باختيار وجه المالك المألوف.

 

تقول الأستاذة جيني مورنون التي قادت الدراسة: ” كل من قضى وقتا في العمل مع الأغنام سيعرف أنها حيوانات منفردة و ذكية قادرة على التعرف على مالكها كما أظهرنا مع دراستنا أن الأغنام لديها قدرات متقدمة على التعرف على الوجوه مماثلة لقدرات البشر والقرود.”

 

” تعتبر الأغنام ذات أعمار طويلة ولديها أدمغةٌ مماثلة لأدمغة بعض أنواع القرود في الحجم والتعقيد. وذلك يعني بأنها نماذج مفيدة لمساعدتنا على فهم اضطرابات الدماغ مثل اضطراب هنتينغتون الذي يتطور على مدى فترة طولية  ويؤثر على القدرات الإدراكية. وتعطينا دراستنا وسيلة أخرى لمراقبة كيفية تغير هذه القدرات، خاصة في الأغنام التي تحمل طفرة جينية تسبب مرض هنتينغتون.

 

بدأ فريق بروفيسور مورتون مؤخرا بدراسة حالة الأغنام التي تم تعديلها وراثيا لتحمل الطفرة المسببة لمرض هنتينغتون.

 

يؤثر مرض هنتينغتون على أكثر من 6700 شخص في المملكة المتحدة وهو مرض اضطراب عصبي منتكس مستعصي ويبدأ عادة في مرحلة البلوغ. يؤثر المرض بدايةَ على التنسيق الحركي, المزاج ,الشخصية والذاكرة وكذلك الأعراض المعقدة الأخرى بما في ذلك ضعف في التعرف على انفعالات الوجه. ويعاني المرضى من صعوبة في أمور مختلفة مثل الكلام والبلع وفقدان وظيفة الحركة والموت في سن مبكر. ولا يوجد علاج معروف للمرض ، إنما تتواجد طرقاٌ لإدارة الأعراض.

 

 

 

ترجمة: فيء القحطاني

Twitter @Translatorfay

مراجعة: نجود ال سدران

 

 

المصدر:

Phys.org


شاركنا رأيك طباعة