إنترنت الأشياء المتغيرة

تاريخ النشر : 19/07/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :488
المراجع ندى محمود

مشرفة مقالات

الملخص:

شبكة من الأجهزة الإلكترونية والمحركات التي يمكنها الاتصال وتبادل البيانات، فكل شيء قادر على التفاعل داخل البنيه التحتية الحالية للإنترنت. يناقش المقال الخدمات التي يقدمها إنترنت الأشياء وكيف كان له الأثر الأكبر في تحول الخطط الاستراتيجية التجارية، يناقش العديد من الباحثون هذا المفهوم إضافة للمخاطر الأمنية المحتملة والناتجة عن توصيل الأجهزة ببعضها.

 

بغض النظر عن المعنى المتماهي للمصطلح ” إنترنت الأشياء” فإن معظم الإمكانيات الهائلة الناتجة عن توصيل الأجهزة ببعضها سحابياً تُنتج عن طريق إذابة الفروقات بين الخطط التجارية التقليدية وتجريد عملية صناعة وبيع المنتجات.

يقول ماكاريو ناميه رئيس استراتيجية إنترنت الأشياء في سيسكو “إنترنت الأشياء ليس في حقيقة الأمر عن الأشياء بل عن الخدمات، التأثير يكمن في التحول إلى خطط تجارية مبنية على الخدمات” ناميه كان أحد الخبراء القلة الذين تحدثوا عن كيفية تأثير الترابط -بين الأجهزة- على عالم التجارة.

 

على سبيل المثال يقول ناميه إن كونيكا مونيلتا لا تبيع أجهزة التصوير المكتبية بعد الآن بل تقدم “مركز رئيسي موصل بالإنترنت” والمؤسسات التجارية تدفع مقابل خدمات مسح المستندات ونسخها وتحويلها رقمياً. إن بيع هذه “المنتجات” هو تغيير ثوري لشركة اتخذت لفترة طويلة مصدراً واحداً للإيرادات عبر بيع المنتجات المادية “التأثير على الخطط التجارية يصبح عميقا عندما يكون لديك هذا النوع من الاتصال المباشر للمنتج نفسه”.

 

ويضيف “الأكثر من ذلك هو أن هذا التحول في الخطط التجارية لديه طريقة في الاتساع والامتداد عبر الشركات، لو باعتك GM -شركة أميركية تعتبر ثاني أكبر منتج للسيارات في العالم- سيارة مدعمة بالواي فاي فإن AT&T – شركة أمريكية تعمل في مجال الاتصالات – ستبحث عن طرق للتوسع خارج إطار أجهزة الجوال وستقوم بإضافة المركبات إلى خطة توفير بيانات الإنترنت، أثناء ذلك فإن GM ستقوم بالمتاجرة بالبيانات التي تجمعها من سيارتك وربما تبيعها لشركة تأمين لتقدم لك خطة تأمين فوري”.

 

“لن تفكر أبداً بأن تقوم شركة سيارات بالاستثمار في البيانات لكن ذلك بالتحديد هو ما يحاولون القيام به، ومنافسيهم ليسوا فقط شركة فورد أو شركة نيسان، إنهم أيضاً يتساءلون عمّن يستثمر بالبيانات أيضاً؟ من يريد الوصول إلى المعلومات التي لدينا؟ كيف لي أن أستعمل ذلك كمحور استراتيجي في نظام السيارات المتشابك هذا؟”

 

ويقول حاييم مندلسون المدير المشارك لمبادرة Value Chain Innovation وبروفيسور العمليات والمعلومات والتقنية في مدرسة ستانفورد للأعمال “إن هذا التأثير على الخطط التجارية بجميع أنواعها قد يكون هو التحول الأكبر المتعلق بإنترنت الأشياء، فكيف لنا أن نصنع قيمة للشركة من خلال استعمال البيانات والأشياء؟ أحدهم يطور الخطط التجارية الموجودة حالياً، وأحدهم يصنع خطط تجارية جديدة، والآخر يقدم المنصة التي تسهل وفي بعض الأحيان تساعد في تحسين وصنع هذه الخطط التجارية”.

 

كما يقول هاو لي المدير المشارك في مبادرة Value Chain Innovation وبروفيسور العمليات والمعلومات والتقنية في مدرسة ستانفورد للأعمال “بالطبع فإن هذه الفرص لا تأتي بلا مخاطر محتملة، إذا كان الناس يعتقدون بأن حماية البيانات على الإنترنت أمر صعب فإن ذلك لا يقارن بالمخاطر المحتملة الناتجة عن توصيل ملايين بل بلايين الأجهزة ببعضها، بعض هذه الأجهزة بمقياس ذكاء يعادل 1000 لكن بعضها الآخر لا يملك سوى 10، هنالك الكثير من الأجهزة الغبية وذلك سيكون هدف سهل للقراصنة”. ويتفق معه ناميه من سيسكو قائلاً ” نطاق الأمن وحجمه واسع بشكل كبير جداً”.

 

يضيف أميب شاه – قائد البحث والتطوير لقسم إنترنت الأشياء لدى مختبرات هيوليت باكارد “كل ثلاجة بعنوان IP و كلمة مرور افتراضية من غير المحتمل أن يغيرها مستخدميها ستكون عرضة للفيروسات الأمر ليس سهل فقط بل شديد السهولة !”

 

الأكثر من ذلك هو أن قرصنة اللابتوب عموماً سيؤثر في البيانات فقط، مع إنترنت الأشياء فإن المخاطر تمتد لتشمل الأشياء الحسية عالية الأهمية كتخريب روبوتات شركة ما أو التحكم في سيارة ما. لكن بقدر عظمة المخاطر فإن الفرص للتحول الجذري للشركات عظيمة.

 

طورت Arable Labs -وهي شركة ناشئة تقوم بتحليل البيانات الزراعية- ما سماه رئيس العمليات الخاصة جيس بولينجر “محطة الطقس المطورة” التي ستساعد الشركة في تقليل المخاطر الحاصلة خلال دورة الحياة الزراعية. يوضع الجهاز بين المحاصيل في الحقول سيقوم بتتبع الكثير من البيانات كالمطر ونسب المواد الغذائية والظل وصحة النبات.

 

فيقول بولينجر “هذه المعلومات تساعد المزارعين ليجدوا الوقت المثالي للتقليم أو السقاية أو الحصاد وأيضا ليتنبؤوا بمقدار الحصاد وجودته، وهذا أمر مهم في التنسيق مع المشترين الذين يودون معرفة مسبقة لنوع الحصاد الذي سينضج ومتى سيكون ذلك لكي يقوموا بالاستعداد للتسويق بناء على هذه المعلومات”.

 

يقول مندلسون بأنه وبشكل عام فإن إنترنت الأشياء يقف في الموضع ذاته الذي وقف به الإنترنت في بدايات 1990 عندما بدأ التدريس عنه، ويتذكر عندما جاء ستيف جوبز إلى مدرسة ستانفورد للأعمال ليتحدث إلى الطلبة ” قام أحد الطلبة برفع يده لسؤال ستيف: ماذا تتوقع بشأن حجم الإنترنت في المستقبل؟ ستيف وقف هناك يفكر ويفكر ثم ظهرت ابتسامة على وجهه وقال: سيكون هائل!.. وهذا هو اعتقادي بشأن إنترنت الأشياء”.

 

 

ترجمة: أثير عبدالله علي

Twitter: @adeeedo

مراجعة: ندى محمود

Twitter: @NaduSid

 

المصدر:


شاركنا رأيك طباعة