هل يمكنك مكافحة الديدان باستخدام ميكروبات الأمعاء؟

تاريخ النشر : 21/07/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :454

ملخص المقال: تكتظ بطوننا بتريليونات البكتيريا وهي الميكروبات الصغيرة التي تساعد في أدوار صغيرة مثل هضم الطعام، وأدوار كبيرة مثل حماية الجسم من المرض، وقد يكون لهذه الميكروبات أدوار أخرى مثل مكافحة الديدان.

 

 

قام الباحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس بهذا الاكتشاف بعد دراسة الميكروبيوم- بكتيريا متعايشه مع الجسم- لأفراد من ليبيريا وإندونيسيا. ووجد الباحثون أن أحشاء الأفراد المصابين بالطفيليات تتشارك في ميكروبات مشتركة حتى لو كانوا يعيشون في مواقع جغرافية مختلفة تمامًا. وبالمثل، يبدو أن الأفراد الأصحاء الذين تستطيع أجسامهم التخلص من الطفيليات بدون علاج يتشاركون ببكتيريا الأمعاء الشائعة.

 

وهذا يشير إلى أن ميكروبات الأمعاء قد تتغير لحماية الناس من الإصابة بالديدان الطفيلية، كما تقول ماكيدونكا ميتريفا “Makedonka Mitreva” رئيسة فريق البحث في الدراسة ومتخصص في الأمراض المعدية والميكروبيوم.

وكما تقول: “قد يكون هذا تفكيراً حالماً، ولكن ربما يمكننا تنفيذ استراتيجية لمكافحة الديدان بعد التخلص منها من حيث أن نعزز أو نغير الميكروبيوم لدى الأفراد المعرضين للإصابة”.

 

يصاب ما يقرب من 25٪ من سكان العالم حاليا بالديدان الطفيلية مثل الدودة الشصية والدودة السوطية والدودة المدوره وهذا وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وتعتبر الديدان مرض يتواجد في الدول الناميه غالباً. وهي تنتشر عندما يقوم فرد مصاب بالتغوط في الخارج تاركًا وراءه براز ملوث بالبيض. يمكن للديدان المجهريّة الملتوية عندما تفقس البيوض أن تتشبث بالكاحلين أو القدمين العاريتين للأفراد الذين يمشون.

صورة مجهرية ليرقة عصوية الشكل لدوده الشصية التي تصيب الإنسان في مرحلتها المبكرة والغير معدية

 

عندما تتعلق الديدان بالجسم تقوم باختراق الجلد لتنتقل إلى القناة الهضمية وتتغذى على الدم أو الأنسجة الأخرى. وقد تختلف الأعراض بحسب عدد الديدان داخل الشخص،  ويمكن أن يعاني المصاب من فقر الدم ونقص التغذية وإعاقة النمو في حالات العدوى الشديدة.

 

وفقاً لماتيريفا فإنه على الرغم من الجهود المبذولة منذ عقود للتخلص من الديدان لتخليص العالم منه، فإن الناس في البلدان النامية تتكرر إصابتهم في كثير من الأحيان.
وتضيف: “حتى إذا نجح العلاج [الدوائي] وأُزيلت العدوى، فإن التعرض للتربة الملوثة منتشر إلى درجة أن الإصابة بعدوى جديدة شائع للغاية”.

 

حللت ماتيريفا وفريقها مؤخرًا مئات العينات البرازية من الأشخاص المصابين وغير المصابين في إندونيسيا وليبيريا. تم الحصول على عينات مرة واحدة من بعض الأفراد، في حين أن الآخرين تمت متابعتهم على المدى الطويل لمعرفة كيف تغير الميكروبيوم لديهم مع مرور الوقت مع أو بدون العلاج الدوائي.

وتم اختبار عينات البراز المشاركين أولاً بوجود الطفيليات، وبعدها تم دراستها لمعرفة الميكروبات الموجوده.

ارتبطت اثنتا عشر سلالة من البكتيريا ارتباطًا كبيرًا بالعدوى الطفيلية في كل البلدين، وشملت هذه بكتيريا أولسنيلا “Olsenella” وهي البكتيريا التي ثبت دورها بتقليل التهاب الأمعاء عندما تعمل باعتبارها بروبيوتيك (متممات غذائيه). كما ارتبطت أيضا مع الأفراد الذي لديهم نحافه مقابل البدناء.

 

تعرف الباحثون على وجود عالي من بكتيريا لاتشنوسبايرسي”Lachnospiracae ” عند الأفراد الخاليه أجسادهم من الديدان، وتم العثور على نفس الجنس عند الأفراد المصابين بالطفيليات والقادرين على إزالة العدوى بشكل طبيعي. وقد ارتبطت بكتيريا لاتشنوسبايرسي مع تعديل التهاب الأمعاء أثناء العدوى، كما تم ربطه بالسمنة والحماية من السرطان.

 

 

ماذا يعني كل ذلك؟

تقول ميتريفا: “عندما يصاب الجسم بالديدان، فإنه يحاول التخلص من منها برد فعل التهابي، وعلى الديدان أن تقاوم البقاء في القناة الهضمية؛ ولهذا السبب تعرف الديدان على أنها تفرز جزيئات مضادة للالتهاب لتقليله”.

وتضيف ميتريفا: “إن تفسيرنا هو أن الطفيليات تحتاج إلى بيئة صحية للبقاء على المدى الطويل. وقد تسهل البكتيريا الجيدة بقاء الطفيليات، لذا فإن جرثومه مثل أوسينيلا والتي تقلل من التهاب الأمعاء تعتبر مساعدة لهم”.

 

يقول بانغ لوك وهو متخصص في علم الطفيليات في جامعة نيويورك والذي لم يشارك في الدراسة: إنه من المثير للاهتمام بشكل خاص أن البحث وجد أن بكتيريا لاتشنوسبايرسي ” Lachnospiracae” مرتبطة بأفراد يستطيعون التخلص من الديدان بشكل طبيعي، ولكن هذا مجرد “ربط” فحسب، ولذا يحتاج الباحثون الآن إلى إثبات أن هذه البكتيريا تؤذي أو تساعد الديدان.

كما يتسائل هل الارتباط البكتيري التي تم الوصول له يؤثر حقاً بشكل مباشر على فعالية المستعمرات الدودية وهذا ما لم يتم إثباته بعد.

 

 

ترجمة: محمد البشري

Twitter: @mohdalbeshri

مراجعة: جواهر الراشد

Twitter: @J_rashed

 

المصدر:

NPR: Could You Fight Off Worms? Depends On Your Gut Microbes


شاركنا رأيك طباعة